English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة الاتحاد العام في احتفالية التيار الديمقراطي لانتفاضة مارس
القسم : الأخبار

| |
2017-03-02 00:40:36




بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الأخ الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وزملائي أعضاء الاتحاد العام من قيادات وقواعد نقابية يسرني أن أشكر لكم دعوة الاتحاد العام ليكون جزءا من هذا الشرف، شرف الاحتفاء بانتفاضة مارس العمالية الوطنية المجيدة عام 1965 والتي تصل اليوم عمرها الثاني والخمسين. 

وما أحوجنا في هذه اللحظات وغول الطائفية يدق الأبواب وتتمزق الأوطان بفعل فاعل ويدق إسفين الطائفية بين فئات االشعب لتزدهر مصالح النافخين في نار الفرقة، ما أحوجنا إلى تذكر هذه اللحظات الفارقة في تاريخ شعبنا العظيم. 

لقد برهنت جماهير عمال وشعب البحرين يومها عن أصالة معدن هذا الشعب ورقيه. فعندما أقدمت شركة بابكو والتي كانت تمثل طلائع الرأسمالية الحديثة في بلادنا يومها، على فصل مئات العمال من عملهم بسبب الآلات التي تستغني عن اليد العاملة البشرية، لم يكن أمام أولئك الفقراء والجوعى إلا الانتفاض دفاعا عن لقمة العيش وعن الكرامة الإنسانية. فيما سوف نسمع كثيرا المفهوم النظري للكرامة الإنسانية Human Dignity في إطار عناصر العمل اللائق التي جاء بها المدير العام السابق لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا وذلك حين دشن مفهوم العمل اللائق عام 2000، لكن كما يقول المثل "ليس من رأى كمن سمع" فأولئك المنتفضون من 52 عاما مارسوا على الأرض في هذا الشهر الكبير بمناسباته وأحداثه دفاعا عمليا وليس فقط تنظيرا عن الكرامة الإنسانية التي انتهكتها الرأسمالية الجشعة. 

وسرعان ما تحولت تلك الانتفاضة العمالية إلى حراك وطني شمل البحرين من أقصاها إلى أقصاها في هبة شعبية توحد فيها القلب البحريني بكل شرايينه وامتزج دم المحرق بدم سترة وقالت البحرين كل البحرين حيّ على النضال. 

نتذكر الماضي لا لنغرق فيه ولا من أجل النوستالجيا، فالنوستالجيا قاتلة إن لم تكن من أجل أخذ العبر والدروس لا من أجل البكاء على الأطلال. 

وها نحن نعود إلى عمال الأمس لنتعلم منهم فضيلة التضحية فعل الذين أضربوا ليس هم الذين فصلوا بل الذين بقوا في عملهم وتلك قيمة التضامن العمالي والإنساني، ونتعلم فضيلة الوحدة وتجاوز العصبيات الإثنية والطائفية ونتعلم فضيلة الإيمان بهذا الوطن وتلازم الكفاح الاجتماعي مع الكفاح الوطني فلم تمر على البحرين لحظة إلا وكان فيها الكفاح العمالي والكفاح الوطني مترابطين متلاصقين ما يجلعنا نسخر من تلك الدعوات التي بحجة فصل العمل النقابي عن السياسة تدعي ألا دور للنقابات فيما يتعلق بالشأن الوطني. 

نعم نقر أن على المنظمات النقابية إلا تكون وكيلا سياسيا أو واجهة لاتجاه بعينه لكن حين يتعلق الأمر بارتباط الاستغلال الاقتصادي بتددخل استعماري أو حين ترتبط البطالة والفقر بطريقة سياسة إدارة موارد البلاد وطبيعة ممارسة السلطات لدورها ووسائلها وأهدافها فإن العمل النقابي سيكون حاضرا في قلب هذا كله وليس للنقابي الخيار في ألا يتبنى النضال العمالي الوطني في توليفة واحدة. 

إن مملكة البحرين اليوم وهي تواجه تداعيات الصراعات الإقليمية من جهة وتواجه تداعيات أحداث مضى عليها 6 سنوات منذ 2011 من جهة أخرى في حاجة ماسة إلى توافقات تأخذ بيد البلاد والعباد من مربع الأزمة إلى مربع الحل الوطني الشامل الذي لا يستثني أحدا ولا يستبعد طرفا. 

إن الاستحقاق الاقتصادي يفرض نفسه بقوة على السياسيين من كل الأطراف فالاقتصاد كان وسيظل دائما سياسيا، والحاجة اليوم ملحة أكثر من أي وقت مضى أن نتداعى من كل مكونات الوطن سلطاتٍ وشعبا وقوى مجتمع مدني وحركة نقابية لنجلس معا ونفكر كيف نخرج من مآزق استفحال الدين العام، مواجهة الفساد، التحكم في النمو السكاني، قضايا العمالة الوطنية، قضايا العمالة المهاجرة، الخصخصة، تراجع دور القطاع العام، الحماية الاجتماعية والتأمينات وغيرها كثير. 

لئن أخفقنا كبحرينيين في التوحد على ماذا نريد سياسيا فلا يمكن أن نيأس من الاتفاق على ماذا نريد اقتصاديا ولعل اتفاقنا هنا يقرب ضفتينا هناك. 

لا يمكن ألا نتفق على أن البحرين بحاجة إلى اقتصاد قوي متنوع منتج قائم على تنوع موارد الدخل والعمل اللائق واحترام حقوق العمال محليين ومهاجرين وتعزيز فرص البحرنة وخلق فرص التوظيف القائم على وظائف ذات قيمة مضافة وتنمية الاقتصاد الحقيقي القائم على الانتاج الصناعي بدلا من اقتصاد الإنشاءات والعقارات والكتل الحجرية الصماء. 

لا يمكن ألا نتفق على أننا في حاجة إلى إغلاق ملف مفصولي 2011، وإنهاء معاناة العاطلين الجامعيين وخاصة قائمة 1912 من المؤقتين، وتعزيز حقوق ومكاسب المتقاعدين وعدم المساس بها وإنشاء سلة أسعار مرنة مرتبطة بالأجور، ووضع حد أدنى للأجور وإنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي تتمثل فيه أطراف الانتاج والمختصون من المجتمع. 

ليست تلك أجندة خيالية ولا مستحيلة، لكن تلك هي العبرة من تذكر انتفاضة مارس العمالية الوطنية، إذا ما أردنا لهذه الذكرى أن تكون مُلهما لنا وليست مجرد حائط مبكى نذرف عليه الدموع. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro