English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر| لا نقدس الأفراد، بل ننتصر لحقهم في الحرية والكرامة
القسم : سياسي 2

| |
رضي الموسوي 2016-02-18 02:37:33




 

 

في الرابع والعشرين من فبراير الجاري تنطق المحكمة الكبرى الجنائية بالحكم في الدعوى التي رفعتها النيابة العامة على سجين الرأي والضمير الأخ ابراهيم شريف، وهي الدعوى القضائية الثانية التي يحاكم فيها شريف على خلفية مواقفه السياسية العلنية السلمية النابذة للعنف والمتمسكة بالملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، وعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي التي بشر بها ميثاق العمل الوطني قبل خمسة عشر عاما. وقف شريف في المرة الأولى أمام المحكمة العسكرية في مايو 2011 وحكم فيها 5 سنوات لم تغيرها المحاكم المدنية عندما تحولت إليها، وأمضى منها في السجن أكثر من ثلاثة أرباع المدة وتم الإفراج عنه بعفو ملكي بعد أربع سنوات وثلاثة أشهر قضاها في الحبس. والمرة الثانية كانت يوم 12 يوليو 2015، أي بعد ثلاثة أسابيع من الإفراج عنه، عندما تم اعتقاله في اليوم التالي على إلقاءه خطاب في تأبين الشهيد الشاب الحداد ووجهت له تهمتي الترويج لقلب نظام الحكم والحض على كراهية النظام.

 

في دوار اللؤلؤة الذي اعتصم فيه المحتجون عام 2011، كان ابراهيم شريف الأكثر تنظيرا في الملكية الدستورية التي نص عليها الميثاق، حتى أن أحدا بما فيهم من داخل السلطة، لم يروج للملكية الدستورية كما فعل شريف، الذي مارس قناعاته وقناعات تنظيمه "وعد". كما شدد على سلمية الحراك، ورفض الانجرار للعنف تحت أي ظرف، وكان يردد دائما "إن كانت هناك دماء ستسيل فلتكن دماؤنا لا دماء غيرنا".

 

لا يحتاج ابراهيم شريف لأحد يبرر أقواله أو يدافع عنها. فهو من صنف أولئك الذين يمارسون ما يبشرون به، كما يقول المثل الانجليزي، وهو يجسد مبادئه على ارض الواقع، حيث أن مبادئه معروفة للجميع ومتاحة على شبكة الانترنت. فهو من أكد مرارا أن "أفعالنا من جنس مبادئنا"، ومبادئ شريف مستمدة من أدبيات ووثائق تنظيمه "وعد" الذي أسسه بمعية المناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي وعشرات من المناضلين البحرينيين في سبتمبر 2001، وهي أفكار ومبادئ تضرب جذورها في الأرض منذ حركة هيئة الاتحاد الوطني كمنصف خمسينات القرن الماضي وحركة القوميين العرب والجبهة الشعبية في البحرين. هذه المبادئ مدونة في البرنامج العام للتنظيم وفي النظام الأساسي وفي التقارير السياسية والأدبية الصادرة عن مؤتمراته.

 

والدفاع عن مواقف الأخ المناضل ابراهيم شريف ومبادئه هو الوقوف مع حريته في إبداء رأيه بشكل سلمي حضاري، التي مارسها في أحلك الظروف التي مرت بها بلادنا بعد الانقضاض على الدوار في المرتين: الأولى في 17 فبراير 2011، والثانية منتصف مارس من نفس العام. فقد كان يؤكد على استمرار سلمية الحراك الشعبي من اجل الإصلاح السياسي، ويرفض أي مس أو تخريب بالممتلكات العامة والخاصة أو الإساءة للأشخاص. كان ينتقد البرامج والسياسات دون أن يقع في مستنقع شخصنة القضايا الوطنية الكبرى، كما كان يطرد الضغينة والحقد من داخله كلما حاول الشيطان أن يوسوس له بها، وقد جسد ذلك في مرافعته أمام محكمة الاستئناف العليا يوم 5 يونيو 2012، حين أعلن الصفح عن الذين مارسوا عليه التعذيب قائلا: "إن مبادئ وقيم التسامح التي أؤمن بها جنبتني الإحساس بالحقد أو الكراهية تجاه من تسبب في تعذيبي ومعاناة عائلتي. لقد سامحتهم وأرجو أن يجدوا في التوبة خلاصا لهم". وقد رسخ نهج التسامح والترفع عن الانتقام وكرسه منذ اليوم الأول لخروجه المؤقت من السجن يوم 18 يونيو 2015 عندما أكد على ضرورة مد الجسور بين الأطراف السياسية والعمل على تعبيد الطريق للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد حفاظا على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية ومحاربة الطائفية.

 

هذه هي جنس المبادئ التي يؤمن بها ابراهيم شريف، الذي لا نقدسه ولا نؤلهه، فنحن من مدرسة علمنا فيها الراحل النعيمي عدم تقديس الأفراد، لأن في ذلك مقتل للمناضلين ومصادرة لحريتهم في التفكير والإبداع ووقوعهم أسرى التأليه والتبجيل. لكننا نكن لإبراهيم شريف كل الحب والتقدير والاحترام وندافع عن حقه في الحرية والعزة والكرامة. نقدر له مواقفه التي حذر فيها مرارا ومنذ سنوات ما قبل اعتقاله الأول بضرورة الانتقال لنهج آخر غير النهج الذي تسير عليه الحكومة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية تجنبا لما وصلنا إليه من مآزق، وطالب بضرورة الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد المالي والإداري، وإعادة توجيه الدعم دفاعا عن الفئات الأكثر تهميشا في المجتمع والأقل دخلا والتوزيع العادل للثروة، ودعا لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لإيرادات الحكومة كمحرك أول للاقتصاد المحلي. أليست هذه المبادئ والأهداف هي التي جاءت في نصوص الميثاق وروحه؟

 

 إن ابراهيم شريف قيمة وطنية تضيف للعمل الوطني المخلص البعيد عن التملق وتسهم في معالجة الأزمات المتناسلة التي تحاصرنا وتفعل فعلتها الآن في البلاد..لذلك نطالب بالإفراج عنه وعن ومعتقلي الرأي والضمير. فمكان شريف ليس السجن، بل بين أهله وأحبته وأبناء شعبه، يخدمهم ويقدم عصارة تجربته المهنية والسياسية وإسهاماته في خدمة وطنه البحرين. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro