English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة قوى المعارضة واقع العقد الاجتماعي ومصير الوحدة الوطنية..غياب العقد الاجتماعي والأزمة السياسية في...
القسم : الأخبار

| |
2014-08-14 01:48:33




 

ورقة الدكتور حسن العالي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

إنَّ الحكم المستقر يقوم على ركن أساسي هو العقد الاجتماعي الذي يقوم بين الشعب بمختلف مكوناته والحاكم، بحيث يحدِّد العقد كيف يريد الشعب أن ينظم أموره ويوكل للحاكم مهمة تنفيذ ذلك، ويُبْنَى هذا الاستقرار على احترام الحاكم لهذا العقد الاجتماعي، فإذا فقدَتْ ثقة هذه المكونات جميعاً بالسلطة أو بعضها، أو فقدت ثقة السلطة بجميع هذه المكونات أو بعضها، انفرط العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة وفق ما انتهى إليه الفلاسفة في نشوء الدول، ومن ثم تبدأ الأزمات السياسية والاجتماعية بالبروز والتفجر بين الآونة والآخر وفي كل مرة تكون أشد من سابقتها.

 

وبالنظر لأصالة هذا الشعب ووعيه المبكر بحقوقه، قد يستغرب المراقبين في الخارج أن محاولات ونضالات شعب البحرين لوضع عقد اجتماعي يتراضى عليه مع الحكم تمتد لنحو قرن كامل اليوم، أو على الأقل هذا ما تحمله الذاكرة الجمعية الوطنية وربما أكثر.

 

فالتاريخ الحديث يعود بنا لانتفاضة الغواصين 1922 – 1923 نتيجة تذمرهم على أوضاعهم المزرية في بداية العشرينيات من القرن الماضي، حيث كانوا يعاملون من قبل ارباب العمل "النواخذة" مثلما يعامل المزارعون في "نظام السخرة" على طريقة نظام العبودية أو النظام الإقطاعي.

 

ثم يأخذنا التاريخ للحركة الاحتجاج عام 1923 بقيادة الشيخ عبدالوهاب الزياني وأحمد بن لاحج باجراء الإصلاحات في البحرين وانتخاب مجلس الشورى، و رفض التدخل البريطاني في شئون البلاد الداخلية، وتشكيل محكمة تنظر في الدعاوى المتعلقة بالغوص، وهي جميعها مطالب تصب في صلب العقد الاجتماعي.

 

وظهرت في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين مطالب شعبية بحرينية متكررة بإقامة مجلس شورى للبلاد يحد من التدخل البريطاني في إدارة شؤونها. وفي عام 1938 تجددت هذه المطالب وتحددت أكثر في الرغبة في إنشاء مجلس تشريعي يشارك من خلاله ممثلو الشعب الأسرة الحاكمة في صنع القرار السياسي وإدارة شؤون البلاد.

 

 وتوحدت في منتصف الخمسينيات مختلف التيارات السياسية بالبحرين في ظل هيئة موحدة أطلق عليها "الهيئة التنفيذية العليا" التي غيرت اسمها لاحقا إلى "هيئة الاتحاد الوطني" بعد أن تم الاعتراف بها من قبل الحكومة كحركة سياسية، وطالبت بالعديد من القضايا أهمه سن دستور للبلاد وإنشاء مجلس تشريعي وإصلاح القضاء.

 

وعندما بدأ الحديث عن الانسحاب البريطاني من شرق السويس ومستعمراته في الخليج كان هناك عدم ارتياح لدى الحكم من قرار الانسحاب من البحرين، خصوصا إزاء المخاوف من المطالب الإيرانية بضم البحرين.

 

ثم جاءت لجنة تقصي الحقائق الأممية برئاسة الايطالي فوتوريو . وعلى الرغم من أن التقرير الذي رفعته في 17 صفحة وتاريخه 30 أبريل 1970 ركز على تأكيد أهل البحرين على استقلال البلاد وعروبتها، إلا أن من عاصروا هذه الفترة كانوا يربطون قضية الاستقلال بالإصلاح السياسي ووجود دستور للبلاد ومجلس تشريعي منتخب وغيرها من المطالب التي رفعت قبل ذلك بنصف فرن. كما لا ننسى هنا دور الحركة الوطنية في البحرين آنذاك ونضالاتها التي أكدت على تلك المطالب، بل وصعود نجم الحركات المسلحة التي كانت تطالب بتحرير عمان والخليج العربي.

 

 

لقد أدرك الحكم آنذاك أن أهل البحرين صوتوا للاستقلال وهو يعني فعليا بقاء العائلة الحاكمة تحكم في البحرين وذلك مقابل التأسيس لعقد اجتماعي جديد يسمح بالمشاركة الفعلية لأهل البلد في إدارة شئون الحكم.  

 

ونتيجة لمواقف شعب البحرين من الاستقلال والنضالات والتضحيات لأكثر من نصف قرن، استجاب حاكم البحرين آنذاك لهذه المطالب حيث نقرأ في إعلان  الاستقلال عام 1971  " .... وهذه المبادئ الأساسية التي تؤمن بها البحرين تتلخص في ضرورة وضع دستور حديث يقوم على مبدأ فصل السلطات وتوزيع الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية ويوفر للمواطنين الحقوق والحريات السياسية والمدنية ، ... وهذا كله مع عدم المساس بحقوق المواطنين الدستورية المتعلقة بمبدأ تمثيلهم في مجلس وطني نيابي ينتخب انتخاباً صحيحاً على أساس الكثافة السكانية..."

 

ثم تشكل المجلس التأسيسي عام 1972 ليضع أول دستور في البلاد يترجم العقد الاجتماعي بين الحاكم والمواطنين عام 1973.

 

وشكل حل المجلس الوطني انقلاب على الدستور والعقد الاجتماعي، ولا غرابة أن قرار جل المجلس لم يقتصر على تعطيل عمل المجلس فحسب بل تعطيل العديد من الآليات والتشريعات التي كانت تجسد العقد الاجتماعي في البحرين مثل القضاء والحريات العامة والصحافة وغيرها، بل وشن اعتقالات ومحاكمات جائرة.

 

ومع مطلع الألفية الجديدة دخلنا مرحلة الميثاق. و الحق إن العديد من الأوساط والقطاعات المعبرة عن الرأي العام البحريني قد تلقت فكرة الاستفتاء على ميثاق للعمل الوطني بالكثير من الحذر والخوف من أن تكون هذه الفكرة محاولة للالتفاف على دستور 1973 الذي توافق عليه شعب البحرين مع الأمير . و قد أكدت تلك الأوساط التي تمثلت في العديد من الشخصيات السياسية والوطنية والدينية والجمعيات المهنية و التنظيمات العمالية على حاكمية الدستور وعلى الثوابت الدستورية بما فيها طبيعته العقدية باعتبارها الأساس الذي يحكم أية تعديلات مقبلة على الدستور ، فجاء رد الحكم ممثلاً في الأمير و ولي العهد و وزير العدل حينئذ بصفته رئيس لجنة إعداد مشروع الميثاق مؤكداً الالتزام بالثوابت التي رسمها الدستور وبأن الميثاق لا يلغي الدستور وإنما هو مقدمة لتفعيله وان السلطة التشريعية ستكون قصرا على المجلس المنتخب أما المجلس المعين فانه سيكون للمشورة فقط. 
 
و على ضوء تعهدات وتصريحات رموز الحكم سالفة الذكر تم بتاريخ 14/2/2001 إقرار ميثاق العمل الوطني شعبيا بأغلبية ساحقة. وينبغي في هذا الصدد أن نشير إلى البعض يعتبر الاستفتاء على الميثاق بمثابة الاستفتاء الدستوري والحال أنه استفتاء سياسي فقط وليس دستوري.

 

ولكن سرعان ما تم الانقلاب على ما ورد في هذا الميثاق من حيث صلاحيات السلطة التشريعية والدوائر الانتخابية والحريات، فصدر دستور 2002 بإرادة منفردة مدشنا بذلك عودة الأزمة السياسية إلى المربع الأول. واليوم بعد مرور أكثر من 12 عاما  يتأكد لنا أن الانقلاب  على العقد الاجتماعي قد فاقم من مشكلات الناس السياسية والاقتصادية.

 

فعلى مستوى الترتيبات السياسية، هناك دوائر انتخابية غير عادلة وبرلمان منقوص الصلاحيات، وعلى المستوى الاجتماعي هناك انقسام اجتماعي خطير ونبرة طائفية عالية، وعلى المستوى الاقتصادي هناك أزمات خانقة، إذ إن نحو 28 في المئة من الشباب عاطل عن العمل، ونحو 75 في المئة من الأسر البحرينية يتراوح دخلها بين 300 إلى 700 دينار. كما أن أكثر من ثلث الموازنة يذهب إلى الدفاع والداخلية والأمن، بل إن الإيرادات النفطية الحقيقية لا تذهب كلها إلى الموازنة، وذلك بحسب دراسات خليجية أكيدة تشير إلى أن 25 في المئة من الإيرادات النفطية لا تدخل في الموازنة، بخلاف أزمة السكن التي بلغت 50 ألف طلب إسكاني، ناهيك عن انخفاض معدلات الأجور.

 

على هذه الخلفية كانت الجماهير في البحرين على كامل الاستعداد للتجاوب مع انتفاضات الربيع العربي قبل نحو ثلاث سنوات، فتفجرت انتفاضة الجماهير في 14 فبراير 2011 لتعيد الأزمة السياسية المستفحلة للواجهة.

 

نريد أن نؤكد هنا أن جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المواطن تعود لغياب العقد الاجتماعي. فعلى سبيل المثال:

 

المظهر الأول للإخلال بالعقد الاجتماعي: (غياب الحكومة المعبِّرة عن إرادة الشعب)

 

وهو ما يجعل الحكومة في مأمن من الرقابة الفاعلة، وهو ما قاد إلى ممارسة عملية أفضت إلى أن يتم التعيين فيها على أساسات لا تكون الكفاءة من بينها أحياناً، ما يؤثر على عمل الحكومة وأدائها سلباً.

علاوة على ما تقدم، فإن القرارات الأساسية لا تُبنى على أسس علمية في كثير من الأحيان، وإنما بصورة عكسية من أعلى إلى أسفل، وتصدر خارج إطار الحكومة والعمل الحكومي.

 

وغياب الرقابة والمحاسبة هو ما يؤدي لتفشي الفساد والمحسوبية وسرقات المال العام وهد الثروات وحتى برامج الاسكان والتعليم تتم على أساس الولاء والطائفة وحتى التوظيف في العمل، وهي كلها تفضي لتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

 

المظهر الثاني للإخلال بالعقد الاجتماعي: (مخالفة مبادئ الملكية الدستورية)

 

وقد ضاعف من هذا الاختلال الممارسة العملية السيئة النابعة من عدم إيمان الحكومة بالدور التشريعي، ووصول نواب للبرلمان هم أكثر عونا لها في تقييد الحريات ومحاصرة الحركة الشعبية وشرعنة التشريعات القمعية ضدها.

 

كما أطلق ذلك يد المتنفذين في مواصلة مظاهر الفساد والسرقات وغيرها.

 

المظهر الرابع لاختلال العقد الاجتماعي: (عدم قيام السلطة القضائية الموثوقة وفق المعايير الدولية)

 

، لتكون الضامن الأساسي للعدل والحريات والحقوق في الدولة، وبشكل أساسي في مواجهة تعدي السلطة على حقوق وحريات الأفراد، وضمان قيام دولة القانون، إذ ظلَّت السلطة القضائية دائماً خاضعة للسلطة التنفيذية،

 

وما واجهته الدولة من إدانات من دول ومنظمات في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة ناعتة أحكام القضاء الأخيرة “بالاضطهاد السياسي”، ومناشدتها للسلطة في البحرين بالوفاء بالتزاماتها الدولية في قيام محاكمة عادلة عجزت محاكم السلامة الوطنية -كنموذج للقضاء البحريني- عن إقناع المجتمع الدولي بتوافر ذلك فيها، يمثل اهتزازاً في وجود السلطة القضائية الموثوقة.

 

المظهر الخامس لاختلال العقد الاجتماعي: (غياب مفهوم الأمن الاجتماعي السليم)

 

أن العقد الاجتماعي في الدولة يقوم على ضمان أمن المجتمع بمختلف زواياه وسهر السلطة على صون حريات أفراده وحقوقه، إذ أن غاية النظام هو تمكين كل فرد في المجتمع من التمتع بحقوقه وحرياته، وهو ما غاب عن الواقع -منذ الاستقلال- بوجود عقيدة أمنية تواجه الناس في حرياتهم وعقائدهم وفي أخذ حقوقهم، وتعتبر الحريات الخطر الأول للاستقرار، فانطبعت صورة الأمن في أنَّ رجاله هم من يستأصل المطالبات الشعبية، ويحمي الحكومة في مواجهة الشعب، على النحو الذي ظهر جلياً في الفترة الأخيرة.

والحل هو العودة لتلبية لمطالب القوى السياسية المعارضة في

 

1.     الوصول إلى الملكية الدستورية ، فيما تكون سلطات الدولة ناتجة عن إرادة الشعب، وحيث تكون السلطة تكون المسئولية، استناداً إلى مبدأ دولة القانون التي يخضع فيها الحكّام إلى القانون، فتكون مباشرة الملك اختصاصاته عن طريق وزرائه الذين يُساءلون أمام السلطة التشريعية والقضائية، وذلك انطلاقاً ممَّا نص عليه ميثاق العمل الوطني، وما كان مقرراً في دستور 1973م، وما هو معمول به في دولة الكويت.

 

 2.     أنْ تُشكَّل حكومة منبثقة من الإرادة الشعبية وتتكون من الكفاءات الوطنية وتتولى الهيمنة على جميع شئون الدولة، بما في ذلك الجوانب الأمنية والعسكرية، وتضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، وتضع لها برنامج عمل قابل للقياس يقرُّه المجلس النيابي ويحاسبها بناءً عليه.

 

 3.     أن تكون السلطة التشريعية في مجلس نيابي يمْلُك ويباشر سلطات كاملة وحقيقية في الرقابة والتشريع والشئون المالية للدولة لا يشاركه فيها أو ينتقص منها مجلس آخر، وأن تتم الانتخابات على أساس دوائر انتخابية عادلة.

 

 4.     إيجاد سلطة قضائية تعزز سبل استقلالها عن القرار السياسي، وتضمن الآليات كفاءة أعضائها واستقلالهم، وتكفل للجميع اللجوء إليها، بما يجعلها حصناً للحقوق والحريات العامة، والعمل على تحقيق سيادة القانون في ضوء دولة القانون.

 

5.     تعزيز مبادئ المواطنة الحقيقية بما يقوُّي اللحمة بين مكونات وطوائف المجتمع وترجمتها في نصوص تكفل قيام المساواة وتكافؤ الفرص، وتجريم التمييز بين المواطنين بناءً على أسس دينية أو أثنية أو مناطقية، ووقف التجنيس السياسي بكافة أشكاله.

 

6.     تعزيز مفاهيم الأمن الاجتماعي، بإعلاء الحقوق والحريات العامة، وبضمان بناءِ مختلف المؤسسات الأمنية بنحو يعكس مكونات الشعب وفق عقيدة أمنية ترتكز على جعل غاية الأمن حماية الحريات والحقوق، وأنَّ استقرار الوطن بضمانها واحترامها، لتحلَّ محل العقيدة الأمنية الحالية القائمة على حماية السلطة من مطالبة المواطنين بحقوقهم وحرياتهم.

 

 7.     الثروات العامة ملكٌ للشعب بما في ذلك الأراضي والثروات الطبيعية من نفط وغاز، وتخضع لتصرف الشعب ورقابته عن طريق المجلس النيابي، ووضع آلية لاسترجاع ما أخذ منها دون وجه حق.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro