English

 الكاتب:

محمد الأحمدي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صح النوم يا عرب
القسم : سياسي

| |
محمد الأحمدي 2017-02-03 11:39:41




أيام الطيبين لما كان التلفزيون اسود وابيض ورغم محدودية الخيارات كان هناك اختلاف في الأمزجة إذ البعض كان يفضل المصارعة وأفلام الكوبوي على قناة أرامكو في حين البعض الأكثر رومانسية يفضلون أفلام قصص الحب والغرام بين سعاد حسني وشكري سرحان في حين كان يفضل الأطفال مطالعة توم وجيري ولكن مسلسل واحد أتفق الجميع عليه ويجمع كل الأسرة والجيران وهو مسلسل  صح النوم  والذي من خلاله أحببنا شخصية غوار الطوشي المشاكس والذي يبدع في عمل المقالب مع صديقيه الأبضاي أبوعنتر والمعتر ياسينو ليفوز بقلب حبيبته فطوم حيص بيص ضد غريمه حسني البرزان والمعلم أبو صياح بحارة كل من إيدو إلو التي يرأس مخفرها  بدري بيك ابو كلبشه ذو الأنف الذي لا يخطىء أبداً . إذ من خلال هذا المسلسل وما سبقه حمام الهنا تعرفنا على اللهجة الشامية وحبيناها لدرجة أن الصبايا والفتية في بداية السبعينيات فتنوا بأغنية "فطوم فطوم فطومي خبيني ببيت المونة"  ورغم شقاوة غوار إلا إنه إستحوذ على قلوبنا عندما غنى بشجن وحنية من سجنه يا مو يامو يا ست الحبايب يا مو  وتعملق غوار وفريقه في مسرحيات قدمت لنا السياسة بقالب كوميدي ساخر مثل مسرحيات غربة وضيعة تشرين وشقائق النعمان وكاسك يا وطن وتعلقنا أكثر بوطنا الصغير والكبير خلال الأغنية الخالدة " بكتب اسمك يا بلادي عالشمس إلي ما بتغيب " وكما قدم شخصية عبد الودود في فيلم الحدود الذي يطرح فكره الحدود المفروضة على المواطن العربي في وطنه العربي الكبير.

 

وهكذا توالت المسلسلات السورية بالدخول لقلوبنا وأفئدتنا وجوارحنا بكل ترحيب بل أضحت جامعة تعلمنا مالم نتعلمه من مدراسنا مثل مسلسلات خالد بن الوليد - صقر قريش – صلاح الدين الأيوبي – القعقاع - عمر - الظاهر بيبرس - ربيع قرطبه – ملوك الطوائف وحتى الشخصيات النسائية تعملقت في المسلسلات مثل رغدة في الملكة زنوبيا  والملهمة منى واصف في الخنساء وغيرهم  وكما فتن الشعب العربي من مشرقه الى مغربه بالفتوة والهيبة والمرجلة والنخوة والوطنية والحس القومي في المسلسلات التراثية التي تعكس البيئة الشامية والحلبية أمثال مسلسلات أيام شامية وليالي الصالحية و خان الحرير وباب الحارة والمسلسلات التي تنتقد أو تشخص واقعنا من فساد واستغلال وعادات وموروثات بالية مثل مسلسلات يوميات مدير عام و مرايا وبقعة ضوء والمسلسلات البدوية التي عرفتنا على المبدعين طلحت حمدي وعبدالرحمن أل رشي ومرح جبر ورشيد عساف وغيرهم وحتى المسلسلات الكوميدية استوطنت القلوب العربية دون تأشيرة مثل دنيا البنت الفقيرة العفوية التي لم تتخلى عن كرامتها وكذلك عيلة خمس وسبع نجوم ويوميات جميل وهنا وكما أرتقت الدراما السورية بالذوق العربي لمستوى عالي جدا من خلال فيلم الرسالة لمخرجه الشهيد مصطفى العقاد وكذلك المسلسلات الخلاقة أمثال البواسل والكواسر والبواشق وأخوة التراب ونهاية رجل شجاع والزير سالم والعبابيد وغيرهم ومن خلال الدراما السورية تعرفنا على العادات الشامية والحلبية والبدوية واهل الساحل وصرنا نترقب مشاهد العرس في المسلسلات لنسمع زغاريد النساء وكلمة "اويها " في حين الرجال يزفون العريس وهو مرفوع على الأكتف وحوله يرقصون الشباب بالترس والسيف على أغنية  "عريس الزين يتهنا " وكذلك تعرفنا على الحمام الشعبي وطقوسه الجميلة والحكواتي وقصصه المثيرة وكما تعلمنا احترام أصحاب المهن مهما كانت إذ من المألوف ان يكون من وجهاء الحارة ورجالها الفران والإسكافي والخضار والحداد والفلاح والعتال على خلاف الصورة النمطية التي قدمتها لنا الدراما العربية من استحقار للمهن والعمل اليدوي وممتهنيهم . هذا غيض من فيض مما قدمته الشاشة السورية الصغيرة لكل العرب إذ قدمت لنا باقة جميلة وهادفة ومفيدة ودسمة ومتنوعة بين التاريخي والتراثي والسياسي والفنتازيا والكوميدي والتربوي استفاد واستمتع بها الشيب والشباب والنسوة والرجال . ومع الأسف لم تصلنا الأفلام السورية ذات العمق من ناحية المحتوى والأداء والحرفية العالية لنستمتع ونستفيد منها .

    

بالمقابل كعرب ردينا الدين للسوريين بتسخير إعلامنا المرئي والمسموع والمقروء لتشجيع الفرقة والتفرقة والقتل والنحر والسبي وعمدنا الى هد وهدم البيئة الشامية والحلبية فعلاً ومضموناً وكما ساهم أغلب إعلامنا بنشر السموم لسوريا وعن سوريا وعمد الإعلام الموجه بجحود الى شرخ المجتمع السوري المتحاب والمتعايش والمتألف على مر العقود الى شيع وطوائف متناحرة خلال الست سنوات الماضية لتكون سوريا مرتعاً للمتطرفين والتكفيريين والقتلة والفجرة وكل ما هو سيء وقبيح .

 

 باختصار جازيناهم بحرف مطالبهم الحقة بالحرية والعدالة والديمقراطية الى غوغائية القتل والهدم للأنفس والقيم والصروح لصالح أعداء العروبة والإنسانية.  لذا أذكر وانصح العرب بــــــــ "صح النوم ".     

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro