English

 الكاتب:

محمد عبدالرحمن

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدولة المدنية من منظور العمال
القسم : شؤون عمال

| |
محمد عبدالرحمن 2016-10-30 09:26:32




لا شك أن مملكة البحرين تمر بظروف وأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، بعد اندلاع انتفاضة الحركة المطلبية في فبراير 2011م، وانعكاس كل هذه الأوضاع على واقع العمل والعمال ومكانة العمالة الوطنية في القطاعين العام والخاص، من جراء السياسات المتخذة وتأثيراتها وإفرازاتها السلبية على العمال، كالبطالة والوظائف الهشة وتدني الأجور ولغياب العمل اللائق وحق العمل والأمن الوظيفي وهيمنه العمالة المهاجرة بنسبة 80%، وانتهاك واضح لمبادئ الحقوق والحريات النقابية، مما أدى كل ذلك إلى انعدام العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

إننا بحاجة إلى الانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية العادلة، دولة  تؤمن بالحرية  والديمقراطية التي هي أساس لكل تطوير يراد له أن يقود أي مجتمع إلى التنمية المستدامة، دولة يحترم فيها حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وسيادة القانون والمساواة وعدم التمييز، يحكمها دستور عقدي يؤمن بمرجعيةالمواثيق والعهود والقوانين الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين ومعايير العمل الدولية، خاصة الاتفاقيات المعنية بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، والحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي والحماية الاجتماعية، يكون فيها التزام دستوريوسياسي باحترام نصوص هذه المواثيق والاتفاقيات، والتصديق والتطبيق الفعلي لها.

دولة مدنية ديمقراطية عادلة يبرم فيها عقد اجتماعي بين الشركاء الاجتماعيين (حكومة وعمال وأصحاب عمل) من أجل إرساء علاقات عمل متطورة، وتُحسن من إدارتها وتحد من نزاعات العمل وتوفر الحلول الملائمة لها من خلال الحوار والتشاور والتفاوض، أي مأسسة الحوار الاجتماعي لتحقيق التكامل بين عنصري العمل ورأس المال، والتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التحديات والأزمات الاقتصادية وذلك من خلال تشكيل مجلس أعلى للحوار الاجتماعي على أسس متوازنة ومتساوية بين أطراف الإنتاج الثلاثة مع احترام حق كل طرف في اختيار ممثليه باستقلال كامل بعيد عن أي شكل من أشكال التدخل والضغوط، وتحدد التشريعات الوطنية مهام واختصاصات المجلس على أن تشمل تطوير تشريعات العمل والضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية والنظم واللوائح المنفذة لها، والارتقاء بالحقوق والحريات النقابية وتطويرها وصيانتها واحترامها والحفاظ عليها، لتتشكل نقابات عمالية مستقله وديمقراطية ذات تمثيل بعيدة عن تبعية الطرف الحكومي وأصحاب العمل، والنهوض بالتشاور والمفاوضة الجماعية، وتشجيع إبرام اتفاقيات العمل الجماعية لتحسين الأجور وربطها بمستوى المعيشة لتحقيق العيش الكريم، وضمان استقرار مواقع العمل وإنتاجية أفضل للعامل، والبت في النزاعات العمالية الفردية والجماعية.

دولة مدنية ديمقراطية عادلة يتشكل فيها مجلس اقتصادي اجتماعي من الشركاء الاجتماعيين (حكومة وعمال وأصحاب عمل) ومن مؤسسات المجتمع المدني ذوي الاختصاص لإرساء رؤية جديدة للتنمية المستدامة متوازنة وعادلة في بعديها الاقتصادي والاجتماعي. بوصلتها رفاه المواطنين من خلال سياسة اقتصادية تعتمد على اقتصاد إنتاجي ومعرفي مخرجاته فرص عمل لائقة والبحرنة وتوطين الوظائف وتدريب مهني عالي، مع إصلاح شامل لمنظومة التعليم في مختلف مراحله، بما يجعل مخرجاته تتلاءم مع احتياجاتالاقتصاد، والعمل على إصلاح سوق العمل انطلاقاً من استراتيجية تصنيع وطنية يعتبر دور الدولة في التنمية حاسماً في قيادة عملية التصنيع دون الانحياز لصالح القطاع العقاري والخصخصة الكاملة وعمالة مهاجرة كثيفة العدد وغير ماهرة.

دولة مدنية ديمقراطية عادلة تتعزز فيها الديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحقيقية بمشاركة فاعلة ونشطة للحركة العمالية النقابية المنضويةإلى اتحاد عمالي حر ديمقراطي مستقل موحد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro