English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حتى لا تكون المحكمة العربية لحقوق الإنسان مؤسسة فاشلة
القسم : حقوق انسان

| |
عبدالنبي العكري 2014-06-07 19:03:54




عندما انتهت أعمال المؤتمر الدولي حول المحكمة العربية لحقوق الإنسان والتي انعقدت في الريتز كارلتون، بضاحية السيف بالعاصمة المنامة يومي 25 و26 /5/2014. بقراءة السيد عبد العزيز أبل، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، للبيان الختامي والتوصيات بعد يومين من المناقشات الصاخبه، والتي أوضحها في مؤتمره الصحفي مباشره، تأكد للمنظمات والشخصيات والخبراء القانونيين العرب والأجانب أنه رغم الصياغات الغامضة، فإن المحكمة العربية لحقوق الإنسان لن تعدو أن تكون جهازاً بيروقراطياً على غرار أجهزة جامعة الدول العربية الأخرى، وإنها متخلفه كثيراً عن مثيلاتها مثل المحكمة الأميركية والمحكمة الأوروبية وحتى المحكمة الأفريقيةكما تأكد لهم أن مملكة البحرين التي اقترحت قيام المحكمة واستضافتها قد أستجيب لطلبها فليس من شيم العرب رفض ضيافة من يدعوهم لوليمه.

لقد سبق هذا مؤتمر المنامه، مؤتمراً أنعقد في مقر جامعة الدول العربية بالقاهره خلال 20 ـ 22/6/2014 ولأول مرة ضم مندوبي الدول أعضاء بالجامعه، وأن كان أكثرهم غير مكترث بالحضور.         

وأمانة الجامعة برئاسة نبيل العربي أمين عام الجامعة، ورئيس لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان هادي العامي. ورئيسة دائرة حقوق الإنسان في الجامعه د. الهام الشجن وممثلي الهيئات الوطنية العربية لحقوق الإنسان وبعض المنظمات والشخصيات الحقوقية العربية، بعنوان المؤتمر الإقليمي لحقوق الإنسان، وذلك لمناقشة العلاقة ما بين الجامعه والمجتمع المدني العربي، وقد تضمنت المناقشات رؤية منظمات وشخصيات وخبراء المجتمع المدني العربي لكل من الميثاق، والمحكمه علماً بأنه لم توفر للمشاركين مسوده النظام الداخلي للمحكمه .

بعد ذلك بيومين سيعاد النقاش الذي جرى في القاهره في المنامه، ولكن هذه المره مع تركيز على الميثاق وعلى المحكمه، وقد توفرت مسوده غير نهائيه للنظام الأساسي للمحكمه وإضافه إلى وجود خبراء أجانب وخصوصاً خبراء من المحكمه الأميركيه والمحكمه الأوروبيه والمحكمه الافريقيه وممثلي هيئات وطنية أجنبيه لحقوق الإنسان.

لقد سبق أن عرضت في مقال مطول نشرته في الوسط بتاريخ 28/5/2014 عرضت فيه للمناقشات المريره التي خاضها ممثلوا المجتمع المدني مع ممثلي الأطراف الرسميه من حكومات وبرلمان عربي، وما يدعى بمؤسسات وطنية حقوقية وبالطبع مسؤولي الجامعه العربيه، بعد أن صنفهم أمين عام الجامعة في خطاب الافتتاح بأن الصياغه النهائيه لنظام المحكمه قد إنتهى، والمقر وهو مملكة البحرين قد أقر، وبالتالي ما عليهم سوى التصفيق، وهو ما جعل القاعه تضج بالاحتجاج.

من الواضح أن هذه المحكمة أقرب إلى محكمة عدل للفصل بين منازعات الدول العربية لأنه لامكان للأفراد والمنظمات المستقلة للشكوى ضد حكوماتهم، كما أن قضاة المحكمه يرشحون من قبل حكوماتهم ويتم انتخابهم تجاوزاً من قبل الهيئة العمومية المكونه من قبل مندوبي الدول العربية الأعضاء في المحكمه. لقد أوضح خبراء المحاكم الأميركيه والأوروبيه والافريقيه طبيعة وصلاحيات هذه المحاكم وطريقة اختيار قضاتها وعزلهم.

ففي جميع هذه المحاكم ليست هناك قيود على الدعاوى المقدمه من الضحايا الأفراد والمنظمات ضد حكوماتهم أو حكومات غيرهم كما أن هناك ضمانات حقيقية للمتعاضين والشهود والمحامين وهو ما لا يتوفر في المحكمة العربية. كما أن هؤلاء الخبراء أكدوا أن أختيار البلد المقر للمحكمه يجب أن يتوفر على شروط أهمها توفيره الضمانات الكاملة للمحكمة لممارسة عملها وكذلك ضمانات للقضاء والجهاز الإداري وللمتقاضين وحرية وصولهم إليها.

 وهذا لا يتحقق إلا في نظام ديمقراطي:

وبالطبع هذا لن يتوفر إلا في بلد ذات نظام قضائي راسخ، حيث واشنطن مقر المحكمة الأميركية، وستراسبورج مقر المحكمة الأوروبيه، وأروشا مقر المحكمة الأفريقيه. وبالنسبة لختيار القضاة ففي حالات المحاكم الثلاث، فإنهم يختارون بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لبلدانهم، حيث يختار قضاة المحكمة الاميركيه والمحكمة الافريقيه من قبل الهيئات القضائية العليا في الدول الأطراف في إتفاقية المحكمه، في حين ينتخب البرلمان الأوروبي قضاة المحكمة، وليست هناك أية كوتا لأي بلد وذات الهيئات هي التي تعزل القضاة.

اللجنتين الوطنيتين لحقوق الإنسان في كل من قطر، التي استضافت المؤتمر العربي لتكامل آليات حقوق الإنسان العربية، والبحرين البلد المضيف للمؤتمر، وبعد ردة الفعل العنيفه من قبل ممثلي المنظمات والخبراء العرب، حاولوا إستيعاب ذلك بطمأنتهم أنهم يستطيعون مناقشة كل شيء بما في ذلك نظام المحكمه والميثاق العربي وألياتهما وأجهزتهما، وتقديم مقترحات وتوصيات وهو ما كان. لكنه تبين كما هو حال المؤتمرات العربية، بأنها لا تتعدى أن تكون توصيات يمكن أن يؤخذ بعضها والأقرب أن لا يؤخذ مما هو جوهري منها، حيث من المقرر أن يقر الاجتماع الوزارس العربي في سبتمبر 2014 نظام المحكمة ومقرها، لاقراره من قبل القمة العربية القادمة، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

إذاً فإن التفاخر بالمحكمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها والاطناب في المدائح ليس له أساسه فالمحكمة العربية لحقوق الإنسان مثلها ممثل المفوضية العربية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في الجامعة العتيدة، لم تنصف لمظلوم ولم تسعف مكلوم.                

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro