English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | الوجع المقبل أعظم...اوقفوا الهدر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-01-19 10:10:24




ليس قرار اللجنة الوزارية للشئون المالية وضبط الانفاق القاضي بوقف صرف العلاوة الدورية عن موظفي جميع الجهات الحكوميةالمدنيين، سوى قمة جبل الجليد التي تخفي تحتها اجراءات جديدة غير تلك التي اتخذت في الاشهر القليلة الماضية، وهي دون شك، ستزيد من مصاعب الحياة المعيشية وستضاعف معدلات الفقر والبطالة وانهيار ما تبقى من طبقة وسطى. هناك جرعات أخرى في الطريق تنتظر فقط التوقيت المناسب لمتخذي القرار، تضاف على قمة الجبل لتحني ظهر المواطن العادي الذي لا يملك سوى راتبه الذي تآكل بفعل التضخم وزيادة الاسعار وفرض المزيد من الرسوم والضرائب، ورفع الدعم الذي سيتواصل خصوصا بالنسبة للمحروقات والكهرباء والماء.

ربما يسهم قرار تخفيض رواتب وأجور الوزراء وكبار موظفي الحكومة بنسبة 25 بالمئة، الصادر أمس الأربعاء، في امتصاص بعض من حالة الرفض العامة لتجميد علاوة الاجور السنوية، وهو بالمناسبة قرار على الطريق الصحيح (تخفيض رواتب الوزراء)،إلا أنه لا يغير كثيرا في الموقف الشعبي الرافض لإجراءات التقشف بالطريقة التي تسير عليها الحكومة وفي ظل تغييبالرأي الشعبي ومؤسسات المجتمع المدني عن اتخاذ قرارات مصيرية.

الكثير من الوجع والآلام تنتظر المواطن البحريني وهو يواجه حالة التقشف منذ عقود طويلة، صب على زيتها في السنوات القليلة الماضية التخبط في معالجة الدين العام وعدم التعاطي معتفاقمه على أنه مسمار في نعش النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، كما أن انهيار اسعار النفط منتصف 2014 صعبمن تنفيذ رؤية 2030 التي سمع عنها المواطن ولم يرى من تطبيقاتها شيء يذكر، اللهم إلا ما يثقل كاهله من اجراءات طالت الكثير من مناحي الحياة.

إذا استمرت الحكومة على نهجها في زيادة الرسوم وفرض الجديد منها واستحداث الضرائب القاصمة للظهر، فإنها ستتسبب في انقلاب جوهري في حياة المواطن وفي مستوى معيشته بانزلاقها أكثر مما هي عليه، وذلك بعد أن يتم انتزاع ما تبقى من مكتسبات لهذا المواطن. وندعو ألا يزاود أحد على الناس ويدعي أن اجراءات الحكومة لن تمس المكتسبات التي أصبحت حقوقا لايجوز انتزاعها مرة أخرى. وبدلا من تضييق الحزام على بطن المواطن العادي، ينبغي إعادة النظر في بنود الموازنة العامة للدولة وتوجيه المصروفات لدعم الفئات الأقل دخلا بطريقة لا تحول الموظفين والمتقاعدين إلى متسولين، كما ينبغي توقيف الصرف على الكماليات التي كانت مقبولة في وقت البحبوحة لكنها أصبحت اليوم عالة يتوجب وقف الصرف عليها، بما فيها بعض الرياضات ومظاهر الترف التي لاتزال تنهش في الموازنة المتآكلة. وفوق كل ذلك، فإن من يريد فرض ضرائب ورسوم جديدة، عليه أن يفتح الحسابات البنكية لذوي الدخل العالي من شركات وأفراد والبدء في فرض الضرائب عليهم، حيث يمكن للبنك المركزي الاطلاع على هذه الحسابات، إضافة إلى ايقاف التسرب في الموازنة العامة الذي كشف ديوان الرقابة المالية والإدارية جزءا يسيرا منه. إن ايقاف الهدر في الموازنة العامة والتوجه لأصحاب الدخول العالية هو جزء من متطلبات لجم الدين العام والسيطرة عليه بعد أن تحول الى غول بعد أن صار يحوم حول 9 مليارات دينارا، غير فوائده، ما أدى إلىتراجع التصنيف الائتماني للبحرين لتصبح في دائرة "عالية الخطورة" في تصنيف المؤسسات الدولية ذات العلاقة.

لكن توجهات وقف الهدر، إذا تم الشروع فيها، ينبغي أن تكون تحت رقابة حقيقية من قبل مؤسسات ومراكز رصد أهلية مستقلة نظرا لتواضع اداء المؤسسات الرسمية وعدم تمكنها من القيام بهذا العمل كما يجب في هذا الظرف الصعب. وهذا يحتاج الى إشراك المواطن في صناعة قراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإعادة تركيب المشهد الأمني والسياسي بما يضع الحل السياسي على رأس قائمة الاولوياتالتي ينبغي السير فيها. وحتى نصل الى ذلك المستوى من المشاركة فعلى المواطن أيضا أن يبدأ في إعادة ترتيب أولوياته وقراءة قائمة الغرامات الفلكية ومضاعفة الرسوم الصادرة في الآونة الأخيرة، ومنها تجاوز السرعة المحددة على الشارع ورمي اكياس الزبالة في غير امكنتها المخصصة. إن الاجراءات المقبلة أعظم وأشد قسوة على حياة المواطن المعيشية.  

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro