English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رفض اختطاف «هيئة الوطنية لحقوق الانسان» من جمعيات «الغونغــــــو» والتعامل معها يتحدّد بعد إثبات الصدقية
القسم : الأخبار

| |
2007-11-25 11:07:33


 

رفض اختطاف «الهيئة» من جمعيات «الغونغــــــو» والتعامل معها يتحدّد بعد إثبات الصدقية

 

أكد حقوقيون أن تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين يجب أن يكون من خلال مرسوم بقانون يصدر من قبل جلالة الملك ويمرّر للبرلمان للموافقة عليه، أو أن يكون من خلال اقتراح بقانون يُرفع من قبل مجلس النواب ويتم التصديق عليه من قبل جلالة الملك .

 

وقالوا: «إن تشكيل الهيئة بموجب قرار من مجلس الوزراء يجعل من الهيئة مؤسسة حكومية تتبع المجلس، وبالتالي لن تكون لها صدقية أمام الرأي العام المحلي والدولي فضلاً عن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان»، مضيفين «أن تشكيل الهيئة من خلال المجلس النيابي يعطيها قوة وصدقية أكبر، إذ إنها شكلت من خلال نواب الشعب المنتخبين ».

 

w28.jpgوفي الندوة التي نظمتها «الوسط» وشارك فيها كل من نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالنبي العكري وعضو لجنة الشئون القانونية وحقوق الإنسان في المنبر الديمقراطي التقدمي حميد الملا ورئيس جمعية الحريات العامة ودعم الديمقراطية محمد الأنصاري،أكد الحقوقيون «أن موازنة الهيئة يجب أن تكون من ضمن الموازنة العامة للدولة لكي تتمتع بالاستقلالية التامة عن أية جهة كانت ».

 

aldorazi.JPGوأعلن المنتدون رفضهم المشاركة في عضوية الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين أو التعاون معها في حال ضمّها أعضاء من «الجمعيات البديلة» أو ما يسمى بجمعيات «الغونغو»، وقالوا: «إن الحكومة لا يمكنها أن تجبرنا على التعامل مع الهيئة في حال تشكيلها من أعضاء فاقدي الصدقية». وأضافوا: «أعضاء الهيئة يجب أن يكونوا مستقلين، وأن تكون لديهم رؤى واضحة من خلال مؤسسات معروفة ولها صدقية وإلا ستصبح مثل هذه اللجان لا قيمة لها»... وفيما يأتي نصّ الندوة .

 

* لدى بعض الحقوقيين تحفظ على صدور قرار بتشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان من قبل مجلس الوزراء وليس من خلال قانون أو مرسوم بقانون, هل ترون أن هذا التحفظ له ما يبرره؟

 

- عبدالحميد الملا: إن مبادئ باريس حددت كيفية إنشاء مثل هذه الهيئات، إحداها أن يتم إنشاؤها عن طريق السلطة التشريعية أي مجلس النواب في البحرين، وبالتالي فهي تصدر بقانون أو عن طريق مرسوم ملكي عن جلالة الملك, ولكن ما حدث كان مفاجئاً لجميع المنظمات الحقوقية، إذ كان تشكيل الهيئة عن طريق قرار من قبل مجلس الوزراء ما يثير نوعاً من الشكوك بشأن طبيعة تشكيل هذه اللجنة, فإن كانت للحكومة اليد الطولى في عملية التشكيل فإن دورها سيكون معروفاً مسبقاً، إذ سيكون حكومياً، وبالتالي مَنْ سيراقب مَنْ، هل ستراقب الحكومة نفسها؟ !

 

الأعضاء يجب أن يكونوا مستقلين، وأن تكون لديهم رؤى واضحة من خلال مؤسسات معروفة ولها صدقية وإلا ستصبح مثل هذه اللجان لا قيمة لها .

 

* إذاً، لديكم اعتراض على آلية تشكيل اللجنة التي كانت من قبل مجلس الوزراء؟

 

- عبدالنبي العكري: إن ما يجب أن يكون هو تشكيل هذه الهيئة من خلال مرسوم بقانون يصدر عن جلالة الملك ويتم التصديق عليه من قبل البرلمان أو العكس بأن يتقدم البرلمان بمشروع قانون ويتم التصديق عليه من قبل جلالة الملك، وعادة ما يتم تشكيل مثل هذه الهيئات من خلال مرسوم بقانون في حالة غياب البرلمان أو في فترة العطلة النيابية. ولكن بما أن البرلمان لدينا في مرحلة انعقاد فمن الطبيعي أن يقدم اقتراحاً بقانون من خلال البرلمان, كما أن المقترح موجود فعلاً وقد أعدّته دائرة الشئون القانونية وكان من الطبيعي أن يحال إلى مجلس النواب لكي تتم مناقشته وتعديله إن كانت هناك تعديلات لإقراره. هذا هو السياق الطبيعي لذلك .

 

الآليات المتبعة في تشكيل الهيئات المستقلة

 

- محمد الأنصاري: إن مجلس الوزراء لا يملك صلاحية تشكيل هيئة مستقلة, إن مجلس الوزراء يملك حق تشكيل هيئة أو لجنة منبثقة عنه أو من إحدى الوزارات, فكيف يشكل هيئة خارج دائرته، طبعاً لن يكون لها شكل قانوني صحيح .

 

النقطة الأخرى هي أنه بحسب الدستور فإن إنشاء هيئات جديدة أو تشكيل وزارات جديدة ليس من صلاحيات مجلس الوزراء، فإما أن يتم ذلك عن طريق السلطة التشريعية أو بمرسوم ملكي في حالة غياب المجلس التشريعي. ما أحب أن أؤكده أن مجلس الوزراء لا يملك حق تشكيل مثل هذه الهيئات حسب الدستور .

 

* ولكن ما الحل الآن بعد أن صدر القرار من مجلس الوزراء؟

 

- الأنصاري: الآن هي هيئة حكومية وليست هيئة مستقلة وهي تمثل حكومة البحرين؟

 

* ولماذا لم نسمع منكم كجمعيات حقوقية موقفاً رافضاً لآلية تشكيل الهيئة؟

 

- الأنصاري: الصورة لم تكن واضحة كما أنها كانت بصورة مفاجئة, فبين عشية وضحاها سمعنا ذلك من خلال الإذاعة وقرأناه في الصحف ولم يكن هناك أي تحضير مسبق لذلك .

 

- العكري: فعلاً المغزى لم يكن واضحاً لدى الجمعيات، ولذلك فإني أرى أن هناك حاجة لدى الجمعيات الحقوقية الفعلية لأن تتدارس هذا الموضوع. ورغم أننا فوجئنا بقرار التشكيل فإن علينا أن نتدارك هذا الأمر الآن من خلال اجتماع لتدارس الخطوات اللاحقة التي يجب اتخاذها .

 

- الملا: إن المؤسسة التي ستتشكل فيها من الخطورة لدرجة أنها ستؤثر على عمل مختلف الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني باعتبار أنها الهيئة المكملة لعمل هذه المؤسسات الفاعلة في هذا المجتمع، وبالتالي عندما تتأسس هذه الهيئة دون أن يكون لديها الصدقية فإن العمل الحقوقي في البحرين سيكون في وضع صعب تماماً .

 

- عبدالله الدرازي: إن تشكيل الهيئة من خلال المجلس النيابي يعطيها قوة وصدقية أكبر، إذ إنها شكلت من خلال نواب الشعب المنتخبين, ولكني اعتقد أن صدقية الهيئة تنبع من مدى استقلاليتها وخاصة إذا كانت ستضطلع بالكثير من الملفات العالقة الآن والمهمة جداً التي يجب حلحتها كملف ضحايا الحقبة السابقة سواء ضحايا التعذيب أو السجن التعسفي أو القتل خارج القانون وحتى الانتهاكات التي حدثت بعد المشروع الإصلاحي، كل هذه الملفات يجب التعاطي معها بشكل مستقل .

 

ولكي تحافظ الهيئة على استقلاليتها من المفترض أن تكون موازنتها ضمن الموازنة العامة للدولة, كما يجب أن يكون الأعضاء في الهيئة ممثلين بشكل اعتباري مستقل لا يتبعون أو يأخذون قراراتهم من الدولة المشكلة لهم .

 

صلاحيات الهيئة

 

* ما صلاحيات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن الذي سيحدد هذه الصلاحيات؟

 

- الملا: أعتقد أن مجلس الوزراء وبعد أن يعين أعضاء الهيئة سيحدد صلاحياتها من خلال قرار وزاري, والخطورة في هذه المسألة أن هذه الهيئة ستكون لها صلاحيات واسعة وغير محدودة، إذ ستقوم بمناقشة الفتاوى القانونية التي ستوصل إلى الجهات العليا في الدولة .

 

عندما ستقوم الهيئة بمناقشة حقوق أو انتهاكات مورست ضد أفراد أو مؤسسات أو منظمات، وإن كانت هذه الهيئة مشكلة من قبل الحكومة فمن الصعوبة أن تضع الحلول البعيدة عن توجّه الحكومة, وإذا أريد للهيئة أن تتخذ خطاً مستقلاً فيجب أن يتم إشراك مؤسسات المجتمع المدني في تشكيلها وفي هذا الجانب من المفترض أن يتم استبعاد المنظمات البديلة التي شكلت لضرب المنظمات الأهلية .

 

- العكري: لقد جاء بيان مجلس الوزراء بشأن تشكيل الهيئة بشكل مقتضب جداً، إذ نص على الآتي «لما وصلته البحرين من تقدم في مجال حقوق الإنسان فإن مجلس الوزراء سيقوم بتشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان»، والمطلوب هو: أولاً وجود مسودة قانون يتم مناقشتها بين الدولة والمنظمات الأهلية ذات الاختصاص كجمعيات حقوق الإنسان والمحامين, فبرغم التحفظات على قانون الجمعيات الأهلية مثلاً إلا أنه تمت مناقشته مع الجمعيات ولكننا الآن نتحدث عن شيء غامض .

 

أعتقد أنه من الخطأ أن يصدر قانون بصلاحيات الهيئة بعد أن تشكل، لأن بعض الأعضاء يمكن أن يوافقوا على الدخول في الهيئة وبعد تحديد صلاحياتها يرون أن صلاحياتها غير كافية, فقد يدخل الهيئة بتصور معين في حين يجد بعد ذلك واقعاً مختلفاً تماماً, ولذلك أقول يجب أن يسبق كل ذلك وجود مسودة قانون يتم مناقشتها من قبل البرلمان والمنظمات الحقوقية، وفي ضوء ذلك يمكن أن يقرّر من يتم ترشيحهم لعضوية الهيئة إن كانت صلاحياتها مناسبة أم لا .

 

- الأنصاري: أرى أنه مهما تكن الصلاحيات التي ستمنحها الحكومة لهذه الهيئة, فإنها ستكون ناقصة, وذلك بسبب أن الحكومة ستعطي صلاحيات بأقل من صلاحياتها أساساً، في حين أننا نطالب بصلاحية مراقبة تصرفات الحكومة في المجال الحقوقي ومن ثم فإن تقارير الهيئة ستبعث لمن؟ هل إلى الحكومة؟ !

 

إن السقف الذي نطمح له أن الرقابة التي ستكون للهيئة أن تكون مستقلة تمام الاستقلال عن الحكومة سواء في تشكيلها أو أعضائها أو في صوغ تقاريرها أو في صلاحياتها .

 

إن انبثقت هذه الهيئة عن الحكومة فمن الطبيعي أن يكون وزير مسئولاً عنها، وبذلك تصبح مؤسسة من مؤسسات الدولة .

 

الخروج من المأزق

 

* هل ترون ثمّة مخرجاً من هذا الوضع؟

 

- الأنصاري: إن الكرة الآن في ملعب الحكومة. يجب الإسراع في إصدار مسودة القانون الخاص بتشكيل الهيئة ورفعه الى المجلس النيابي لمناقشته والخروج بتوافق بين الأطراف. أما صدور قرار من جهة واحدة فإنه لن يحصل على مباركة الجمعيات الحقوقية والناس، فالأساس لم يبن بشكل صحيح .

 

* يأتي تشكيل الهيئة قبل شهور قليلة من جلسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المقرّرة في شهر أبريل/ نيسان المقبل لمراجعة سجل البحرين الحقوقي ليثير شكوكاً حول النية من تشكيل هذه الهيئة في هذا الوقت بالذات, هل تؤكدون تلك الشكوك؟

 

- الدرازي: لا أعتقد ذلك, ففي أبريل الماضي وقبل صدور قرار مناقشة السجل الحقوقي للبحرين في الأمم المتحدة كانت هناك ورشة عمل بمشاركة وزارة الخارجية، وكان المسئولون في الوزارة يتحدثون عن أن هناك مسودة جاهزة لقانون تشكيل الهيئة، وأن الهيئة في طريقها للتشكيل قريباً. أرى أنه إن كانت المسودة جاهزة فيجب أن تناقش مع الجمعيات الحقوقية قبل إرسالها إلى البرلمان, كما أن لجمعية المحامين دوراً مهماً في إبداء وجهة نظر في المسودة، فإن أية هيئة ستشكل يجب أن يكون نظامها الأساسي واضحاً للناس .

 

إن كانت الهيئة ستشكل وفق مبادئ باريس بالكامل فلا يوجد خوف عليها بسبب أن مبادئ باريس واضحة في كيفية تشكيل الهيئة، كما أن حكومة البحرين صوتت لصالح هذه المبادئ التي خرجت بإجماع الدول في الأمم المتحدة .

 

في العام 2004 نظمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمعهد العربي لحقوق الإنسان ووزارة الخارجية ورشة عمل عن «إعداد الخطط الوطنية في مجال حقوق الإنسان والخطة الوطنية في مجال حقوق الإنسان في البحرين»، ومن ضمن التوصيات التي خرجت بها ورشة العمل هذه تشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان في البحرين مبنية على مبادئ باريس .

 

ربما سرّع في تشكيل الهيئة وضع البحرين تحت مراقبة مجلس حقوق الإنسان، وأن البحرين سترشح نفسها لعضوية مجلس حقوق الإنسان. أقول إن ذلك ربما سرّع في تشكيل الهيئة، ولكن يجب أن نؤكد على ألا يتم تشكيل الهيئة بشكل سريع وبعيداً عن القنوات التشريعية .

 

* هل تعتقدون أن تشكيل الهيئة سيشكل تهديداً لكم كجمعيات حقوقية في البحرين؟ وهل تظنون أن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على عملكم؟

 

- الدرازي: لا أعتقد أن تشكيل الهيئة سيشكل تهديداً لنا, إن مؤسسات المجتمع المدني موجودة بجانب الهيئة, ومن ضمن مهمات الهيئة إعداد تقرير عن الحالة الوطنية لحقوق الإنسان، ونحن في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان نعدّ مثل هذا التقرير السنوي. وإن قامت الهيئة بإصدار هذا التقرير فإنه لا يمنع أن يكون هناك تقرير مواز من أية جهة أخرى. إننا سنستمر في عملنا حسب المبادئ الأساسية التي أسست الجمعية عليها،وبالتالي لن تأخذ الهيئة دور مؤسسات المجتمع المدني، بل ستكون مكملة لها. يجب ألا ننظر إلى الهيئة كمؤسسة حكومية .

 

* ولكن ما تحدّثتم عنه عن آلية تشكيل الهيئة يعني أن دورها سيكون حكومياً؟

 

- الدرازي: لحدّ الآن نحن لا ننظر إليها كذلك، فحسب مبادئ باريس لا تعدّ الهيئة مؤسسة حكومية, إذ من واجب الحكومة تأسيس مثل هذه الهيئة بموازنة مستقلة, فمن واجب الحكومات دعم هذه الهيئة، كما أن من واجبها دعم مؤسسات المجتمع المدني وألا ترتبط بالحكومة بأي شكل من الأشكال .

 

طبعاً هناك صعوبات تواجهنا عموماً في الدول العربية وهي كيف يمكن أن تتسلم المؤسسات الأهلية مساعدات مالية من الحكومات، وأن تكون مستقلة عنها. وهنا يعتمد ذلك على النظام الأساسي لتشكيل الهيئات والقانون الذي سيتم بموجبه تأسيس الهيئة والأعضاء الذين سيشكلونها .

 

تجارب الدول العربية

 

- العكري: هناك تجارب عربية يمكن الاستفادة منها, فقد تم تشكيل هذه الهيئات في المغرب ومصر وتونس بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية التي تعتبر تجربتها حديثة في هذا المجال، كما أنه ليس في السعودية عمل أهلي نشط, البلدان العربية الثلاثة مضى على تأسيس الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان فيها أكثر من 15 عاماً فهل تمتلك هذه الهيئات سمعة دولية ووزناً دولياً وهل أخذت بجدية, نجد أن غالبية التجارب العربية لم تستطع الوصول لذلك رغم أنه في بعض البلدان كالمغرب مثلاً شكلت الهيئة من أعضاء ومؤسسات أهلية لها تاريخها في الدفاع عن حقوق الإنسان هناك, وذلك لعدة أسباب فأولاً يجب أن تكون موازنة هذه الهيئة من البرلمان وليس من الحكومة، ثانياً يجب على الأعضاء في الهيئة ألا يتسلموا مخصصات مالية مقابل عملهم في الهيئة فبمجرد تسلّمهم أموالاً ومكافآت مقابل ذلك فإنهم سيكونون محل شبهة، ثالثاً يجب على الهيئة أن تقدم تقاريرها إلى ثلاث جهات هي رأس الدولة أي جلالة الملك ومجلس الوزراء والبرلمان حتى لا تكون رهينة لجهة واحدة .

 

فيما يخص مسألة الصدقية فإنه يجب أن تكون هناك أولاً إجراءات احترازية، ومن ثم الممارسة التي ستثبت إن كان لهذه الهيئة صدقية أم لا .

 

- الملا: إن هناك شكوكاً تثار منذ الآن حول آلية تشكيل الهيئة فكيف يمكن الطلب من مؤسسات المجتمع المدني أن تصدق أن هذه الهيئة ستكون مستقلة حتى وإن كان أعضاؤها مقبولين نوعاً ما من قبل المجتمع، فإن صدور قرار من مجلس الوزراء بتشكيل الهيئة يبقي نوعاً من الريبة لدى هذه المؤسسات, الجانب الآخر هو أن خروج البحرين من حقبة سوداء إلى حقبة جديدة يستدعي وجود نوع من التفاهم بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، وهذا التفاهم لا يأتي بمثل هذه الطريقة .

 

* إن مطلبكم الأساسي الآن هو أن يتم تشكيل الهيئة وفق مبادئ باريس, فكيف يمكن أن يتم ذلك في تجربة البحرين؟

 

- الأنصاري: أرى أن هناك تجارب عربية سابقة يمكن الاستفادة منها, إن مبادئ باريس مبادئ عامة الكل متفق عليها, والتجربة المغربية تجربة ناجحة جداً كما أن المغرب مرت بظروف مشابهة بالظروف التي مرت بها البحرين فالاستفادة من التجربة المغربية يمكن أن تثري وتنجح تجربتنا في البحرين, وعندما نصرّ على إحالة القانون الى البرلمان فإن ذلك بهدف بحرنة التفاصيل الخاصة بإنشاء الهيئة وفق مبادئ باريس .

 

- الملا: إن على مجلس النواب التفكير الآن بصيغة معينة، فليس من المعقول أن يتم مناقشة مثل هذه القضية المهمة ومجلس النواب بعيد كل البعد عن ذلك على المجلس أن يضع آلية لكيفية تفادي استحواذ الحكومة على هذه المؤسسة كأن يتم الاتفاق على أن يتم تشكيل الهيئة من خلال الاتفاق بين مجلس الشورى والنواب والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني .

 

- الأنصاري: إنني أدعو الى تشكيل لجنة وطنية تمثل فيها الحكومة بجانب السلطة التشريعية بغرفتيها ومؤسسات المجتمع المدني لوضع تصور وبشكل سريع ومبدئي يعرض على الجهات المختصة .

 

جمعيات الغونغو

 

* هل تعني أن المؤسسات البديلة أو ما يطلق عليها بـ «الغونغو» مدعوّة كذلك ضمن هذه اللجنة؟

 

- الأنصاري: عندما يكون مشروعاً وطنياً فلا يمكن استبعاد لأحد, فمثلما هناك تحفظات من قبل الجمعيات الأهلية على الجمعيات البديلة فإن لدى الجمعيات البديلة تحفظات كذلك على الجمعيات الأهلية أي أن الجميع يريد إلغاء الآخر, لا يمكن إلغاء مجموعة من المواطنين. أما يخص تمثيل هذه الجمعيات في الهيئة فإن ذلك يمكن أن يحدد من خلال ما تمثله هذه الجمعيات من ثقل .

 

- العكري: هذه صيغة جيدة ولكن تبقى في حيز الأماني فقط, إذ إننا لم نتعود على ذلك في السابق, أتصور أنه بالإمكان أن تعقد الجمعيات الحقوقية اجتماعاً فيما بينها لمناقشة المشروع بقانون الموجود حالياً، ومن ثم تطرحه على النواب لكي يتم تبنيه من قبلهم .

 

- الملا: أعتقد أن لدى الحكومة نية مبيتة للمضي في تشكيل الهيئة وفق الآلية التي صدر بها قرار التشكيل من مجلس الوزراء، كما أتصور أن الأمور أخذت مجراها لدى الحكومة .

 

- الدرازي: إني اختلف مع الأخ حميد بهذا الخصوص، إذ إن تشكيل هيئة من هذا النوع ومن أجل أن تكون لها سمعة وصدقية لدى المحافل الدولية وخاصة أن الحكومة أمام المساءلة الآن, إن كانت الحكومة لا تهتم بكل ذلك فهذه مسألة أخرى ولكن إن كان هناك اهتمام بمسألة السمعة فيجب أن يكون حتى اختيار العناصر بصورة محسوبة، إذ من الأمور المهمة في اختيار العناصر أن تكون مشاركة الممثلين الحقيقيين عن مؤسسات المجتمع المدني، وأن استقلالية الهيئة يجب أن تكون من خلال اختيار العناصر التي تتوافر فيها شروط المعرفة بحقوق الإنسان والحيادية والنزاهة. كما يجب على الهيئة نفسها أن تقوم بإعداد اللائحة الداخلية الخاصة بها، وليس أن تكون اللائحة جاهزة ومقدمة من الحكومة .

 

أما بالنسبة لمشاركة المؤسسات البديلة فإن تسميتها دولياً «بالغونغو» لم يأت عبثاً، فالهيئات الدولية تعرف دور وسمعة هذه المؤسسات فهي مشكلة أساساً لضرب مؤسسات المجتمع المدني، ولذلك إن كانت ستشكل الهيئة فمن سيكون من ضمن أعضائها، إن ذلك سيشكل مقتل الهيئة قبل ولادتها ولا أعتقد أنه يشرفنا نحن كجمعيات حقوق الإنسان أن نكون أعضاء في هذه الهيئة بمشاركة هذه المؤسسات لأن ذلك سيسيء لنا .

 

- الأنصاري: لم أكن أتحدث عن تشكيل الهيئة وإنما عن الاجتماع التنسيقي للخروج بتصور عن الهيئة، ولذلك من المهم أن يحضر الجميع ومن لديه رؤية فليقدمها .

 

اختيار الأعضاء

 

* هل ستقبلون الاشتراك في هيئة تضم ممثلين عن الجمعيات البديلة؟

 

- العكري: إن الحديث يدور الآن عن اجتماع تشاوري يجمع المنظمات الحقوقية والشخصيات الحقوقية لدراسة وتقديم مسودة قانون لمجلس النواب عن هذه الهيئة, أما مستقبلاً ومدى إمكان اشتراكنا في هذه الهيئة فإن هناك عدة اعتبارات يجب أن تؤخذ منها آلية تشكيل الهيئة من أين صدر قرار أو قانون التشكيل والى أين ستقدم الهيئة تقريرها ومن أين ستكون موازنتها، وبعد ذلك تأتي مسألة صلاحيات الهيئة إن كانت حقيقية أو شكلية، فقد كانت في السابق لجنة لحقوق الإنسان بمجلس الشورى واستمعنا لخطاب هذه اللجنة في جنيف الذي كان حكومياً أكثر من الحكومة ولم تكن لها أية استقلالية ومن ثم تأتي مسالة اختيار الأشخاص وهي قضية مهمة، وهنا يجب التفريق بين الأعضاء الممثلين عن الحكومة فهذا أمر آخر، فمن حق وزارة العدل مثلا أن يكون لها ممثلون في الهيئة، أما أن يؤتى بشخص تقول الحكومة إنه يمثل مؤسسات المجتمع المدني وهو يعمل لحساب الحكومة وليس له صدقية، فمن المؤكد أن أي شخص حريص على صدقيته لن يدخل في هذه الهيئة؛ لأنه سيستخدم كنوع من التغطية على شيء خاطئ .

 

* كيف تتصورون اختيار الأعضاء؟

 

- العكري: إني افترض أن تتم مشاورة المعنيين, ففي المغرب مثلاً لم يتم فرض أشخاص معينين وإنما تم الطلب من جمعيات معينة أن ترشح ممثلين عنها. وفي رأيي أن ذلك أسلوب صحيح لأن ذلك يجعل العضو محاسباً من الهيئة التي يمثلها ولا يستقوي على المؤسسة التي أتى منها .

 

- الدرازي: إن مبادئ باريس تحدد هذه النقطة، إذ تورد المبادئ أنه «ينبغي لتعيين أعضاء الهيئة سواء بالانتخاب أو غير الانتخاب وفقاً لإجراءات تنطوي على جميع الضمانات اللازمة لكفالة التمثيل التعددية للقوى الاجتماعية في المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان وتعزيزها لاسيما بسلطات تسمح بتعاون فعال مع مؤسسات المجتمع المدني»، كما يمكن تشكيل الهيئة من الأكاديميين والنقابيين والمحامين. ومن المفترض أن تكون الغالبية العظمى من الأعضاء يمثلون مؤسسات المجتمع المدني .

 

من المقبول أن تعين الدولة ممثلين عنها في الهيئة، ولكن أن يتم إدخال ممثلين عن منظمات مشكلة لضرب المجتمع المدني، وتدفع رواتب شهرية سواء لها أو لأعضائها ويقال إنها تمثل المجتمع المدني فإن الهيئة التي ستضم مثل هؤلاء الأعضاء لن تكون لها صدقية أصلاً .

 

 

من صحيفة الوسط

Sunday, November 25, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro