English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هيئة الاتحاد الوطني ،، دروس وعبر
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2013-01-22 21:37:46




 

نظمت جمعية وعد ندوة للدكتور حسين البحارنة مساء الأربعاء 9 فبراير 2013 حول محطات في مسيرة هيئة الاتحاد الوطني وذلك في ذكرى مرور 56 عاماً على قيامها.

بادئ ذي بدأ يلاحظ أنه رغم عمر الهيئة القصير وهو سنتان فقط من 13 أكتوبر 1954 يوم إعلان قيامها في حسينية بن خميس في السنابس حتى 6 نوفمبر 1956 يقوم القبض على قيادتها، فإن وهج الهيئة الهيئة لا يختفي بل يزداد مع مرور الزمن. رغم قلة ما هو موثق عن الهيئة إن لذلك عدة دلالات وهي أن حقبة الهيئة القصيرة كالحلم الجميل لشعب البحرين نستذكره بعد حقب مديدة من القمع وخصوصاً في ظل وضعنا الراهن من الفرقة الوطنية والتشاحن.

إن من أهم القضايا التي طرحت في النقاش الذي تلى عرض د. حسين البحارنة هي المفارقة في أن حركة الهيئة في تلك الحقبة ومع تدني الوعي والتخلف، قد أدت إلى تلاحم السنة والشيعة في حركة وطنية موحدة من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال، فيما حركة النهوض الجماهيري لحركة 14 فبراير 2011 والمطالبة بالديمقراطية والحرية والكرامة وإصلاح النظام جذرياً قد أدت إلى انقسام المجتمع طائفياً واستقواء السلطة بالموالاة لمواجهة المعارضة الوطنية.

الحقيقة أن في ذلك تبسيط للأمور، وحنين إلى الزمن الجميل في ظل تعقيدات وسوداوية الوضع الحالي، ففي كلا الوضعين لم يكن الانقسام طائفياً، بل سياسياً بالأساس وفي كلا المعسكرين هناك من أبناء الطائفتين. لكن الفرق هو أن التوتر الطائفي الذي حدث في 1954 اثر صدام عاشوراء حينها وغيره من أحداث كان عفوياً بسبب الميراث الديني والجهل و بالطبع لا نعفي السلطة من استغلال الحوادث المؤسفة، ولهذا فما أن انبرت شخصيات وطنية من الطائفتين لمواجهة الانقسام والتقدم إلى الأمام بمشروع وطني في إطار تنظيم جماهيري فضفاض، الهيئة التنفيذية في 13 أكتوبر 1956 ثم هيئة الاتحاد الوطني بعد الإعتراف بها رسمياً من قبل الحكم في أبريل 1956 ، حتى التف الشعب سنة وشيعة حولها وحولوا الانقسام إلى وحدة، ذلك حدث لأن الدولة لم تكن بذات السطوة والقوة والامكانيات، كما لعب الإنجليز دور الامساك بالعصى من المنتصف وأسهموا في اعتراف الحكومة بالهيئة وفي ذات الوقت أيدوا بعض مطالبها وعارضو بعضها.

كما أن تلك كانت مرحلة المد القومي، وليس التشرذم الوطني كما هو الحال الآن وكانت محطة صوت العرب موجة الجماهير وليس الفضائيات الطائفية. من المهم وحتى نكون منصفين فإن حركة 14 فبراير لم تكن هي السبب في الانقسام الشعبي والتوتر الطائفي، فهي وإن كانت ذات قاعدة أغلبيتها شيعية،  بفعل عوامل عدة، فلم يكن أي من أهدافها طائفياً، والنخب السياسية والمجتمعية التي أسهمت فيها من الشيعة والسنة، دينيين وعلمانيين، حزبيين ومستقلين لكننا نعرف جميعاً أن الدولة بكل أجهزتها ومنذ الاستقلال لم تعمل على تعزيز الهوية الوطنية كما كان ينبغي بل العكس عملت تفريقاً للنسيج الوطني وتبنت سياسة التمييز والامتيازات، بل والأخطر التجنيس الواسع، لتضعف التجانس الوطني وتخلق طائفة ثالثة تأتمر بأوامرها، ولقد اختبرت السلطة أدواتها وسياستها طوال العشر سنوات، ولذلك عندما برز ما تعتقد أنه خطر يتهددها والحقيقة أنه حركة تلقائية جماهيرية إصلاحية.

استنفرت كل امكانياتها المادية والمعنوية، السلاح والاعلام وفبركت حركة سياسية مناهضة لحركة 14 فبراير، وساحة الفاتح في مواجهة دوار اللؤلؤة، واستخدمن كما الأنظمة العربية الأخرى التي شهدتها حركات جماهيرية مماثلة، الخارجين عن القانون، ومروجي الكراهية والطائفية.

إن أكبر فشل للدولة ليس في البحرين وحدها بل في جمسع الدول العربية هو في بناء الدولة الوطنية وتأكيد المواطنة الكتساوية وتعزيز الوحدة الوطنية، ونستطيع أن نسوق عدة أمثلة على التسامح والاندماج الديني ولننظر ما يجري في سوريا، ورئيس أكبر حزب في مصر (الوفد) مكرم عبيد مسيحي، ولننظر ما يجري في مصر وهذا هو حالنا ما بين الخمسينات والآن.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالقضاء وقد عرض د. حسين البحارنة لمسار قيادة الهيئة المنفيين في سانت هيلانة في المحاكم البريطانية وأثبتت نزاهة استقلال القضاء البريطاني على الأرض البريطانية وليس في المستعمرات والمحميات كما البحرين.

خلافاً للمحكمة البحرينية الطارئة التي انعقدت في البديع أصدرت أحكاماً قاسية ورغم ذلك تحت قيادات الهيئة وبعد أخذ و رد حكمت المحكمة الملكية البريطانية ببطلان نقل مواطنين بحرينيين إلى سانت هيلانة وحبسهم هناك من قبل سلطات بريطانية، بل وحكمت لهم بالتعويض (15 ألف جنيه لكل منهم) وأصدرت لهم وثائق سفر بريطانية بعدما امتنعت حكومة البحرين من اصدار جوازات بحرينية لهم.

واليوم وبعد 56 عاماً، فإن قضاء البحرين هو على ما هو عليه مثلما كان في 1956 وهاهو يصد الأحكام بالجملة ضد المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين.

أما القضية الثالثة تتعلق بمسؤولية بريطانيا وهي الحامية السابقة للبحرين فيما آل إليه وضعنا الحالي.

الكل يعرف أن بريطانيا ممثلة بالوسيط البريطاني وليام لوس هو من فاوض القوى المحلية (إيران والسعودية) والقوى الدولية (بريطانيا وأمريكا) من أجل حل لاستقلال البحرين بعد إعلان بريطانيا استراتيجية شرق السويس في 1968، وفي ظل دعوى إيران في البحرين وكان المخرج من خلال حل توافقي أضيفت عليه الشرعية من قبل مجلس الأمن، بما يشبه استفتاء شعب البحرين على الاستقلال أو الالتحاق بإيران، وكان خيار شعب البحرين بالطبع الاستقلال ولكن بعد تطمينات من بريطانيا والحكم في أن دولة الاستقلال ستكون مختلفة وسيكون دولة دستورية ديمقراطية فعلا يكون فيها الشعب مصدر السلطات جميعاً، لكن النتيجة مختلفة استبداد وقمع مديد ونهب للبلاد والعباد.

إذاً أليس على الأمم المتحدة وبريطانيا مسؤولية معنوية فيما آلت إليه أوضاعنا. وإلى الذين يرفعون عقيرتهم ضد إيران لاستمرار إحتلالها للجزر ونحف ضد هذا الاحتلال فليرجعوا لمراجعة وثائق الصفقة، استقلال البحرين مع نظر بريطانيا وحكام الامارات عن احتلال الجزر.

وليتذكر هؤلاء أن جماهير الجبهة الوطنية في عمان والخليج العربي هم من تظاهر احتجاجاً لاحتلال الجزر وقوبلوا بالقمع.

هذه ليست دعوة للتدخل الخارجي، ولكن جهود حلفاء البحرين الغربيين بمن فيهم بريطانيا فيما يجب أن لا تقابل بالمزايدات.

كثيرة هي القضايا التي أثارتها محاضرة د. حسين البحارنة حول محطات هيئة الاتحاد الوطني مما حدى بالجميع بمطالبته بتدوين ما يعرف وهو مهندس الدفاع القانوني عن قيادة الهيئة ودعوة للوطنين جميعاً لتوثيق ذاكرة الوطن.    

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro