English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبراهيم شريف السيد حرّاً
القسم : مقالات مختارة

| |
كاتب بحريني 2015-06-21 09:00:49




مع منتصف ليل الجمعة/ السبت، (20/6/2015)، وبعد ساعةٍ من التشويش، تم تأكيد خبر إطلاق سراح الأمين العام السابق لـ«جمعية العمل الوطني الديمقراطي» إبراهيم شريف السيد، بعد أن قضى أكثر من أربع سنوات في السجن.

شريف أحد أبرز القيادات المعارضة في البحرين، ولعب دوراً في الساحة السياسية، خصوصاً منذ انتخابه أميناً عاماً للجمعية، خليفةً للقيادي الراحل عبدالرحمن النعيمي. واستطاع أن يقود الجمعية بنهج وطني واضح، ويسهم بإقامة تحالف استراتيجي مع جمعية «الوفاق»، ضمن التحالف الخماسي خلال العقد الماضي. وبعد أحداث فبراير 2011، ثبتت الحاجة الماسّة لمثل هذا التحالف الوطني الذي يمد الجسور القوية بين الإسلاميين المعارضين والعلمانيين، وفق قواسم وقناعات سياسية مشتركة، تقوم على احترام قيم العدالة والمساواة، ورفض التمييز وتشطير المجتمع إلى طوائف وقبائل وكانتونات، وحفظ الحريات العامة وحقوق الإنسان.

هذا التحالف السياسي الصلب الذي تعرّض إلى قصفٍ عنيفٍ من بعض الجهات المموَّلة من أجل تفكيكه، أسهم في صدّ الهجمات التي تتهم الحراك السياسي في البحرين بالطائفية، والتعريف بمنطلقاته الوطنية القائمة على نشدان التغيير والإصلاح الحقيقي لأوضاع البلد السياسية، التي ما فتئت تعيد إنتاج الأزمات كل عشر سنوات، منذ عشرينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا. لقد كان التحالف امتداداً لروح هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينيات التي جنبت البلد الارتطام العنيف.

شريف كان يعمل في القطاع المصرفي، وتلقّى عرضاً ليكون رئيساً تنفيذياً لأحد البنوك، بشرط أن يترك عمله السياسي فرفض. وقال عنه المحامي حسن رضي في ندوة تضامنية لإطلاق سراحه في مارس الماضي: «لقد عرفته من أصدق وأرقى وأنبل الناس، وهو محبٌ للناس جميعاً». ليلتها تساءل النائب السابق عبدالجليل خليل: «حين يقبع القادة السياسيون في السجون، ألا يدفعنا للسؤال: هل يستحق رجلٌ بقامة شريف ليكون خلف القضبان؟». ولم يكن اتهامه كمعارضٍ، بالتحريض والانقلاب غريباً، لكن الغريب كان اتهامه بجمع الخمس للولي الفقيه! لقد كان رجلاً وطنياً، لا سنياً ولا شيعياً ولا غير ذلك من التصنيفات الرديئة، يطالب بدولة مدنية عادلة خالية من الفساد والظلم والتمييز.

كان شريف يتحدّث بلغة الأرقام، ويعرّي الفساد وينتقد جوانب الخلل الذي استفحل واستشرى في أجهزة الدولة ومؤسساتها، ووثقته تقارير ديوان الرقابة المالية لأكثر من عشرة أعوام. كان يمتلك وعياً سياسياً متقدماً، ويعرضه بلغةٍ سهلةٍ تجتذب الجمهور، سواءً كان في الندوات السياسية، أو التجمعات الجماهيرية، أو حتى في الخيام الانتخابية. وحين اختار التحالف المشاركة في 2006، بعد أربع سنوات من المقاطعة، كان شريف يأمل بأن يتحوّل البرلمان إلى منبرٍ لإيصال «الصوت الآخر» الممنوع من الوصول للفئات الأخرى التي لا يبلغها الخطاب العام للمعارضة. وربما كان ذلك بالضبط، ما فقه له الطرف الآخر فمنعه من الوصول إلى البرلمان، لتستمر سياسات الاستفراد وتشطير المجتمع وتمزيقه.

كان ورفيقه الشيخ علي سلمان، ثنائياً متناغماً، تجمعهما صفات شخصية متشابهة، من عقلانيةٍ في الطرح، وقوةٍ في الحجة، وتركيزٍ على المصلحة الوطنية العليا، والقرب من الجماهير. وفي المقابل، التأكيد الدائم على الحراك السلمي، ونبذ العنف، ونبل الأخلاق والعفّة عن الإساءة حتى إلى الخصوم. ولذلك كان ينظر الكثيرون إلى خيارهما السياسي كصمّام أمانٍ لعدم انفلات الأوضاع باتجاه فتنة أو احتراب داخلي كما حدث في دول عربية أخرى. ولذلك لم تكن صدفةً عابرةً أن يخرج من السجن، بعد ثلاثة أيام من الحكم على رفيقه علي سلمان، بالسجن أربع سنوات.

عودة شريف اليوم إلى الساحة، تأكيد على البعد الوطني للنضال، والمطالب الوطنية التي لم تنشأ قبل أربعة أعوام، بل سبقته بعقودٍ، من أجل أن تكون البحرينُ بلداً ديمقراطياً حقيقياً لا يرجف فيه الأمل... ولا يُظلم فيه المواطنون.

 

 

 

بقلم قاسم حسين

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro