English

 الكاتب:

جاسم الحمراني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نقد التنمية الاقتصادية العربية - مقدمة
القسم : اقتصادي

| |
جاسم الحمراني 2012-09-25 16:44:22




 

نعيش في ظل اوضاعا اقتصادية صعبة حيث تشهد معظم اسواق العالم حالة من الركود الاقتصادي وهبوط في معدلات النمو وتفاقم الدين العام والبطالة. ان هذا الوضع وان اختلف من منطقة الى اخرى فان اقتصادات الدول العربية بشكل عام و دول الخليج النفطية بشكل خاص لم تكن بمنئ عن هذه الازمة، ولعل هذا الامر كان احد اسباب تفجر الشارع العربي و الاستفاقة ضد انظمته الفاشلة مطالبا باجراء اصلاحات جذرية ، وكانت المطالب الاقتصادية في الواجه والمحفز بعد التراجع الكبير في المستوي المعيشي للمواطن العربي. ان هذه التغيرات والتراجعات السلبية تجعلنا نتسأل عن دور مشاريع التنمية الاقتصادية و مدى تحقيقها للاهداف المنشودة في الدول العربية.

 

في بادىء الامر لابد ان نعرج بشكل سريع بتوضيح بنية الاقتصاد في مجتماعتنا "النامية" في مراحلها التاريخية،و اود ان اشير ايضا الى ان مقالي هذا والمقالات اللاحقة المتصلة بهذا الموضوع سوف تتطرق الى الدول العربية بشكل عام –المصدرة والغير مصدرة للنفط- مع محاولة قدر المستطاع اخذ امثلة من الواقع البحريني.  

 

كان للـ"غنيمة" دور رئيسي في تشكيل البنية الاقتصادية العربية منذ القدم و كما يشرح الجابري الغنيمة:" نقصد بالغنمية الدور الذي يقوم به العامل الاقتصادي في المجتمعات التي يكون فيها الاقتصاد قائما أساسا- وليس بشكل مطلق- على "الخراج" و "الريع" وليس على العلاقات الانتاجية من مثل علاقات السيد بالعبد و الاقطاعي بالقن والرأسمالي بالعامل" ويقصد بالخراج هو جميع ما كانت تأخذه الدولة في الاسلام من المسلمين و غيرهم كجباية. ام الريع فهو الدخل الذي يحصل عليه الفرد من غير مردود انتاجي او جهد مبذول لاستحقاق ذلك . بالتالي فان تكون الثروة يكون ناتج عن تراكم لرأسمال سواء من عامل انتاجي او عن طريق اقتناص مجهود الاخر، وهذا ما كان معروف عليه قبل ظهر الاسلام وبعده فيما  يجنيه المحاربون و قطاع الطرق وغيرهم من غنائم و انفال و سبي. اذا ان النظام الاقتصادي قبل و بعد الاسلام كان يعتمد على الريع والتبادل التجاري –غنيمة- مما ولد ثقافة الريع و التي يشرحها الاستاذ احمد هني بان "هذه الثقافة تولد الثروة بالتبادل اي بالتجارة او بالاستيلاء على مجهود الاخر وليس المجهود الشخصي. فالعلاقة مع الطبيعة (النفط مثلا) ليست منتجة و الاخر هو الذي يقوم بتحويل تلك العلاقة، وطبيعة الانتاج في هذا السياق تصبح متناقضة مع الطبيعة، فالمدينة التي انشئت غير معنية بتعديل النظام الطبيعي و المادي الذي يعتبر كاملا و الهيا بل هي معنية بإدارة الامور الانسانية الداخلية وفقا للشريعة.

 

 و تكمن الاولوية في حق الاستعمال و الانتفاع لا في تكوين المعرفة عن السلعة. فعلى سبيل المثال ليس مهم تكوين معرفة علمية بحتة عن شجرة الزيتون أو حتى عن كيف يمكن زيادة إنتاج الزيتون و الزيت بل المهم هو تجلي النظام الطبيعي الذي يعتبره كاملا و ينبغي الا يمس او يغير، في حين إن ما يهم هو معرفة ما اذا كان الاستيلاء على الطبيعة –أي الزيتون- مفيدا للانسان و لنظامة".

 

امتدت البنية الاقتصادية بعد ذلك الى ما يمكن ان اطلق عليه "الراسمالية الريعية"  في الانتاج في الفترة قبل الاستقلال وبعد حركات التحرر العربية والمد القومي في القرن العشرين و خروج الدول المستعمرة و تحقيق الاستقلال. وجدت هذه الاقتصادات انها غارقة في الديون وذلك لانها اولا كانت تابعة لذلك المستعمر و ثانيا لانها لا تستطيع ان تنتج حاجاتها فهي تعتمد بشكل اساسي على الريع وبالتالي لجأت الى "الاستيراد" تلك السلع لتغطية الطلب و سد الحاجة خصوصا في ظل الزيادة السكانية المضطردة. إن هذه الاقتصادات انكشف خارحيا – ولازالت- من خلال الاستدانة او الاستيراد بشروط او املائات محددة و مع ظهور مؤسسات مالية دولية (كمؤسسة النقد والبنك الدولي ) تقدم مساعدتها وخدماتها مقابل تسويق برامجها كتحرير الاسواق و تطبيق "التنمية" و الاعتماد على القطاع الخاص –خصخصة. نشير هنا الى اختلاف الحالة قليلا لدى دول النفط ( الخليج العربي ) التي شهدت مدخولات مالية جراء تصدير النفط والغاز الطبيعي – ، ان الاقتصادات الخليجية النفطية تستحوذ على 45% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في عام 2011 . ان المجتمعات العربية استهلاكية بامتياز ولاتملك القدرة لانتاج حاجاتها المتزايد مما اوجدها سوق فعال للدول الكبرى لتسويق بضائعها في ظل العولمة و السوق الحر.

 

إن مشاريع "التنمية الاقتصادية" في المنطقة العربية مسائلة بشكل رئيسي عن التفاوت الكبير في مستويات الدخل و طريقة توزيع الثروة و لاشك ان الخاسر الاول هو المواطن العربي بينما القلة الغنية تزداد ارصدتهم في البنوك بشكل يومي! ومن الملاحظ ان لدى الكثير مفهوم خاطىء عن التنمية التي التصقت في اذهانهن بالمباني الشاهقة و المجمعات و الفنادق الراقية و المنتجعات السياحية الفارهه التي لايجد المواطن العادي دفع ثمن تذكرة دخولها. و لتصحيح تلك الافكار و نقد المشاريع التنموية اجد امامي عدة تساؤلات بحاجة للاجابة، ماذا نعني بالتنمية الاقتصادية؟ كيف وجد ودخل هذا المصطلح في الادبيات الاقتصادية؟ هل تحققت التنمية بعد هذه المدة في دولنا العربية?

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro