English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

علي خفيف - الجبهة الوطنية والاصلاح
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2012-10-07 08:32:44


 

تتفق جميع الاطراف المعنية بالازمة في البحرين على ان مفتاح حل هذه الازمة موجود في صندوق الاصلاح، وان محتويات هذا الصندوق على درجة عالية من الوضوح والشفافية والتحديد، بحيث لا يحتاج الوصول اليها والتعرف عليها الى مزيد من البحث والعناء، ولا الكثير من النقاش والحوار.

فبالاطلاع على مقالات وتصريحات وبيانات متكررة للصف الاول والثاني من المسئولين في الدولة نرى انهم يعتقدون بأن شعب البحرين يريد التغيير والاصلاح وان مطالبه المشروعة هذه قديمة جداً وعريقة..

 

وبالانتقال الى الجانب الاهلي والوطني من المعادلة نجد ان بيانات وتعليقات كثيرة صدرت من الجمعيات السياسية منفردة او مجتمعة تؤكد كلها على ان الخروج من الازمة يتطلب من الحكومة او السلطة الاقدام على تنفيذ اصلاحات سياسية حقيقية شاملة الديمقراطية والدستور.

في الماضي، وعلى مدى عدة سنوات كان هذا الطرح مقتصراً  على عدد من الجمعيات، مثل الجمعيات الاربع او الست او الخمس، وكذلك على جمعيات التيار الوطني الديمقراطي، لكن التطورات السياسية والاقتصادية، والاداء الحكومي المليئ بالضجيج والخالي من الطحن المفيد قد ادت الى اتساع دائرة القناعة بأهمية ولزومية الاصلاحات الحقيقية، وبمسئولية الحكومة عن هذه الاصلاحات.

فلم يعد هناك اليوم جمعيات سياسية معارضة واخرى موالية تتبع الحكومة وتدافع عنها بدون حدود، وانما هناك جمعيات سياسية وطنية متوازنة فيما تطرح من تأييد ونقد واعتراض، منها على سبيل المثال جمعية تجمع الوحدة الوطنية التي فاجأت الجميع باصدار تقرير سياسي (14 صفحة) وبرنامج سياسي (14 صفحة ايضاً) طرحت فيهما رؤيتها لتطورات الوضع السياسي، والمطالب الوطنية لشعب البحرين، حيث اكدت هي الاخرى على ان هذه المطالب لها جذور تعود الى عشرينيات القرن الماضي، وان ما حدث في 14 فبراير ماهو الا محطة من محطات العمل الوطني يكرر فيها هذا الشعب طرح مطالبة وتطلعاته نحو اصلاح سياسي حقيقي، وديمقراطية حقيقية وحكومة نابعة من الشعب ودوائر انتخابية عادلة وغيرها.

وقبل ايام وبعد مقابلة وفدها مع وزير العدل اصدرت جمعية المنبر الاسلامي بياناً اكدت فيه " اهمية ان يشعر المواطن العادي بوجود اصلاح حقيقي وملموس يمس اساسيات حياته اليومية وحريته ورفاهيته في دولة نفطية غنية، من خلال توزيع عادل للثروة يعم الجميع وتنمية حقيقية تكون في خدمة المواطن" واشارت الجمعية الى " ان اقصر الطرق للخروج من الازمة البحرينية الحالية هو فرض القانون، واعادة هيبة الدولة وتحقيق الامن بالوسائل المشروعة، والمضي قدماً في طريق الاصلاح السياسي والدستوري".

" وطالبت بأن تتعامل الدولة بانصاف وحكمة مع حرية التعبير وعدم ممارسة المعايير المزدوجة مع من يمارس حريته بالتعبير وانتقاد ممارسات الدولة الخاطئة المتعلقة بالفساد المالي والاداري والاخلاقي".

وشددت الجمعية على " اهمية المضي قدماً في عمل اصلاحات حقيقية وعدم انتظار المعارضة التي لا تأبه ببقية القوى السياسية",

الاصلاح والسلطة

ومع تنامي الدعوات للحكومة باجراء اصلاح سياسي ودستوري حقيقي، دأبت الحكومة على اختلاق الاعذار المتكررة والتي تمنعها او تحول بينها وبين اجراء هذه الاصلاحات.

فعلى الرغم من ترديد المسئولين من " ان الاصلاح مستمر" وعدم اعترافهم بتراجع وتيرة الاصلاح السياسي والديمقراطي 27 درجة على مقياس الديمقراطية خلال الثلاث سنوات الاخيرة، على الرغم من ذلك فقد واصلت الحكومة المراهنة على الانقسام الطائفي وعلى اختلاف النظرة الطائفية الى حل الازمة.

وكما تقول الحكومة فالاصلاح يجب ان يشمل الجميع، ولا نقبل ان تفرض جهة او فئة او طائفة رأيها على الآخرين، والاصلاح يجب ان يقوم على " التعددية" وحسب " التوافق" بين مكونات الشعب دون استثناء او تمييز.

والاصلاح لا يمكن ان يتحقق في ظل اجواء العنف والتخريب، اللذان يتطلبان ادانة شاملة اولاً، ووقف اللجؤ الى الشارع تماماً كوسيلة للضغط من اجل الحصول على مكاسب سياسية.

والاصلاح يمكن ان يتحقق فقط من خلال المؤسسات الدستورية ( الحكومة، مجلس الشورى، مجلس النواب) وان وسيلة ذلك هي الحوار الذي يحتاج احياناً الى التعرف على مرئيات الجمعيات السياسية، واحياناً الى تمهيد ارضيته بخلق تفاهمات والتأكد من ايقاف العنف بجميع اشكاله.

وعندما ندخل في مسلسل الحوار، نجد (مسلسلاً تركياً) بدأ الدعوة له سمو ولي العهد في مارس 2011 ولازال مستمراً، فالمرئيات اخذت مرات عديدة، والاجتماعات توالى انعقادها، والاراء تبودلت حول اشكال الحوار ومحاوره والاختلافات حدثت حول مخرجاته، وكلما اشتدت الضغوطات على السلطة من الداخل والخارج خرج علينا مسئول ليقول: دعونا نذهب للحوار، وعندما تنخفض الضغوط تنبري السلطة لوضع العراقيل امام الحوار او تبدأ التهرب من الحوار اما بحجة وقف العنف او انه مشروط.

والخلاصة هي ان السلطة لا تريد تحقيق الاصلاحات الحقيقية، ولا تريد ديمقراطية حقيقية على قاعدة الشعب مصدر السلطات، وانه لا ديمقراطية بدون حرية تعبير، ولا ديمقراطية بدون نظام انتخابي ودوائر انتخابية شفافة وعادلة، ولا اصلاح سياسي ودستوري بدون تغيير الدستور وتنازل عن الصلاحيات والسلطات لصالح ممثلي الشعب المنتخبين.

وانه لو كان لدى السلطة الرغبة والارادة في الاصلاح لفعلت ذلك بعد الاحتجاجات الكبيرة على دستور 2002 ولواصلت واكملت الحوار الدستوري مع الجمعيات الاربع، ولو ارادت الاصلاح لعملت على انجاح مبادرة ولي العهد ولم تجهضها بالاستناد على " حجة" انقسام الشارع البحريني ونجاح التأجيج الطائفي.

ولو ارادت الاصلاح الحقيقي لما افرغت حوار التوافق من محتواه بتوسيع وتمييع محاوره وعدد المشاركين فيه، وبالتالي تمطيط مخرجاته وجعلها بعيدة عن طموحات شعب البحرين.

لكن اهم حجة او اكبر عامل تستند عليه السلطة للتهرب من تحقيق الاصلاحات الحقيقية هو الانقسام الطائفي، والتركيز او الادعاء بأن ما تريده هذه الطائفة لا تريده ولا توافق عليه الطائفة الاخرى، وانه علينا ان ننتظر الحوار ونشارك فيه بدون شروط من اجل ان نصل الى اصلاح تتفق عليه الطائفتان.

ومثل هذا الوضع الذي تؤكد عليه السلطة هذه الايام وتهرب به من الاصلاح هو ذاته الذي كان سائداً في عام 1954 عندما تأسست الهيئة التنفيذية العليا، ومن ثم هيئة الاتحاد الوطني لتبدد حجج الانقسام الطائفي، وتقدم مطالب شعب البحرين من خلال جبهة وطنية تمثل طوائف واطياف افراد الشعب قاطبة ممثلة في عدد الـ 25 ألف مواطن الذين وقعوا على عريضة دعم الهيئة او عدد الـ 120 شخصية الذين تكونت منهم الهيئة او الثمانية الذين شكلوا قيادتها، او الاهداف والمطالب التي تقدموا بها للحكومة بلسان واحد ويد واحدة.

ففي ذلك الوقت راهنت السلطة على التصدي لمطالب الاصلاح بانقسام واختلاف اطياف الشعب، وراهن الشعب على توحد كلمته ومطالبه في جبهة وطنية واحدة هي الهيئة التنفيذية العليا، او هيئة الاتحاد الوطني كما ارادت الحكومة تسميتها بعد ذلك.

واليوم فما اشبه الليلة بالبارحة، من حيث المعاناة والمطالبة بالاصلاح الحقيقي التي بدأت في عام 2002 ولا تزال تعاني من المماطلة والهروب الى الامام بادعاء الاصلاح مستمر والتوافق والتعددية والقبول بالحوار وغيرها...

 

وبما ان التغيير قد تجلى في مواقف بعض الجمعيات السياسية، والتقارب او حتى التطابق في المواقف بينها قد حدث وبات ملموساً،فان الوقت قد اصبح ملائما لتحقيق الالتقاء بين اغلبية هذه الجمعيات على مطلب الاصلاح الحقيقي والدستوري المتفقة عليه والذي عبرت عنه جمعيها في برامجها وبياناتها.

وهو اللقاء الذي سيعبر ولا شك عن وحدة كلمة وطموحات ومطالب شعب البحرين في جبهة وطنية، وعن التأكيد على ان هذا الشعب لا يمكنه ان يطير الا بجناحين، ولا يمكن للسلطة ان تستجيب لمطالبه بالاصلاح الا اذا قدمها بورقة واحدة صادره من هذه الجبهة.

اما اذا بقي الوضع على ما هو عليه فستبقي الحكومة تردد الاعذار ذاتها وترمي كرة الاصلاح في ملاعب الآخرين.

في حين ان الجبهة الوطنية هي الاطار الشعبي المطالب بالاصلاح، والحكم ممثل بجلالة الملك هو الجهة القادرة على تقديم مبادرة بالاصلاح الديمقراطي والدستوري الحقيقي، باعتبارها الدواء المجفف للعنف، والداعم للثقة، والأمن والاستقرار، والازدهار الاقتصادي والاستثماري.    

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro