English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة الجمعيات السياسية في حفل المنبر الديمقراطي التقدمي لتأيين الفقيد المناضل علي دويغر جمعية المهندسين (22...
القسم : الأخبار

| |
2013-10-22 20:18:33


كلمة الجمعيات السياسية في حفل المنبر الديمقراطي التقدمي

لتأيين الفقيد المناضل علي دويغر

جمعية المهندسين (22 أكتوبر2013)

 

يلقيها رضي الموسوي

القائم بأعمال الأمين العام لجمعية وعد

 

الاخوة والاخوات أسرة الفقيد المناضل علي دويغر

الرفاق في قيادة المنبر الديمقراطي التقدمي

الرفاق والاخوة قيادة الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني

الاخوة والاخوات الحضور،،

أسعد الله مساؤكم جميعاً بكل خير،،،

اسمحوا لي في البدء أن أتقدم للرفاق في جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي بخالص الشكر والتقدير على هذه الدعوة الكريمة لتأبين واحد من القيادات السياسية وأحد المناضلين التاريخيين من أجل العزة والكرامة والحرية والديمقراطية والعدل والمساواة، التي ناضل من أجلها فقيدنا الغالي مشاركاً رفاق له في تأسيس جبهة التحرير الوطني البحراني منتصف خمسينات القرن الماضي، كأول تنظيم سياسي تقدمي يتبنى الاشتراكية العلمية في البحرين والخليج العربي. والشكر موصول للأعزاء عائلة الفقيد علي دويغر الذي قدم تضحيات جسام في نضاله الدؤوب لما يقارب الستين عاماً، قضاها متمسكاً بمبادئه الثورية من أجل غد أفضل لشعبه، فدفع أثماناً كبيرة من اعتقال وتعذيب ونفي خارج الوطن، فكان يسير على خطى كل المناضلين الذين قبضوا على الجمر وأعلنوا رفضهم للاستعمار البريطاني وشاركوا في عملية الاستقلال الوطني وواصلوا دربهم الوعر والعسير من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة تؤمن بحقوق الإنسان وفق المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، وبالحرية والديمقراطية التي تجسد المبدأ الدستوري المعروف "الشعب مصدر السلطات جميعاً"، وبالعدالة الاجتماعية والمساواة، ونبذ التمييز بكل أشكاله المذهبية والطائفية والقبلية، وتجريم من يمارسه بغض النظر عن موقعه القيادي والإداري داخل النظام السياسي أو خارجه.

أيتها الاخوات والاخوة،،،

لقد ناضل الفقيد الراحل علي دويغر من أجل مبادئ آمن بها منذ نعومة أظفاره وحتى رحيله في السادس من سبتمبر الماضي، وهي ذات المبادئ التي آمن بها الرعيل الأول من قيادات ومناضلي الشعب البحريني المتمثلة في تحقيق العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية وتجسيد الديمقراطية الحقيقية التي تؤسس لدولة القانون والمؤسسات. فقد واجه الفقيد نظاماً قمعياً لا يؤمن بهذه المبادئ السامية، لذلك أمعن في ممارسة الانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان، فكانت ولا تزال سياسة الاعتقال التعسفي ومداهمة المنازل ومحاصرة المناطق واغراقها بالغازات السامة وعقد الصفقات مع موردي هذا النوع من الأسلحة الفتاكة بحياة الإنسان، وآخرها الصفقة مع كوريا الجنوبية التي قوامها نحو مليون و600 ألف قديفة متنوعة مهمتها قمع النشاط السياسي والحقوقي السلمي ومصادرة الحريات. كما أمعنت الأجهزة الأمنية في ممارسة القتل خارج القانون، سواء بتعذيب المعتقلين حتى الموت أو باستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي خارج السجون، وهو الأمر الذي أدى إلى استشهاد العشرات من أبناء شعبنا منذ خمسينات القرن الماضي وحتى الآن.

ان التعذيب والقتل خارج القانون مجرم في الدستور والميثاق وكل المواثيق الدولية ذات الصلة، لكن السلطات البحرينية تمارسه كسياسة ممنهجة أكدها تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق الصادر في 23 نوفمبر 2011، واستمر بعد صدور التقرير، ما يعني تهرب السلطات من تنفيذ توصيات بسيوني وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة. ورغم نفي السلطات وتهربها إلا ان التعذيب متأصل في السياسة العامة للسلطة منذ عقود طويلة كان الفقيد علي دويغر ضحية وشاهداً على إحدى فصولها. واسمحوا لي هنا ان أقرأ عليكم ما كتبه المناضل عبدالله مطيويع عن أول لقاء جمعه مع المناضل علي دويغر في إحدى زنازين القلعة..يقول مطيويع: "عندما حل الليل صدق تنبؤ علي دويغر، فقد جاءوا وأخذوني إلى قسم المخابرات وأوسعوني ضرباً، وجاءوا بأحدهم ليقول (هو) وأظنه يعرف أين يختبئ أحمد الشملان وراشد القطان وشاكر عقاب...لكنهم لم ينالوا مني..والكلام لا يزال لمطويع... قرب الصباح أعادوني إلى الزنزانة واستقبلني دويغر وراح يدلك جسمي ويضع المشموم على بعض الجراح، ويردّد: (كفو عليك يا مطيويع والله كفو عليك). كانت كلمات كهذه قد نفذت إلى روحي وزادت من شدة عزمي. وكانت الدرس الأول في الصمود ومواجهة الجلادين".

حدث ذلك أيها الاخوة والاخوات ابان انتفاضة مارس المجيدة عام 1965. ولأنه قد نضج سياسياً واكتسب تجربة نضالية، فقد كان دويغر يتوقع ان ينقل مطيويع ومن اعتقلوا معه من سجن القلعة إلى سجن جدا ..يسرد مطيويع علاقته القصيرة بالفقيد علي دويغر وكيف كان الأخير يهيئه لفترة سجن قد تطول. يقول مطيويع أيضاً "كان ودوداً وذا قدرة فائقة على تحبيب الأشياء لمحدثه، فلكي يخفف عني صار يسرد لي بطريقة يخرجني بالخيال إلى خارج الزنزانة والسجن، فقال لي: سوف يأخذونك إلى جزيرة جدّا، وهناك في الجزيرة ستشفى جراحك لأن هواءها طيّب، وسوف تأكل بدل هذا (الكرص) الرغيف البائس، (جباتي) لم تأكل مثله قط. وتشرب ماءً عذباً ليس كماء القلعة. وفعلاً جعلتني هذه الكلمات أسرح وأحلم بالذهاب إلى سجن جزيرة جدا وليس إلى البيت!

أيها الاخوة والاخوات

هذا هو المعدن الأصيل للفقيد المناضل علي دويغر الذي لم يتوقف حتى أواخر أيامه في الحلم بالعدالة والمساواة، غير مكترث بما كانت تردده الأبواق والإعلام الرسمي، وهو الأمر الذي يتكرر اليوم. فقد حرم دويغر من ترشيح نفسه في انتخابات المجلس الوطني، عندما عاد من منفاه ليشارك رفاقه في وضع البرنامج الانتخابي لكتلة الشعب، فما كان من الضابط البريطاني شور إلا ان يأمره بمغادرة البحرين..هذا الضابط كان يعمل تحت أمرة الجلاد البريطاني الآخر ايان هندرسون الذي سقط على يديه وبأوامره عشرات الشهداء في حقبة السبعينات أمثال محمد بونفور ومحمد غلوم بوجيري وسعيد العويناتي وجميل العلي والدكتور هاشم العلوي، ورضي مهدي وعشرات آخرين سقطوا في حقبة تسعينات القرن الماضي وفي الألفية الثالثة، في الوقت الذي تصر السلطات على وصم الحراك الشعبي السلمي الحالي وكل الحراكات السابقة على انها تتبع أجندات خارجية، بينما نعاني هنا في البحرين من التعذيب على أيدي متعددي الجنسيات.

لقد رحل فقيدنا الغالي علي دويغر، وترك إرثاً نضالياً أصيلاً شارك في وضعه من رحلوا قبله أمثال الراحل أحمد الذوادي وعبدالرحمن النعيمي، ولا تزال شعلة النضال متوهجة لدى القوى الحية المتمسكة بالمبادئ السامية لهذا الشعب العظيم رغم كبر التضحيات، حيث يقبع في السجون اليوم قرابة ثلاثة آلاف معتقل رأي، في مقدمهم أمين عام جمعية وعد الأخ إبراهيم شريف والقيادات السياسية والنشطاء الحقوقيين وآلاف من الشباب الذين آمنوا بأن سمة الحياة هي التغيير نحو الديمقراطية ونبذ المحاصصات القبلية والطائفية والمذهبية. لقد آمن هؤلاء بالحتمية التاريخية لنقل بلادنا من أتون الأزمة السياسية الدستورية المستفحلة وما أفرزته من تشطير وضرب للنسيج المجتمعي وتدهور في الوضع الاقتصادي، إلى رحاب الديمقراطية الحقيقية، التي آمن بها الرعيل الأول من المناضلين وآمن بها المناضل علي دويغر، وتؤمن بها اليوم وتطالب بها القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة بكل سلمية وحضارية تنبذ جميع أشكال العنف والعنف المضاد..فهذا الشعب قادراً على حمل شعلة النضال الوطني والديمقراطي من أجل وطن لا يرجف فيه الأمل وبناء الوطن الحر والشعب السعيد.

 

 

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro