English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

منطق القوة
القسم : مقالات مختارة

| |
زينب الدرازي 2015-08-09 17:35:41


يعتقد السياسيون أن القوة هي صلب وجوهر السياسة ويرجع استخدام مصطلح القوة بالمعنى السياسي إلى العام 1701م بظهور الدول الأوروبية القوية بعد صراع دام انتهى بتقسيم أوروبا إلى مجموعة من الدول تفصل بينها الحدود الجغرافية المعروفة حاليا. 
واليوم تستخدم القوة من قبل الدول الكبرى لتصنع واقعا سياسيا دوليا يعزز هيمنتها على ما حولها. وتحتاج هذه القوة لتكون مؤثرة أن يتبع مركز القوة الأول مجموعة من مراكز القوى الثانوية وتمثل ذلك في بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة كبرى بعد الحرب العالمية الثانية ووعت بأنها لا تستطيع ان تمد سيطرتها دون مراكز قوى تدور في فلكها فكان مشروع مارشال اقتصادي لإعادة جريان الدماء الاقتصادية في الدول الاوروبية الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا الدول الاستعمارية القديمة التي بخسارتها الفادحة في الحرب تشكل النموذج المطلوب لمراكز القوى أمام الاتحاد السوفيتي كقوة كبرى منافسة استطاعت فرض واقع سياسي جديد.
استشهد الرئيس الأميركي السابق روزفلت بالمثل الإنجليزي المشهور “تحدث بلطف ولكن احمل عصا غليظة” ولعل هذه العبارة تلخص منطق القوة وهو يشتغل في السياسة الدولية. فالتحدث بلطف يمثل القوة الناعمة والعصا الغليظة تمثلها القوة العسكرية. ويمكن تلمس كيف يقوم منطق القوة بإسقاط المسألة الاخلاقية لإدارة السياسة العالمية فالحروب تقوم على كذبة ولكن منطق ان لا اخلاق للسياسة يبرر استخدام هذه القوة كما تشير فلسفة آرثر شبنهاور الفيلسوف الألماني الذي استقى منه هتلر فلسفته في فكرة السيطرة على العالم. اليوم وفي عصرنا الحالي نرى كيف ان القوة تتحكم في العديد من السياسات والقرارات المصيرية لشعوب العالم متجاوزة كل المفاهيم الاخلاقية والإنسانية وتقفز على كل الأسس الديمقراطية التي بنتها في السنوات اللاحقة للحرب العالمية الثانية.
فنرى أميركا تتجاوز بعض الأنظمة السياسية التي كانت ومازالت في علاقة مصلحة مشتركة معها سواء في الجانب الاقتصادي أو العسكري، ورغم هذا لم تتوان عن توقيع اتفاق مع إيران مدركة ان منطق القوة والحاجة سيسكت الأصوات المعارضة لهذا الاتفاق، تلك الأصوات الصادرة من بعض الدول سواء دول مراكز القوة التي تدور في فلكها أو الدول خارج هذه الدائرة. ومنطق القوة ذاته هو الذي اخرج كوبا من وضع الحصار الاقتصادي الذي فرضته اميركا عليها منذ العام 1957 لينتهي بهدوء بعد ستين عاما تقريبا.
تدور الأحداث من حولنا في العالم ونحن مهما كنا كبارا أو صغارا ندور في فلكها نؤثر ونتأثر بها، وهذا التأثير هو انعكاس لمنطق القوة التي تدير الأحداث سواء في عصرنا الحالي أو العصور التي سبقتنا، ومن الواضح ان هذا المفهوم الذي حكم التاريخ الإنساني لن يتنازل عن عرشه طالما المصلحة هي الحكم، وكل القيم الإنسانية التي استطاع الإنسان مراكمتها عبر تاريخه الإنساني تتوارى أمام الأسواق وأرباحها والعولمة المتوحشة التي تستنزف ثروات الشعوب تحت يافطات كاذبة وحروب ابادة لكل من يقف في طريقها. وهنا يظل التساؤل والخوف مشروعا حول هيمنة منطق القوة على كل المنظمات الحقوقية والإنسانية وتحويلها إلى هيئات شكلية خاوية من الداخل مع الاندفاع الجنوني للرأسمالية في وقتنا الحالي.

 
 
 
 
 

 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro