English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحرية والكرامة قبل الخبز وإنعاش الاقتصاد
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2012-12-17 03:22:21


في مقال جميل للكاتب السعودي عبدالعزيز الدخيل منشور في صحيفة الشرق السعودية يفند فيه دعوات بعض الكتاب الذين يهاجمون الثورات العربية تحت حجة الخسائر الاقتصادية ويدعون إلى ترك عمليات الاعتصام والمظاهرات والعودة إلى أعمالهم، وكأن لسان حالهم يقول بأن هؤلاء الثوار هم الملامون في تعطيل المصالح الاقتصادية، وهم يجاهدون سلمياً بالاعتصامات والمظاهرات لتحقيق حلم الأمة وأمنياتها في الحرية والكرامة والديمقراطية.  

ويؤكد (الدخيل) بأن الاقتصاد وأسواقه الحرة لا تنتج خبزاً ومالاً ينعم به كل العاملين المنتجين ومعهم عامة المواطنين إلا إذا قام هذا الاقتصاد على قاعدة متينة من الحرية السياسية التي تكون فيها السيادة لحكم الشعب والقانون.

ويشير في هذا المقال إلى دول الخليج العربي التي تنفذ اقتصاداً حراً لكن لم يؤدي إلى أن تمطر السماء ذهباً على الجميع كل بقدر جهده وعمله، وإنما أدى إلى استغلال هذا المذهب الاقتصادي الحر لتكريس وتكديس ثروات ليس الإنتاج مصدرها وإنما استغلال السلطة في ظل غياب الديمقراطية وحكم القانون.

موضحاً بأن الحرية الاقتصادية لا تؤدي ثمارها الحقيقية إلا إذا أقامت على أرضية من الحرية للإنسان صانع الثروة ومصدرها الحقيقي، حيث الحرية الاقتصادية والحرية السياسية صنوان يتلازمان ويتوازيان وقد يتقاطعان إذا جاءت الحرية الاقتصادية قبل الحرية السياسية، حيث أن الحرية السياسية وما يتبعها من حكم للقانون وكبح للفساد وحفاظ على المال العام وضمان للمنافسة العادلة ضرورية لتحقيق المنافع المنشودة من الحرية الاقتصادية.

مفنداً مقاصد تلك المقالات التي تدعو ثوار الربيع العربي إلى ترك الاحتجاج المتواصل بأن الإنتاج الحقيقي الأهم والأغلى هو إنتاج الحرية والديمقراطية، هذه السلعة المباركة التي حرمت منها الشعوب العربية منذ أن انتقلت من تكوينها القبلي إلى التكوين الاجتماعي كشعب له حاكم وحكومة.

محللاً المرحلة الراهنة للأمة العربية بأنها مرحلة مخاض لولادة الديمقراطية بعد قرون من العقم، وهي مرحلة ستكون فيها خسائر اقتصادية كأمر طبيعي وكثمن زهيد للحرية، وأنه إذا ما تركوا هؤلاء الثوار السلاح السلمي المتمثل بالاعتصامات والمظاهرات وعادوا لأعمالهم، فهل يتركون مستقبل الأمة وأملها في الحياة الحرة الكريمة الذي لم تكتمل ولادته لرجال الأمن والجيش؟

وعندما تتحقق الديمقراطية لضمان بناء قواعدها الأساسية وأهمها الدستور المحقق لآمال الأمة وتطلعاتها للحرية والعدالة والكرامة يكون عندها وبها ومعها الاقتصاد الحر منهجاً مثمراً يعود بالرفاهية على الوطن والمواطنين.

أن الفوضى ليست مطمعاً للثوار ـ حسب تعبير الدخيل ـ وأن على العامة والمثقفين والسياسيين الذين ضاقوا ذرعاً بالاحتجاجات والاعتصامات المتواصلة أن يعلموا أن العملية القيصرية للثورة قد تكون وبالاً على الوطن ومستقبله إذا ولدت الحرية مشوهة ومعاقة.

معترضاً في ختام مقاله باستغلال أي حزب هذه الفترة الزمنية الحرجة التي تتم فيها تشكيل الجنين في رحم الأمة لبرمجته شكلاً وموضوعاً على هواه، حيث أن الحرية التي قدم شهداء الثورة الشعبية العربية دماءهم لخلقها هي ملك لكل الأمة بجميع أحزابها وطوائفها.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro