English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي وعد في منتدى المناضل عبدالرحمن النعيمي الفكري
القسم : الأخبار

| |
2014-12-19 11:42:14




كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

في منتدى المناضل عبدالرحمن النعيمي الفكري

بيروت – 19 ديسمبر 2014

يلقيها الأمين العام رضي الموسوي

الإخوة والاخوات

اسعد الله صباحكم جميعا بخير،،

اسمحوا في البداية بأسم جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" ان ارحب بكم في منتدى المناضل عبدالرحمن النعيمي الفكري الذي يعقد للسنة الثانية على التوالي في بيروت بعد ان تعذر علينا عقده في البحرين بسبب عدم تمكننا من الحصول على تأشيرات دخول للإخوة والرفاق العرب. ولم نجد مكانا مناسبا يحمل دلالته النضالية الواضحة الا بيروت التي احتضنت النعيمي في ايام دراسته بجامعة بيروت الامريكية كما احتضنته ورفاقه سنوات الجمر والنضال السري، حيث امضى النعيمي في المنفى نحو 33 عاما، متنقلا بين العواصم، لكن بيروت هي اهم هذه العواصم التي مارس فيها النعيمي عمله النضالي على المستوى الوطني والقومي، بجانب نضالاته في البحرين قبل نفيه وفي ظفار وبغداد ودمشق في سنوات بعده عن وطنه.

 

كما اتشرف بنقل تحيات القائد الوطني الرمز سجين الرأي والضمير ابراهيم شريف السيد الذي انهى قبل يومين ثلاثة ارباع مدة حكمه المحددة بخمس سنوات، كان يفترض ان يكون خلالها بين اسرته واهله وبين ابناء شعبه ويلقي هذه الكلمة امامكم، لكن الدولة الامنية التي فرضت على شعبنا معادلتها بسجنه وسجن الاف المواطنين. يحييكم ابراهيم شريف ويشد على اياديكم ويقدر لكم تجشمكم عناء الحضور الى هذا المنتدى الهام الذي يعقد هذا العام تحت عنوان "الهوية العربية بين الوحدة والتشظي".

لقد عاش عبدالرحمن النعيمي سنوات حياته مناضلا منذ ان صقلته التجربة الاولى في الجامعة، ومضى على طريق النضال الوطني والقومي، فالتحق بحركة القوميين العرب واسس التنظيمات السياسية في منطقة الخليج والجزيرة العربية وصولا الى الجبهة الشعبية في البحرين فجمعية العمل الوطني الديمقراطي التي بادر الى تاسيسها مع مجموعة من رفاق دربه وذلك بعد عودته الى البحرين في مطلع العام 2001، لتشهر اول جمعية سياسية مرخص لها في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كان النعيمي كابناء شعبه في بداية الانفراج الامني والسياسي مطلع الالفية الثالثة، يحلم بوطن لايرجف فيه الامل، يحلم بدستور عقدي يعبر عن جميع فئات المجتمع البحريني ويؤسس للدولة المدنية الديمقراطية. لكن رياح الحكم لم تجري كما ارادت سفن الشعب الذي صوت على ميثاق العمل الوطني باغلبية كبيرة في فبراير 2001، فقررت السلطات السير في طريق اخر لا علاقة له ببناء المملكة الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، حيث فرض الحكم دستورا من طرف واحد وبارادة منفردة لم تعبر عن الارادة الشعبية التي بشر بها الميثاق.

كتب النعيمي في تلك الفترة مقالات ودراسات حذر فيها من مغبة العبث بالارادة الشعبية وبالتوافق الوطني المؤدي الى تقويض الثقة بين الحكم والشعب، وشدد على ان استمرار الازمة الدستورية مفتوحة الجراح سيؤدي بلاشك الى انفجار الوضع الشعبي. وهذا التنبؤ الذي صرح به النعيمي في عام 2002 هو بالضبط ما حصل في العام 2011 عندما هبت رياح الربيع العربي فاعتصم الاف الشباب البحريني في دوار مجلس التعاون "دوار اللؤلؤة" مطالبين بالعزة والكرامة والحياة الكريمة في دولة المواطنة المتساوية التي تتمتع بدستور عقدي يوافق عليه الشعب. دستور يطلق العنان لسلطة تشريعية منتخبة كاملة الصلاحيات التشريعية والرقابية، وباعتماد قانون للانتخابات النيابية والبلدية يترجم تساوي الثقل الانتخابي بين المواطنين في مختلف محافظاتهم ومناطقهم وفق ما استقرت عليه التجربة الديمقراطية في مختلف دول العالم، فضلا عن صياغة العقيدة الامنية بما يتجاوب مع المصحة الوطنية العامة والقضاء المستقل النزيه.

في عز الرفض الشعبي لدستور 2002 والمتمثل بالحراك الشعبي العارم وتأسيس المؤتمر الدستوري الذي وضع نصا دستوريا متماشيا مع روح ميثاق العمل الوطني يعبر عن ارادة مختلف الفئات المجتمعية البحرينية. وقاد النعيمي وقيادات المعارضة السياسية حوارا قاسيا مع ممثل الحكم الذي لم يكن جادا في الوصول الى توافقات حقيقية تخرج البلاد من ازمتها التي كانت تتشكل ببطئ، بل كان يمارس عملية تقطيع الوقت لعدم قناعته بما كانت المعارضة السياسية تطرحه من مشاريع جدية لادخال بلادنا على سكة البلدان السائرة على طريق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، فدخلت بلادنا البحرين في فصل مظلم من الازمات المتناسلة من الازمة الدستورية الام.

ايتها السيدات والسادة،،،

قبل اربعة اسابيع انتظمت الانتخابات النيابية والبلدية التي قاطعتها القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة. فقد اراد النظام السياسي فرض معادلته على البلاد باستمرار الدولة الامنية وبالتالي استمرار الانتهاكات بصورها المتعددة التي قادت الى وجود قرابة ثلاثة الاف معتقل سياسي اغلبهم من الشباب وطلبة المدارس، فضلا عن النساء وكبار السن، ودفع الشعب ثمنا باهضا من دماء ابناءه الذين سقطوا شهداء وجرحى على طريق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

كانت الانتخابات ممرا للهروب من الاستحقاق السياسي الذي كان يفترض على النظام ان ينفذه ويلتزم بما تعهد به امام العالم بدءا من تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الانسان العالمي والشروع في مفاوضات جدية تخرج بلادنا من الازمة الطاحنة. وكان يراد لهذه الانتخابات ان تقدم تغطية على الانتهاكات ومشروعية لاستمراريتها، بيد ان القوى المعارضة رفضت ان تكون جسرا لهذا الهروب الكبير من الاستحقاق السياسي المطلوب.

ان الازمة السياسية في البحرين مفتوحة على احتمالات كثيرة خصوصا مع انهيار اسعار النفط وفقد نحو 40 بالمئة من ايرادات الموازنة العامة، ما يعني اغراق البلاد في ازمات تتناسل الواحدة من الاخرى، وليس الخسائر الكبرى لاسواق المال الخليجية ومنها البحرينية الا قمة جبل الجليد. فالبحرينيون يترقبون بقلق تضاعف نسبة البطالة التي تجاوزت 16 بالمئة في بلد يشكل فيها المواطن اقلية في وطنه، وتزايد طوابير المواطنين الذين ينتظرون الخدمات الاسكانية وقد بلغوا نحو 60 بالمئة من المواطنين، وتراجع القدرة الشرائية وبداية المخاطر الجدية للضمان والتامينات الاجتماعية. وهي ازمات تناسلت من الازمة السياسية الدستورية التي يرفض النظام السياسي الشروع في وضع حل لها عبر مفاوضات جادة مع القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة.

ايها الاخوة والاخوات،،

تستفحل ازمة البحرين السياسية في سياق الازمات الاقليمية في العراق وسوريا واليمن وليبيا، في وقت تواجه القضية المركزية للامة..القضية الفلسطينية مفصلا جديدا من مفاصل التحدي في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني وامعانه في نهج النازية الجديدة والفصل العنصري عبر تطويق المناطق الفلسطينية وتقطيع اوصالها بما يذكر بممارسات نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا. ان النظام الرسمي العربي يتحمل المسئولية الاكبر لما وصلت اليه القضية الفلسطينية من تراجع وتدهور وزيادة مصادرة الاراضي وتهويد القدس. كما ان مسالة الوحدة الوطنية الفلسطينية على ارضية مقاومة الاحتلال الصهيوني هي مسألة ضرورية لاعادة الوهج للقضية المركزية للامة، ومقاومة الاحتلال وتحرير الارض من رجس الاحتلال.

بين ايديكم ايها الاخوة والاخوات مجموعة اوراق عمل تفضل باعدادها نخبة من المفكرين والمتخصصين حول عنوان المنتدى الذي جاء متماشيا مع ما تشهده الامة العربية من حالة تشظ انحدرت الى مستويات خطرة اضحت تهدد ما تبقى من بلدان لم تصلها نيران الاحترابات والتدخلات الخارجية، وهي اوراق شكلت لفقيدنا النعيمي هاجسا يوميا كانساني القيم وقومي عروبي المباديء والوطني الديمقراطي في مطالبه، وكان داعيا للوحدة العربية والوحدة الفلسطينية والوحدة الوطنية الجامعة لكل الهويات الفرعية التي كان يتعامل معها باعتبارها تنوعا يجب ان تعزز الوحدة لا ان تشظيها كما هو حاصل الان سواء على الصعيد القومي او على صعيد كل دولة من الدول العربية.

ان من يرجع لكتابات النعيمي منذ سنوات نفيه قبل اكثر من اربعين عاما وهو يحلل ويشخص حالة الوحدة العربية او الوحدة الوطنية ومسببات تضخم حالة التفتت والتشظي والطائفية ويطرح الحلول القومية والوطنية كأنه يتحدث عن ايامنا الراهنة وبعد ثلاث سنوات من رحيله، لذلك قررت جمعية وعد ان تخصص منتدى هذا العام لهذا التحدى الكبير لامتنا ولاوطاننا.

ختاما،،

ارحب بكم جميعا واتمنى ان تسهم اوراق العمل والمناقشات في تقديم قيمة مضافة، واتقدم بالشكر الجزيل لكم جميعا، كما اتقدم بالشكر للجنة جمع تراث عبدالرحمن النعيمي التي قامت بجهود كبيرة لجمعنا هنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro