English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة التيار الديمقراطي في احتفالية الذكرى ال٥٢ لانتفاضة مارس المجيدة
القسم : الأخبار

| |
2017-03-02 00:48:40




يسعدني ويطيب لي أن ألقي هذه الكلمة باسم التيار الوطني الديمقراطي متوجها بالتحية والتقدير للجمعيتين المناضلتين وعد والتقدمي وكافة قياداتهما وكوادرهما وقواعدهما، كما أحي أبناء شعبنا وقياداته ومناضلين ومن منهم داخل المعتقلات ونكبر فيهم تضحياتهم وعطاءهم ونترحم على الشهداء في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، وهي الذكرى الثانية والخمسين لانتفاضة مارس المجيدة (1965) والتي انطلقت شرارتها الأولى بعد أن اتخذت شركة النفط (بابكو) قراراً بفصل أكثر من 400 عامل وموظف بحريني فصلاً تعسفياً، الأمر الذي قاد إلى اندلاع الانتفاضة الشعبية في مختلف مناطق البلاد والتي استمرت لعدة أشهر، سقط فيها ستة شهداء وهم عبد الله الغانم وعبد الله بونوده من المحرق، وعبد النبي سرحان، وعبد الله مرهون سرحان من النويدرات، وفيصل القصاب من المنامة وجاسم خليل من الديه، ليتوحد الدم البحريني المسفوك ضد الاستعمار وأعوانه وتروي دمائهم الزكية شجرة النضال الوطني الهادف إلى تخليص البلاد من نير الاستعمار البريطاني وتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وأساسها المواطنة المتساوية ونبذ التمييز وتجريمه أي كانت مصادره ودوافعه.

 

وعندما نسعى اليوم في التيار الوطني الديمقراطي والقوى السياسية الوطنية وكافة قوى شعبنا أن تسترجع صورة تلك الانتفاضة الخالدة التي جسدت حقيقة وحدة شعبنا وتسترجع معها أيضاً العبر والدروس، فمما لا شك فيه أنها دروس وعبر غنية وكثيرة وليس بإمكاننا تناول بعضا منها فقط هنا. 

 

وفي مقدمة هذه الدروس والعبر التي نتعلمها من انتفاضة مارس أنه لا سبيل لخلاصنا من أزماتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، سوى بتوحد قواه الوطنية في الساحة على قاعدة برنامج وطني مصفى من كافة الشوائب الطائفية فكرا وسلوكا، برنامج يرتكز على ثوابتنا الوطنية الراسخة. ويقع على قوى التيار الوطني الديمقراطي التي قادت قواها انتفاضة مارس المجيدة التي سطرت ملاحم التوحد الوطني، نقول يقع على عاتقها مسئولية كبيرة وأساسية في تصويب وترشيد العمل السياسي في وقتنا الراهن ليحافظ على بوصلته الوطنية الجامعة، وهذا لن يتأتى دون أن تلتحم هذه القوى بالحراك الجماهيري وتبقي عليه مشدودا بالأهداف الوطنية الجامعة التي سقط على دروبها وعبر عشرات السنين المئات من الشهداء والآلاف من الضحايا، خاصة أن قوى التيار الوطني تنطلق من تراث أصيل ومن خبرة سياسية ثرية بالإضافة إلى توفر الكفاءات والقدرات السياسية والنضالية المرتكزة إلى فكر وطني جامع.

 

وثاني هذه الدروس الماثل أمامنا  يؤكد أنه لا سبيل لبلوغ الأهداف الوطنية إلا عن طريق حشد كافة الطاقات الوطنية والجماهيرية لمواجهة كل أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. علينا التمسك بأهداف شعبنا المتمثلة بحقه في نظام سياسي يقوم على أسس الحرية والديمقراطية ونشر قيم العدالة الاجتماعية بين كافة المواطنين. لا سبيل لبلوغ الأهداف دون أن تظل الجماهير متمسكة بها تناضل من أجلها. أن المادة السياسية والنضالية لكل إستراتيجية عمل وطني، ولكل نضال حقيقي هي الجماهير، فهذه الجماهير قد برهنت على حسها الوطني الفطري، وأعلنت في أكثر من موقف ومناسبة عن استعدادها تحمل مسؤوليتها الوطنية، كما أنها تدرك  أن العوامل التي عطلت قدرتها وغيبت دورها ناشئة بالدرجة الأولى من غياب النظرة الوطنية الوحدوية، وبروز حالات الانقسام الطائفي والمذهبي المشوه لتاريخ نضالات شعبنا في كل مراحله. لذلك، فأن من بين الدروس البالغة الأهمية هي الحفاظ على وحدتنا الوطنية والدفاع عنها كسبيل لاستنهاض قواعد أوسع من الجماهير للمشاركة في الدفاع عن مصالحها المشروعة عبر النضال السلمي الديمقراطي. 

 

وثالثا، أن انتفاضة مارس المجيدة جاءت، وكما هو حال حراكنا الوطني الراهن، في سياق تاريخي من النضال الوطني المجيد الضارب بجذوره حقق التراكم النضالي لشعب البحرين خلال مراحل متعددة سابقة ليوم الخامس من مارس 1965م، وهي مراحل اتسمت بنضال القوى الوطنية والاجتماعية ضد الاستعمار ثم واصلت نضالها من أجل تحقيق الديمقراطية والعدالة لاجتماعية والدولة المدنية. 

 

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، ونحن نعيش حراك وطني نعتبره امتدادا لمسيرة شبعنا الوطنية والتي كانت أحدى محطاتها الرئيسية والتاريخية انتفاضة مارس المجيدة، فأننا نعيد التأكيد على مواقفنا ومطالبنا المتمثلة في التالي:

 

• مواصلة العمل على إعادة الوحدة الوطنية وصيانتها وجعلها السقف الضابط والمعيار الوازن لكل تحركاتنا وقرارتنا في المرحلة الصعبة الراهنة. • العمل على خلق فرص أجواء مصالحة وطنية شاملة، والتوجه نحو كافة القوى السياسية والشخصيات الوطنية لتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب وتوظيف جهودها لتهيئة الأجواء واطلاق المبادرات الوطنية التي تخدم هذا التوجه بما في ذلك من قبل الشخصيات الوطنية وكل من له دور وتأثير في الساحة مع التمسك بسلمية الحراك ورفض كافة أشكال العنف. • مضاعفة الجهود نحو عملية أشهار التيار الوطني الديمقراطي باعتباره أحد القنوات الممكنة وأحد القوى القادرة على أحداث بعض التغير في الوضع السياسي الراهن وإثراء الحياة السياسية عبر الدفاع عن المصالح الحيوية للمواطنين وحقوقهم في حياة حرة كريمة وفي أطار من العدالة الاجتماعية ورفض كل أشكال التمييز والأقصاء ضد أي مكون من مكونات المجتمع البحريني • مواصلة الدفاع عن الحريات الحقوقية وحقوق الإنسان وحقه في المعارضة والعمل السياسي والتظاهر السلمي ورفض كافة إجراءات القمع والحل الأمني وإسقاط الجنسيات، مع المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين للمساعدة في خلق أجواء المصالحة. • استنهاض دور مؤسسات المجتمع المدني لكي تأخذ دورها في الدفاع عن الحريات النقابية والمدنية والنضال من أجل تحقيق أهدافها.  • التوجه نحو قضايا المواطنين وأمورهم الحياتية والتصدي للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، خاصة ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية. • التوجه نحو معالجة مظاهر الفساد وحماية المال العام وأملاك الدولة والمطالبة بملاحقة الفاسدين ومعاقبتهم ويمكن في هذا الصدد توظيف تقرير الرقابة المالية والإدارية الذي يشكل أرضية مشتركة لكافة القوى السياسية والمجتمعية في البلاد. • التركيز على ملف التجنيس من منطلقات وطنية خاصة بعد أن توضحت بصورة جلية مخاطر هذه السياسة وآثارها المدمرة على أوضاع البلاد من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. • مواصلة رفض الإعلام الطائفي المضلل والمطالبة بإعلام وطني يعزز الوحدة الوطنية وينشر قيم التسامح والوحدة والاحترام والتلاحم .

إن جميع المخاطر والتحديات الخارجية التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية تؤكد حاجة البحرين الماسة إلى حلاً سياسياً عاجلاً وعادلاً يستجيب لمبدأ التوافق ألوطني بين كل أطراف المجتمع ويقوم على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم العدالة والمواطنة المتساوية . 

 

المجد والخلود لانتفاضة شعبنا في الخامس من مارس

والرحمة والمغفرة لشهداء الانتفاضة ولشهداء الوطن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro