English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة السيد هاشم الموسوي في الحلقة النقاشية حول مواقف وأفكار القائد المناضل عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
2013-09-14 13:54:13




 

 

تمهيد:

الحديث عن عبد الرحمن النعيمي هو حديث عن نضال وطن، وحركة تحرّر وطن، كما هو حديث عن مأساة وطن.

 

نعم رجلٌ بحجم عبد الرحمن النعيمي يختزل تاريخ شعب البحرين في نضاله من أجل إقرار الحقوق السياسية والنقابية والمدنية.

ورجلٌ بحجم عبد الرحمن النعيمي يختزل المأساة في معاناة شعب البحرين مع حكومة استمرّت لأربعة عقود كان خلالها يقضي معظم سني حياته خارج البحرين لأنّه جهر بالمطالبة بالحقوق فكان محلّا  للاستهداف بالسجن والتشريد.

 

ثلاثة وثلاثون عاما قضاها في المنفى خارج البحرين تختصر معاناة شعب البحرين مع حكومة استأثرت بجميع مفاصل البلد واستمرت منذ فترة الاستقلال حتى الآن، وكان أول سيف تستخدمه ضد رقاب المواطنين هو قانون أمن الدولة سيئ الصيت والذي قضى خلاله العديد من خيرة أبناء البحرين شهداء داخل السجون أو مشرّدون في بقاع العالم ومطاردون لمجرّد أنّهم عبّروا عن آرائهم بالتغيير.

 

النشاط النقابي للمناضل عبد الرحمن النعيمي:

لعلّ أوّل ما يستوقفني هنا في حياة المناضل عبد الرحمن النعيمي بداية عمله في  محطة الكهرباء بالجفير وحركته النقابية التي قادت المطالب بضرورة الاهتمام بالموظفين البحرينيين الأمر الذي أدى في نهاية عام 1968 إلى إضراب كبير في هذا المرفق فانتقمت السلطة منه بإدخاله السجن ومن ثم اضطر للعيش في المنفى خارج البلاد، ولعلّ هذه المحطّة تمثّل ذكرى مهمة بالنسبة لنا باعتبارنا نعمل في نفس الحقل ونعاني من عدم الاعتراف بالعمل النقابي في هذا المرفق وغيره من القطاعات الحكومية بالإضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها النقابيون في القطاع الحكومي جرّاء مطالباتهم المستمرة بإقرار حقهم في التشكيل النقابي وتمثيل العاملين في القطاع العام.

 

كان بإمكان المهندس عبد الرحمن النعيمي أن يستغل منصبه كأوّل المهندسين البحرينيين في هذا المرفق ويحصل على أفضل الترقيات والمناصب، لكنّه فضّل أن يرضي ضميره ويحمل هموم شعبه بدلا من الركض وراء المناصب التي توفّر له الرخاء والعيش الهنيء بعيدا عن الملاحقات والمضايقات، فضّل مصلحة شعبه على مصالحه الخاصة وآثر السجن والتشريد وفقدان الوظيفة على السكوت عن الحقوق المسلوبة.

 

ومن اهتماماته بالعمال وحقوقهم كتب سنة 2005م عن البطالة وسوق العمل:

"خلال السنوات القليلة الماضية، طرحت القوى السياسية والحركة العمالية في البحرين مسألة العمالة الأجنبية والعاطلين المحليين عن العمل وضرورة إيجاد حلول جذرية لهذه المسألة التي شكلت باستمرار القشة التي تقصم ظهر البعير وتسبب الانتفاضات والتحركات الجماهيرية التي سرعان ما تتحول إلى أزمة سياسية واسعة".([1])

 

لم يكتف النعيمي بتشخيص الداء بل دائما كان يحاول أن يضع الدواء للمشاكل سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو غيرها، لذلك ركّز على ضرورة تقوية مؤسسات المجتمع المدني قائلا:

"مرة أخرى يكمن الحل في تقوية مؤسسات المجتمع المدني، الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، لتكون قوة ضغط حقيقية لصالح الطبقات الشعبية في مواجهة القوى المتحكمة في الثروة والسلطة، إضافة إلى ضرورة تصحيح المسار الدستوري، بالحوار الجدي بين الحكم والقوى السياسية، بحيث ينهض المجتمع بأسره لمواجهة التحديات الكبيرة الموجودة حالياً، والتي ستتزايد إذا اعتمد الجميع سياسة (الحركة هي كل شيء) دون أفق استراتيجي".

 

وكان يسرّه أن ترتقي الحركة العمالية على الصعيدين المحلّي والخارجي، فقال حين حصل الاتحاد على مقعد منظمة العمل الدولية:

"الحركة الوطنية اعتبرت ذلك تكريماً لشعب البحرين، والطبقة العاملة التي قدمت الكثير من التضحيات وعامل ضغط على حكومة البحرين للإقرار بحق العمال في تشكيل نقابات لهم في القطاع الحكومي، وحل جملة من المشاكل المتعلقة بالوضعية العمالية وفي المقدمة منها: خطر البطالة المتزايد في أوساط البحرينيين وتدفق العمالة الأجنبية دون ضوابط على سوق العمل، والخطط غير المدروسة التي تقدم بين الفترة والأخرى لحل إشكاليات سوق العمل والبطالة والفقر وسواه كما نرى في مشروع ماكينزي، وعدم الاهتمام الجدي بمسالة البحرنة وحصر بعض الأعمال على البحرينيين".

 

التركيز على الوحدة الوطنية:

كان عبد الرحمن النعيمي يولي أهمية خاصة للوحدة الوطنية بين مختلف شرائح وأطياف المجتمع، يقف بحزم ضد التفرقة الطائفية، ويدعم بقوة الوحدة الوطنية بين مختلف الأطياف والتيارات لذلك كتب عن الشيخ الجمري بعد وفاته:

"هناك أناس يعيشون بيننا، ولكنهم أموات يتحركون، وهناك أناس يرحلون عنا، يُغَيّبهم الموت، فيستمر حضورهم ويتصاعد في اللحظات والمحطات التاريخية، ويتذكرهم كل الناس. إنهم رجالٌ من طراز سماحة الشيخ المرحوم فقيد الوطن، عبد الأمير الجمري طيب الله ثراه".

 

وكان ناقدا شديد النقد لممارسات الأمن في محاولات بث الفرقة الطائفية أو المساومات على بث الخلاف بين الإسلاميين والوطنيين حيث قال:

"في اللحظات التي أرادها رجالات أمن الدولة أن تكون المعركة طائفية، مقتصرة على الشيعة، يساومونه على نبذ العلاقة مع الوطنيين والديمقراطيين، كان يردد: «السجن أحب إليّ مما تدعونني إليه». فالوطنيون شركاء مع التيارين الشيعي والسني وكل التيارات السياسية المناضلة؛ من أجل العدالة والمساواة؛ ومن أجل أن يكون الوطن للجميع؛ ومن أجل أن يكون الشعب مصدر السلطات جميعا؛ ومن أجل أن نكون مواطنين لا رعايا"([2]).

 

الحراك السياسي عند عبد الرحمن النعيمي:

لم تتوقف مطالباته بالحقوق السياسية لهذا الشعب منذ أن وطأت رجلاه أرض الوطن عائدا من دراسته والتحق بالعمل في محطة الكهرباء وكذلك حين غادرها إلى المنفى عام 1968م وحين رجوعه عام 2001م.

لذلك اعتبر بعض الاستجابة للمطالب الشعبية من خلال العريضة الشعبية عندما أراد النظام الخروج من الأزمة السياسية الخانقة في التسعينيات بأنه استجابة لبعض المطالب التي قد تكون ثانوية، منها إصدار العفو العام  وتبييض السجون والسماح للمبعدين بالعودة للوطن، وكذلك إلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة وإعادة الحياة البرلمانية بشكل جزئي، لذلك كان عبد الرحمن النعيمي ينظر إلى المشاركة الشعبية في صنع القرار أمرا هاما يجب عدم التنازل عنه وكان يدعو إلى ضرورة العودة إلى العمل بدستور كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية دون أن يكون وضع الدستور بصورة منفردة.

 

وكان نشاطه واضحا في العمل الحزبي بحيث:

1-    التحق بالعمل السياسي منذ العام 1961 في حركة القوميين العرب.

2-   أسس الجبهة الشعبية في البحرين حيث أصبح أميناً عاماً لها منذ العام 1974.

3-   قام مع نخبة من الوطنيين بتأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي في أكتوبر 2001.

4-   له العديد من المقالات التي نشرت في الصحف المحلية وكان له الحضور الواسع في مختلف الأنشطة والفعاليات السياسية والنقابية وكان مناصرا للحركة النقابية بشكل دائم.

 

كان لنا لقاء معه في خيمته سنة 2006م حين رشّح نفسه للمجلس النيابي ودار بيننا نقاش في مختلف القضايا النقابية والسياسية وهموم الناس وكنا نتمنى أن يصل إلى المجلس النيابي فهو خير معبّر عن حقوق الطبقة العاملة وخير من يحمل هموم المواطنين، ولكن التلاعب بنتائج الانتخابات حرف البوصلة لصالح المرشح المقرب من السلطة حتى لا تصل شخصية بحجم عبد الرحمن النعيمي إلى مقعد البرلمان.

 

وعن الدستور الحالي كتب في رسالته التي نشرت في سنة 2002م:

وجهة نظر جمعية العمل الوطني الديمقراطي أن الميثاق لا يرقى إلى مستوى الدستور. انه وثيقة سياسية للخروج من الأزمة، وبالتالي فان المرجعية للدستور، والاستفتاء ألزم ممثلي الشعب الموافقة على نظام المجلسين، وليس على التفاصيل، حيث التفاصيل ومناقشة مقترحات التعديل بهذا الصدد من صلاحيات نواب الشعب الذين يجتمعون للمناقشة والتصديق على التعديل حسب ما نصت عليه المادة 104.([3])

 

لم يحمل عبد الرحمن النعيمي هموم شعبه فحسب بل كان همّه الكبير هو القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للوطن العربي والإسلامي، فكانت له علاقات وطيدة مع المناضلين الفلسطينيين وقد عمل في إطار حركة القوميين العرب ومن بعدها في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع رفاقه جورج حبش وأبو علي مصطفى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1] - http://www.ahewar.org/search/Dsearch.asp?nr=1375 موقع الحوار المتمدن نشرت في 2005م

[2] - صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1637 - الخميس 01 مارس 2007م الموافق 11 صفر 1428هـ

[3] - موقع الحوار المتمدن، نشر في 2002م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حلقة نقاشية حول أفكار وكتابات ومواقف القائد المناضل عبدالرحمن النعيمي (رحمه الله)                                

السبت 14 سبتمبر 2013 – مقر جمعية وعد (أم الحصم)

مقدم الورقة: السيد هاشم السيد سلمان الموسوي

جمعية الوفاق الوطني الإسلامية


 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro