English

 الكاتب:

أحمد عبدالأمير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإصلاح الدستوري مفتاح الإصلاح السياسي في البحرين
القسم : سياسي

| |
أحمد عبدالأمير 2015-08-19 08:24:12


تدخل الإحتجاجات الشعبية في البحرين -هذه المملكة الصغيرة في وسط الخليج العربي- عامها الرابع وسط انقسام مجتمعي حاد، وتصعيد للحالة الأمنية يصاحبها تراجعات على المستويات الحقوقية، السياسية، والإقتصادية. ان الحاجة ملحة اليوم واكثر من اي وقت مضى لوضع خيارات الاصلاح السياسي على سلم الأولويات الوطنية، والدفع بها داخليا من خلال "حوار وطني" جامع لمختلف القوى السياسية، وإقليميا من خلال احتضان اجندة الاصلاح والدفع بها من قبل الدول الصديقة والدول ذات المصالح الاستراتيجية في البحرين. 

منذ فبراير 2011م، شهدت البحرين مخاضا سياسيا-امنيا عسيرا، طرحت مبادرات من قبل السلطة والمعارضة ولكنها لم توضع ضمن خارطة طريق ولم يتم استغلالها بشكل صحيح مما فاقم ازمة الثقة وعمق الشرخ المجتمعي. 

ان تزايد حدة الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وتراجع مداخيل النفط، يفرض على البحرين الدفع بإصلاحات حقيقية مؤيدة شعبيا، ونقل الحراك السياسي الى داخل البرلمان وحصر الصراع السياسي بين البرلمان والوزارة بعيدا حالته الحالية والمتمثلة في استقطاب سياسي-امني-طائفي-اقليمي. 

 

الحاجة لمراجعة ثالثة للدستور: 

يعتبر دستور البلاد الحالي والصادر في فبراير 2002م أساس أزمة الثقة بين الأسرة المالكة والمعارضة، حيث تدعي الحكومة بأن التعديلات الدستورية صدرت بتفويض شعبي بعد اقرار الشعب لميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، وفي الطرف الآخر تقول المعارضة أن "الدستور الجديد" صدر بإرادة منفردة ويعد انقلابا على ما تم التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني وما نص عليه دستور 1973م العقدي من آليات خاصة للتعديل. 

بتاريخ 3 مايو 2012م صادق ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على مجموعة تعديلات دستورية وذلك بعد إقرارها من قبل مجلسي الشورى والنواب، وبحسب الإعلان الرسمي فإن هذه التعديلات قد جاءت تفعيلا لمرئيات حوار التوافق الوطني، وعلى الجانب الآخر استبقت المعارضة البحرينية التعديلات الدستورية واكدت بتاريخ 16 يناير 2012م رفضها لأي تعديلات دستورية من دون إقرار شعبي، وأكدت على النقاط الخمس التالية: 

- حكومة منتخبة بدل الحكومة المعينة. تكون مسائلة أمام المجلس التشريعي الكامل الصلاحيات والذي يعطيها الثقة أو يسلبها منها. - نظام انتخابي عادل.. يكفل الأساس العالمي صوت لكل مواطن. تشرف عليه هيئة وطنية مستقلة متوافق عليها بعيداً عن سيطرة أجهزة السلطة. - سلطة تشريعية ذات غرفة واحدة منتخبة، لها كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية. - سلطة قضائية مستقلة ومحايدة وكفوءة بعيداً ، في إطار مجلس قضائي مستقل. - أمن للجميع عبر اشتراك كافة مكونات الشعب البحريني في تشكيل هذه الأجهزة، تقوم على اساس احترام حقوق الانسان.

ان الحاجة اصبحت ماسة اليوم للقيام بقراءة ثالثة للدستور عن طريق "هيئة منتخبة شعبيا" وإقرار التعديلات من خلال استفتاء شعبي، وهنا أقترح خيار "الدسترة" لتأصيل الحقوق والواجبات، تنظيم النظام الإنتخابي، تحديد صلاحيات وإمتيازات الأسرة المالكة، ودور الأحزاب والمؤسسات التشاركية على المستوى الوطني. 

 

إصلاح النظام الإنتخابي وتمثيل أكبر عدد من القوى السياسية الفاعلة داخل مجلس النواب: 

تبلغ مساحة البحرين ما يقارب 770 كلم/ مربع، حيث تحتل البحرين المرتبة 188 (من اصل 251 دولة في القائمة) كواحدة من اصغر دول العالم مساحة، وبالإضافة إلى الى صغر المساحة فإن الكثافة السكانية متمركزة في الجزء الشمالي والشمالي الغربي، ورغم هذا يأتي النظام الإنتخابي مقسما البلاد إلى 40 دائرة فردية (نظام الجولتين)، مما اثر سلبا على تمثيل القوى السياسية داخل مجلس النواب وشوه العملية الإنتخابية وعمق النزعات القبلية والمناطقية والطائفية. 

ان الإنتقال إلى نظام التمثيل النسبي هو الحل الأمثل لتمثيل جميع القوى السياسية الفاعلة وفق ثقلها الإنتخابي، حيث سيتم تمثيل المرأة، الشباب، الأقليات بشكل عادل مما يساهم في نقل العملية السياسية إلى مجلس النواب ويخفف من حدة الإستقطاب في الشارع. 

 

الفصل بين الأسرة المالكة والوزارة:

تعتبر ممارسة الفصل بين الأسرة المالكة وهيئة الوزارة الخطوة الأمثل لتحقيق الملكية الدستورية في البحرين، حيث يتم تحصين الأسرة المالكة سياسيا مما يساهم في تعزيز شرعيتها وحيادها، ويمكن البرلمان من الرقابة على الوزارة ومحاسبتها. وقد نصت جميع دساتير الأنظمة الملكية العربية والغربية على تأصيل هذه الممارسة ودسترتها وذلك لتمكين الشعب محاسبة وزارته وتحصين الأسرة المالكة والسمو بها فوق الإستقطابات السياسية .

 

دسترة المؤسسات التشاركية مع مؤسسات المجتمع المدني: 

لإيجاد حالة من التوازن بين المؤسسات الدستورية السياسية، الملك والوزارة والبرلمان، يجب العمل على "دسترة" المؤسسات التشاركية بين الحكومة والمجتمع المدني خاصة في قطاعات البيئة، التخطيط والتنمية المستدامة، الإعلام، الثقافة، حقوق الإنسان، المرأة، الشباب، الطلبة، وأصحاب الأعمال الحرة.

 

الإصلاح السياسي بين المحاصصة والمواطنة: 

المواطنة بشكل بسيط وبدون تعقيد هي انتماء الإنسان إلى بقعة أرض ،أي الإستقرار بشكل ثابت داخل الدولة أو حمل جنسيتها ويكون مشاركاً في الحكم و خاضعا للقوانين الصادرة عنها ويتمتع بشكل متساوي مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نتعمق في مفهوم المواطنة وما يترتب عليها من أسس و كيفية منح المواطنة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات و حقوق.

 

هل المحاصصة تتعارض مع المواطنة؟ 

في تقديري هناك نوعين من المحاصصة، الأولى هي المحاصصة السياسية والتي تخضع لتوافقات سياسية بين "الأحزاب السياسية" وتتمثل في عدة صيغ أهمها "الإئتلافات السياسية" في الأنظمة البرلمانية التي تتشكل لسد فراغ سياسي معين بسبب عدم وجود اغلبية برلمانية أو بسبب ظروف استثنائية تمر بهاالبلدان تفرض تشكيل حكومات "وحدة وطنية". 

أما المحاصصة الثانية فهي الطائفية أو العرقية أو المناطقية، وهي تفرض صيغة سياسية توافقية بين المجموعات المشكلة للمجتمع، ووفق هذه الصيغة السياسية يتم تقاسم المجال العام وفق نظام دستوري أو عرف سياسي متوافق عليه. 

لكل دولة خصوصيتها، فهناك دول اعتمدت المحاصصة كمرحلة مؤقتة لإيجاد صيغة تعايش بين المكونات، وعلى الطرف الآخر دول تعتمد على المحاصصة السياسية، أي التوافق بين الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية لتشكيل إئتلافات حاكمة بسبب عدم قدرة أي كتلة سياسية على تشكيل حكومة اغلبية. 

 

الخلاصة: 

ان الإصلاح الدستوري هو المفتاح لأي إصلاح سياسي –حقيقي- في البحرين، خاصة وأن جميع الخيارات المتاحة أمام البحرين تؤكد على أهمية القيام بمراجعة دستورية شاملة تعيد للسلطات الدستورية الثلاث توازنها وتحصر الصراع بين البرلمان والوزارة وفق معطيات محددة –برنامج عمل الحكومة- الملزم للوزارة أمام البرلمان المنتخب شعبيا. وفي جانب آخر يجب التأكيد على أهمية الإصلاح الإداري حيث ان البحرين –ملزمة- بسبب تراجع ايرادات البترول وتضخم القطاع العام بالشروع في ورشإصلاحات إدارية شبيهة بتلك التي شكلت نواة الدولة الحديثة في عشرينات القرن الماضي (1919م – 1927م) وتؤسس لمؤسسات حكومية أفضل كفاءة وأكثر شفافية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro