جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - بيترز يلقي بظلاله من جديد (حصنها بالعدل)

English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيترز يلقي بظلاله من جديد (حصنها بالعدل)
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2013-02-28 15:58:31


في العام 2006 نشر الجنرال "رالف بيترز" بالتعاون مع "معهد بيكر للدراسات السياسية" بواشنطن مشروع بعنوان "حدود الدم" لإعادة هيكلة أو رسم دول المنطقة العربية، أو حسب تعبيرهم "دول الشرق الأوسط".

يقوم هذا المشروع على أساس تعاطف مصطنع مع الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة والتي بحسب تعبيرهم تعرضت لظلم فادح نتيجة للتقسيم السابق للمنطقة "بموجب اتفاقية سايكس- بيكو"، حيث يطرح كاتب المشروع بأن شرط تحقيق الديمقراطية في المنطقة هو إعادة تقسيمها على أساس طائفي وعرقي يحقق السلام والاستقرار الضامن للمصالح الأمريكية، وخصوصاً المتعلقة بحرية الوصول إلى النفط.

لم يدخر الجنرال "بيترز" أي جهد حيث أرفق مع دراسته المنشورة خرائط ترسم المنطقة الجديدة حسب الحلم الأمريكي، إلا أن الملحوظ في هذه الخطة بأنها لا تقوم على أساس العنف العسكري كما اعتاد العالم في عهد المتطرفين اليمينيين الجمهوريين، وخصوصاً في عهد بوش الابن، بناء على ما جاء في مشروعه المسمى بالحرب على الإرهاب، أو ما سمي اصطلاحاً وعد "بوش"، بل تركز هذا المشروع على تذكية صراعات الماضي من جديد.

وليس من الغريب على المواطن العربي أن تمر عليه مشاريع غربية تهدف إلى تقسيم منطقتنا المقسمة في الأساس، إلا أن الجديد في هذا المشروع هو كونه يرتكز على تذكية صراعات موجودة حقيقةً في الموروث الثقافي العربي الإسلامي.

فعلى سبيل المثال أستحضر العرب -بمساعدة أمريكية- بعد غزو العراق صراعاً من الماضي وجعلوا منه واحداً من القضايا الرئيسية في الحاضر، بل قد يكون تفوق في حجم المنخرطين فيه على الصراع العربي الصهيوني، وأقصد هنا الصراع بين الشيعة والسنة والذي يستحضر حالياً في العالم العربي وبالأخص في منطقة الخليج العربي، وأساس ذلك الصراع كون الشيعة رفضوا إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولذلك سموا بالرافضة، بينما تقول بعض الاجتهادات أن أساس هذه التسمية هي رفضهم لإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لكونه اعترف بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وقال أن الصحابة قدموهم على علي ابن أبي طالب عليه السلام، لمصلحة اقتضاها زمنهم.

وواضح أن هذا الموقف كان له طابع سياسي بحت في الماضي وأستعيد ليتم التعامل معه كجزء من حاضر أغلب أن لم نقل كل التيارات الإسلامية، فتدخل هذه الصراعات لدى الإسلاميين في مفهوم سيرة السلف، أي فيما عبر عنه الأمام مالك ب"ما أصلح أول الأمة"، والحقيقة أن الأمام مالك لم يقصد بقولته تلك استحضار صراعات الماضي في الحاضر، بل قصد شيء أكثر تواضعاً، ويروى أن أناساً من أهل المدينة كانوا يقفون عند قبر النبي عند قدومهم من أسفارهم وأيام الجمعة، فيسلمون ويدعون ساعة، فسأل الأمام مالك في ذلك، فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك.

مما سبق نستنج بأن الأمام مالك كان يقصد بقوله "ما أصلح أول الأمة" هو إصلاح السلوك الديني لا استحضار خلافات أول الأمة السياسية، فهذا المسلك في استحضار الخلافات يجعل المواقف الحالية لبعض التيارات الإسلامية من الإصلاح تتحدد بموقف الآخر المختلف، وتكون عادة معارضة لما يطرحه هذا الآخر المعادي للمذهب، دون النظر إلى فحوى ما يطرحه.

إلا أن هذه المعارضة للإصلاح بسبب طرح الآخر المختلف له، واستحضار الصراعات السياسية القديمة في المشهد الحالي، واتهام الآخر دائماً بالعمالة للخارج وتنفيذ مخططاته، لا تخدم إلا المصالح الغربية ومشروع الجنرال "رالف بيترز" الذي يلقي بظلاله من جديد كحل لمشاكل المنطقة العربية.

بينما حقيقة الأمر أننا بحاجة إلى إستراتيجية عربية تقوم على إعادة تأسيس الدول العربية على أساس رد الخليفة عمر ابن عبد العزيز، فبعد أن أرسل والي حمص إلى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يطلب منه مساعدته بالرجال والعتاد والأموال لتحصين مدينته من شرور الأعداء الذين تكالبوا على أبوابها، رد عليه بكلمتين "حصنها بالعدل".

وفعلاً نحن بأمس الحاجة إلى إعادة بناء الدولة بحيث تكون ديمقراطية وعادلة وتحترم المواطنة وحقوق الإنسان والحقوق السياسية المتعارف عليها، كحق تشكيل الأحزاب وحق التظاهر والإضراب السلميين، ويجب أن ينهض هذا الشكل الجديد على أساس إدانة كل تمييز بين المواطنين بسبب العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس أو الرأي السياسي أو الأصل أو أي تمييز آخر.

كل هذه الأمور ستحصن الدول العربية ومنها البحرين من أي تدخلات خارجية مزعومة كانت أو حقيقية، بينما القمع والبطش والتسلط والدكتاتورية لن تخدم مستقبل بلادنا، بل لن تخدم إلا المشروع الأمريكي في المنطقة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro