English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة «الوسط» عن اختيار يوم للشـــــــهيد
القسم : الأخبار

| |
2007-12-31 17:44:14


 

في ندوة «الوسط» عن اختيار يوم للشـــــــهيد تجمع عليه القوى الوطنية كافة

فعـاليات سيـاسية تقتـرح يومـاً تــوافقياً لاستذكار جميع الشهداء

 

الوسط - جميل المحاري

أجمع عدد من ممثلي القوى السياسية في البحرين على أهمية التوافق على تحديد يوم لاستذكار جميع شهداء البحرين, من دون استثناء مجموعة أو مكون من مكونات المجتمع البحريني.

 

ورأى ممثلون عن القوى السياسية خلال الندوة التي نظمتها «الوسط» عن «توافق القوى السياسية على يوم الشهداء» ضرورة الابتعاد عن اختيار يوم تأزيمي يمكن أن يخلق انقسامات وصدامات بين البحرينيين، قد تبخس حق الشهداء والاحتفاء بذكراهم.

 

من جانبها، دعت عدد من الفعاليات السياسية والحقوقية إلى اختيار يوم 11 مارس/ آذار من كل عام يوماً للاحتفال بذكرى الشهيد. وعلّلت الفعاليات اختيار هذا اليوم بكونه يصادف سقوط عدد من شهداء الحركات الوطنية المختلفة وفي مقدمتها شهداء انتفاضة العام 1956م والانتفاضة العمالية في العام 1965م وانتفاضة التسعينيات عامي 1995م و1996م، وقالت إن تاريخ الحركات الوطنية في البحرين يؤكد أن يوم 11 مارس يُعَدّ قاسماً مشتركاً بين المكونات الوطنية والسياسية للشعب البحريني خلال ثلاث حقب هي الخمسينيات والستينيات والتسعينيات.

 

وكان الشيخ صلاح الجودر قد أطلق دعوةً خلال صلاة يوم الجمعة للتوافق على يوم محدد للاحتفال بذكرى شهداء الوطن يجمع كل مكونات الشعب البحريني وقواه السياسية والمدنية تجنباً للتصعيد السنوي الذي يترافق مع الاحتفال بيوم جلوس جلالة الملك في 17 ديسمبر/ كانون الأول، وقال: «إن شهداء الوطن كثيرون ولا يمكننا أن نحددهم في زاوية واحدة أو حادثة واحدة أو فترة زمنية واحدة، ولكن يبقى الباب مفتوحاً للحوار حتى نخرج من عنق الزجاجة التي دخلنا فيها من خلال الاحتفال بيوم الشهيد في هذا التاريخ بالذات، وإذا أردنا أن نحدد المشكلة فلا يجب علينا النظر فقط إلى الآثار المترتبة عليها فما نشاهده الآن هو مجرد آثار هذه المشكلة».

 

وقال النشطاء السياسيون من جهتهم خلال الندوة التي نظمتها «الوسط» عن «توافق القوى السياسية على يوم الشهداء» إن هناك عدداً من النقاط شكلت إلى حد الآن أولويات أكبر من قضية التاريخ الذي يتم الاحتفال فيه بيوم الشهداء، مشيرين إلى أن «أبجديات الإصلاح تبدأ من تعويض ضحايا التعذيب وشهداء الحقبة السابقة»، ومطالبين الدولة بالاعتراف بالشهداء الذين سقطوا في حقبة التسعينيات والذين ضحوا بحياتهم؛ من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين. وفيما يأتي نص الندوة:

 

الشيخ صلاح الجودر ما الذي دعاك إلى إطلاق دعوة للقوى السياسية بشأن التوافق على يوم آخرَ للاحتفال بيوم الشهداء في البحرين؟ وهل وجدت تجاوباً لهذه الدعوة؟

 

- الشيخ صلاح الجودر: قبل أن أطلق هذه الدعوة قمت بالاجتماع مع عدد من النشطاء السياسيين في يوم عيد الأضحى المبارك على خلفية الحوادث الجارية، وقد لاحظنا أن هناك تبايناً في تحديد يوم للاحتفال بالشهداء كما كان البعض يشدد على موقفه بأهمية الاحتفال باليوم الذي هو يراه، وطبعاً إن شهداء الوطن كثيرون ولا يمكننا أن نحددهم في زاوية واحدة أو حادثة واحدة أو فترة زمنية واحدة، ولكن يبقى الباب مفتوحاً للحوار حتى نخرج من عنق الزجاجة التي دخلنا فيها من خلال الاحتفال بيوم الشهيد في هذا التاريخ بالذات، وإذا أردنا أن نحدد المشكلة فلا يجب علينا النظر فقط الى الآثار المترتبة عليها فما نشاهده الآن هو مجرد آثار هذه المشكلة.

 

أعتقد أننا بحاجة الى قراءة التاريخ مرةً أخرى؛ لكي نخرج بتوافق بين القوى السياسية على تحديد يوم محدد للاحتفال بيوم الشهيد. إن الكثير من الدول لديها أيام محددة للاحتفال بيوم الشهداء أو يوم الجندي المجهول.

 

في تقديري الشخصي أعتقد أن لا وجود لتوافق حقيقي بين القوى السياسية للاحتفال بيوم الشهيد في السابع عشر من ديسمبر، فكل فئة لديها يوم محدد تعتقد أنه المناسب للاحتفال بالشهداء. أعتقد أنه يجب علينا جميعاً أن نتجاوز ذلك ونتفق على يوم معين تكون فيه وحدة لجميع القوى السياسية ونبتعد في هذا اليوم عن الصدامات التي لن توصل الى نتيجة ايجابية.

 

قضية الأولويات

 

السيدحيدر الستري هل تتفق مع ما يطرحه الجودر من أهمية توافق القوى السياسية على اختيار يوم آخرَ للاحتفال بيوم الشهداء بعيداً عن هذا التاريخ الذي قد يسبب التوتر والصدام مع السلطة، أم أنك ترى أن هذا اليوم - الذي جرت العادة على الاحتفال فيه بيوم شهداء البحرين - من المفترض أن يستمر؟

 

- السيدحيدر الستري: أتصور أن هناك عدداً من النقاط شكلت إلى حد الآن أولويات أكبر من قضية التاريخ الذي يتم الاحتفال فيه بيوم الشهداء؛ لأن المهم في هذا الموضوع وجود حلول من قبل السلطة السياسية من اجل التخفيف من المخاوف التي تسببها ذكرى الشهداء، فنحن بحاجة الى حلول واقعية وعملية منا، كما نحتاج الى حلحلة حقيقية لملف الشهداء وضحايا التعذيب، فهذا الملف مقلق للناس، كما نحتاج أيضا الى اعتراف واضح من قبل السلطة، فجلالة الملك قد أشار الى هذا الموضوع ولكن على عادة الحكومة لم تستغل هذه اللفتات والإشارات للأسف الشديد، فهناك الكثير من هذه الإشارات التي جاءت من خلال جلالة الملك بخصوص هذا الموضوع السياسي الشائك ولكن الحكومة لم تتحرك بخطوة ايجابية واحدة في هذا الاتجاه وبذلك قللت من قيمة المشروع الإصلاحي وبذلك بدأ المشروع الإصلاحي يصبح بعيدا عن الطموحات والتطلعات الشعبية.

 

إن هذه هي النقطة المهمة في الموضوع من وجهة نظري، فنحن نحتاج الى إشارة وإشادة وتكريم من قبل السلطة لهؤلاء الناس، فالشعب يعترف بأن لديه شهداءَ قد ضحوا من أجل قضية كبرى اتفقت عليها جميع القوى السياسية في البلد. هؤلاء الشهداء لم يسقطوا من اجل التضحية فقط وإنما كانت هناك ممارسات خاطئة وسيئة وغير قانونية من قبل السلطة أدت الى مثل هذه الحوادث المؤسفة.

 

ولقد استغرب الناس جميعا من عودة هذه الممارسات للساحة مجددا خلال الحوادث الأخيرة فقد رجعت الميليشيات الأمنية والملثمون بالثياب المدنية، فما نشاهده في الدول المتحضرة أن قوات الأمن تقف بمتاريسها وإذا اضطرت الى استخدام القوة فإنها تستخدمها بالشكل المعقول من خلال استخدام المتاريس والعصي حتى القنابل المسيلة للدموع تستخدم بشكل معقول وليس إغراق المنطقة بوابل من هذه القنابل، على حين يمكن ألا يتعدى عدد المحتجين عشرين شخصاً، ولذلك يظل العقاب الجماعي مرفوضاً من قبل الجميع، علماً أن الممارسات غير القانونية لرجال الأمن والعقاب الجماعي ضد سكان القرى العزّل جعلت بعض المراقبين يبدأون التشكيك في دعوى الجهات الأمنية سواء دعوى الاستيلاء على السلاح أو أي دعاوى في المستقبل وذلك يؤثر سلبا على صدقية الجهات الأمنية في البلد.

 

ربما نتفق مع ما طرحه السيدحيدر الستري من أن تغيير تاريخ الاحتفال بيوم الشهيد لا يشكل أولوية في الوقت الحاضر ولكن ألا ترون أن الاحتفال في هذا اليوم بالذات الذي يصادف عيد جلوس جلالة الملك من الممكن أن يخلق حساسية لدى السلطة وبالتالي ربما يخلق نوعاً من التوتر الأمني؟

 

- خالد هجرس: إن الاحتفال بيوم الشهيد مسألة حضارية ومطلوبة كما يجب أن يتم ذلك بالتنسيق حتى مع السلطة وأن تتبنى السلطة هذه المسالة إذ إن هؤلاء الناس قد ضحوا بأرواحهم لسعادة شعبهم وإصلاح الأوضاع في البلد وطالما أن النظام الآن في وضع إصلاح نفسه فذلك يعتبر جزءا من العملية الإصلاحية باعتبار هؤلاء الشهداء الذين سقطوا في السجون وتحت التعذيب أو خلال تظاهرهم إنما ضحوا بأرواحهم من اجل الوطن.

 

ما هو حاصل الآن أن كل تنظيم سياسي يحتفي بشهدائه بشكل منفرد، على حين أن هناك شهداءَ لم يكونوا منضوين تحت أي تنظيم سياسي فمن حق هؤلاء أن يحتفى بهم فهم شبه مغيبين ولا أحد يحتفي بهم وبالتالي هناك ضرورة لاتحاد جميع القوى والأطراف للاتفاق على يوم معين لإحياء ذكرى شهداء الوطن وهنا قد نحتاج الى معايير مشتركة وقد تكون هذه المعايير مرتبطة بحدث معين أو غيرها من الأمور التي يمكن التباحث بشأنها ولكنني أرى أن هناك حاجة ملحة إلى الاتفاق على يوم معين للاحتفال بيوم الشهداء مع احترامنا للأخوة في جمعية الوفاق باحتفالهم بهذا اليوم ولكن كل تنظيم يحتفي بشهدائه في يوم آخر.

 

لدينا تجربة مشتركة مع الأخوة في جمعية «وعد» في احتفالنا المشترك بذكرى استشهاد محمد بوجيري وسعيد العويناتي وقد طرحنا فكرة توحيد يوم الشهداء قبل نحو سنتين ولكنها للأسف لم تجد الصدى الكافي كما كانت هناك ناقشات بين مختلف القوى السياسية قبل سنة تقريبا للتفاهم على هذا الموضوع ولكن هذه النقاشات قد تعثرت نتيجة للانشغالات الأخرى.

 

توافق القوى السياسية

 

إذاً المسألة ليست مقتصرةً فقط على ما قد يشكله تاريخ يوم الشهيد من توتر ولكن هناك اعتبارات أخرى مرتبطة بتوافق القوى السياسية على اختيار التاريخ المناسب؟

 

- رضوان الموسوي: في الواقع إننا لا نرى إشكالاً في موضوع تحديد يوم معين للاحتفاء بالشهداء بقدر ما يفرضه المبدأ نفسه وهو ضحايا التعذيب، إذ نعتقد بأن أبجديات الإصلاح تبدأ من تعويض ضحايا التعذيب. هنالك أشخاص تعرضوا للتعذيب وهناك من سجن ظلماً والبعض قد قتل خارج القانون فهؤلاء لهم حق أن يكرموا سواء في هذا اليوم أو أي يوم آخر يتم التوافق عليه.

 

موضوع الشهداء وضحايا التعذيب هو مشروع وطني اكبر من أن نحجمه في يوم معين إذ إننا نعتقد أن ضحايا التعذيب يجب أن يعوضوا ولا نعني بذلك التعويض المادي فقط، فدم أي إنسان غال جداً ولا يمكن أن يعوض من خلال المال وإنما يعوض من خلال محاسبة من تسبب بهدر هذا الدم وذلك هو مبدأنا، بالإضافة إلى احتفاء الدولة بهم واعترافها بالخطأ والجرم الذي ارتكب بحقهم.

 

النقطة الأخرى الخاصة بتوحيد يوم معين للاحتفال به وذلك يعني أن هذه القضية قضية وطنية ولذلك يجب أن يكون هناك مشروع وطني كبير يجمع جميع الأطياف والقوى السياسية في البلد تحت مظلة هيئة وطنية عليا للشهداء وضحايا التعذيب. إن الحوادث الأخيرة أوضحت بكل جلاء أن على السلطة أن تسعى الى حل هذه المشكلة فالتسويف فيها لم يعد يجدي فالحل يبدأ من تكاتف وطني لفتح هذا الموضوع بشكل علني وعام.

 

هل ترون أن هناك إمكاناً لأن تفتح السلطة ملف ضحايا التعذيب أم أن هذه المسألة صعبة جداً ولا يمكن تحقيقها؟

 

- موسى الأنصاري: إن لكل دولة يوماً للشهداء وللجندي المجهول ولذلك يجب أن يكون لدينا مثل هذا اليوم ولا يجب أن يحتفي كل تيار سياسي بيوم خاص بشهدائه؛ لأن الشهداء هم للوطن جميعه. يجب أن يكون لدينا يوم وطني للشهداء ولا يجب أن يتم اختيار هذا اليوم على أساس طائفي فلدينا شهداء في العام 1956 والعام 1965 الذين سقطوا خلال نضالهم لدحر الاستعمار كما أن لدينا شهداءَ سقطوا من اجل الديمقراطية ولذلك يجب ألا نفرق بين طائفة وأخرى، ولذلك على الدولة أن تعترف بمثل هذا اليوم وعليها أن تقيم نصبا تذكاريا لشهداء الوطن، فالمشكلة ليست في أن يكون هذا اليوم في السابع عشر من ديسمبر أو في الخامس من مارس/ آذار أو غيرهما من الأيام.

 

يجب النظر في الأسباب التي أدت الى حدوث التوتر الأمني خلال الاحتفال بيوم الشهداء هذا العام ويجب تأكيد أن المسببات هي نتيجة الوضع المعيشي الصعب الذي يعاني منه غالبية المواطنين فالمشكلة اقتصادية في الأساس، فهل من المعقول ألا يتم توزيع حتى وحدة سكنية واحدة خلال العيد الوطني على رغم الفائض الهائل الذي حققته الدولة في موازنتها وذلك عدا حالات الفقر وتدني مستوى الرواتب فأكثر من 50 في المئة من موظفي القطاع الخاص لا تصل رواتبهم الى 200 دينار شهريا وكل ذلك يحدث في وقت الطفرة النفطية التي لا يستفيد منها سوى قلة قليلة جدا من الناس.

 

المسئولية المشتركة

 

محمود حافظ، هل ترى أن هناك ضرورةً لتوافق وطني على يوم الشهيد؟ وهل ترى أن اختيار السابع عشر من ديسمبر للاحتفال بيوم الشهيد موفق؟

 

- محمود حافظ: في الحقيقة لا يجب أن يأخذ هذا الموضوع صيغة أن يكون هناك يوم موحد للاحتفال بالشهداء أو أن هل هذا اليوم مناسبا أم لا. أعتقد أن اختيار يوم للشهيد هو مسئولية مشتركة بين الدولة والحركة السياسية، أي أنها مسئولية مجتمعية بين الحكم والمواطنين الممثلين في أحزاب وتنظيمات سياسية، وعلى هذا الأساس إن الشهداء المؤرخين في تاريخ البحرين الوطني السياسي والذي يبدأ من التاريخ المعاصر منذ فترة الخمسينيات مرورا بالستينيات والسبعينيات حتى التسعينيات من القرن الماضي حتى دخول الألفية الثالثة فبالتالي إن اختيار هذا اليوم يجب أن يكون من خلال الغوص في هذه الفترات بشكل عميق جدا، وأعتقد أن هذا اليوم يجب أن يكون مناسبة وطنية تعلي من كرامة المواطن والتضحيات التي بذلها في سبيل هذا الوطن، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون ضمن مسئولية مشتركة. إن يوم الشهداء يعتبر احد المحاور الأساسية التي تدخل في مشروع اكبر، إنه ملف التعذيب وما نتج منه من عنف في حق آلاف المواطنين، إن المصالحة الوطنية والإنصاف جزء من تحركات الفترة الأخيرة إذ تم طرح الكثير من المبادرات من قبل الجمعيات السياسية والحقوقية وقد توافقت الآن 13 جمعية على قضية المصالحة، والمؤسف أن الحكومة قد شاركت في بداية الأمر ولكنها انسحبت لاحقا. إن الحكومة ينبغي أن تكون الطرف المعني والأساسي في قضية المصالحة الوطنية، ولذلك فالحوادث الأخيرة إن لم تكن تحدث في السابع عشر من ديسمبر فإنها ستحدث لا محالة في يوم آخر. ويمكن أن أورد هنا بعض المؤشرات الدالة على ذلك فعائدات النفط أوجدت ما يقرب من 300 مليون دينار فائضا في الموازنة العامة، كما أن هناك مليارات الدنانير التي تم استثمارها في المجمعات التجارية والعقارات في البحرين وازدادت أرباح المصارف التجارية خلال الفترة الماضية بأكثر من 45 في المئة، في مقابل كل ذلك هناك مشكلة تفاقم الفقر والغلاء وتدني مستوى الرواتب والمعيشة وتآكل الطبقة الوسطى ولذلك وجدت أزمة مضاعفة.

 

كما أن هناك تراجعا في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك فهناك تراجع في حرية تشكيل النقابات وفصل النقابيين والتضييق عليهم في العمل، وهناك تراجع في حرية الصحافة والحريات العامة، وهناك تغييرات في القوانين فعلى سبيل المثال هناك مواد تجدد وتغير في قانون العقوبات.

 

في تقديري إن التوافق على يوم الشهداء ليس فقط مسئولية الحركة السياسية ولكن نحن بحاجة الى مصالحة وطنية وغلق هذا الملف وهناك تجارب ناجحة في هذا الخصوص فالمغرب لديه تجربة جيدة فقد شكل لجنة الحقيقة والصلح، ولو صرفت البحرين مبلغاً بسيطاً جداً من فوائض النفط على مشروع المصالحة لخفت الكثير من المشكلات.

 

في فرنسا خرجت مظاهرات عنيفة وصاحبها تخريب وتكسير على نطاق واسع واستمر ذلك أسابيعَ وعندما حاول وزير الداخلية الفرنسي معالجة الموضوع أمنياً تطورت الأمور بشكل عكسي وازداد العنف ولذلك أعلن الوزير فشله بالاستقالة وهناك تجارب أخرى تحدث في جميع أنحاء العالم وخصوصا في مجال الرياضة وما يصاحب المباريات من أعمال عنف وتخريب وتتم مواجهتهم وتفريق المتظاهرين بالماء.

 

إن تغيير ملابس الشرطة لدينا باللون الأزرق الجميل الذي يوحي بالسلام والطمأنينة وتغيير لون سيارات الشرطة الى اللون الأبيض كل ذلك كان يجب أن يتصاحب معهما تأهيل الشرطة وتغيير الأدوات المستخدمة وليس استخدام الرصاص المطاطي والرصاص الحي وقنابل مسيلة للدموع بحيث تعاقب قرية بكاملها.

 

إن الاحتقانات السياسية التي اشرنا إليها سابقا يحتاج حلها الى قرار سياسي وفتح حوار ومعالجات سياسية.

 

أهمية الحوار

 

- رضوان الموسوي: مشكلتنا مع السلطة أنه لا يوجد حوار حقيقي، فآخر حوار تم مع السلطة كان مع وزير العمل مجيد العلوي وبعد ذلك أغلق الحوار وأصبح هناك استدعاء لعدد من القوى السياسية والنشطاء السياسيين على حين أن البرلمان مهمش وليس له دور أساسي وبعد الحوادث التي حصلت يجب أن تجلس الحكومة مع القوى السياسية وتفتح حوارا حقيقيا ولا اعتقد أن في هذا الأمر أي مشكلة بل بالعكس فيه الكثير من تعزيز الديمقراطية وعملية الإصلاح.

 

المسألة الأخرى مرتبطة بقصور الوعي بحقوق الإنسان لدى رجال الأمن، فمعالجة الأزمات الأمنية لا تتم عبر ضرب الناس وقمعهم فهناك الكثير من الحلول مقابل الحلول الأمنية التي تؤزم الوضع.

 

فلنرجع إلى الشيخ صلاح الجودر للرد على ما ذكره الأخوان من أن المشكلة لا تنحصر في استبدال تاريخ الاحتفال بيوم الشهداء وإنما بقدرة الدولة على فتح حوار حقيقي مع المعارضة وحل الأزمات المتفاقمة التي يعاني منها المواطنون بالإضافة الى المساهمة بجدية في موضوع المصالحة الوطنية وغلق ملف ضحايا التعذيب والشهداء؟

 

- الشيخ صلاح الجودر: طبعاً إن المطلوب من الحكومة أن تدخل بثقلها ولا تترك الأمور تسير الى الأسوأ وأن تفتح باب الحوار ولكننا نلاحظ أن هناك أيضا أزمة بين القوى السياسية نفسها فالمراقب للساحة الوطنية يجد أن لا وجود لاتفاق بين هذه القوى وأن الأزمة أصبحت اكبر بعد الانتخابات الأخيرة، ففي السابق كان يوجد تحالف رباعي يتحرك على الساحة، وأعتقد أن الحوادث الأخيرة التي حصلت ليس للقوى السياسية يد عليها وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فالبساط سيسحب بالكامل من تحت أقدام القوى السياسية، فالجماعات الموجودة الآن لا تتبع الجمعيات السياسية التي نعرفها فبعض هذه الجماعات خارج القانون حتى إن بعضها لا يعترف بالدستور الذي نرجع إليه جميعنا في نهاية المطاف.

 

أعتقد أن إذا أردنا أن نرجع الى صلب الموضوع فالسبب يرجع الى يوم الشهيد وهنا يجب التوافق على هذا اليوم وأنا هنا لا احدد يوما معينا فلا أقول انه يجب أن يكون في السابع عشر من ديسمبر أو 24 أبريل/ نيسان أو 14 مارس أو يوم استشهاد عبدالوهاب الزياني في الهند الذي ناضل ضد الانجليز والمصادف 26 مايو/ أيار فأي يوم يمكن أن يتم التوافق عليه من قبل الجميع ومن ثم يجب التحرك. ولنأخذ مثلا ما يحدث على الساحة الفلسطينية إذ لدى «حماس» يوم للشهيد ولدى «فتح» يوم آخر و «الجهاد» لديها يوم آخر. فما الذي وصلت إليه هذه القوى؟ إن ذلك أوصلهم الى الاصطدام ببعضهم بعضاً.

 

أعتقد أننا بحاجة الى إعادة ترتيب الأولويات، فالأوضاع التي نشهدها والانفلات الأمني الذي يرفضه الجميع فلا يوجد احد في القوى السياسية في البحرين من يقف مع العنف سواء من المتظاهرين أو قوات الأمن والجميع يتابع ما يحدث في بعض الدول التي تفتقد الأمن كالعراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين والجزائر، والخوف إذا استمرت هذه الأوضاع أن يتم استغلال هذه المجموعات داخل الساحة ومن ثم لن يكون لأحد يد عليها، ولذلك اعتقد أن على الجمعيات أن تتحرك لاحتواء هذه الجماعات وتتفق على يوم محدد ليوم الشهيد.

 

قضية المطالبات التي ذكرها الأخ رضوان هي مطالبات جيدة ولكننا مؤمنون بأن هناك مؤسسات دستورية موجدة لدينا وإن كان يعتريها القصور أو ضعف في الصلاحيات كما هو حاصل للبرلمان على حين تسعى الحكومة لإسقاط جميع النواب ليس فقط «الوفاق» وإنما هي تسعى أيضا لإحراج «الأصالة» و «المنبر الإسلامي» ولكن مع ذلك يجب علينا أن نخرج بصورة نهائية ومن ثم نتفق على يوم موحد لا نستثني فيه مجموعة أو طائفة أو نترك الساحة، ليست لدي مشكلة في أن يكون 17 ديسمبر هو هذا اليوم ولكن يجب أن يكون هناك توافق، وإن رأينا أن هذا اليوم يمكن أن يخلق لنا أزمة فلماذا ندخل في الانقسامات والصدامات على هذا اليوم، ولذلك يجب إطلاق دعوة للقوى السياسية لمناقشة هذا الموضوع والخروج بتصور معين لا يبخس فيه حق أي شهيد. يمكن أن تكون لدى أي تجمع سياسي معايير معينة ولكنني أرى أن جميع شهداء الوطن يجب الاحتفاء بهم.

 

شهداءُ أم مخربون؟

 

لنفترض أن القوى السياسية أجمعت على يوم معين للاحتفال فيه بيوم الشهداء وأن هذا اليوم ليس السابع عشر من ديسمبر فهل تظنون أن الحكومة ستوافق على ذلك وخصوصاً أنها لا ترى من سقط خلال المواجهات أو تحت التعذيب شهداءَ وإنما مخربين؟

 

- خالد هجرس: هناك نقطتان في هذه المسألة، فالاحتفال بيوم الشهداء في السابع عشر من ديسمبر من كل عام كان ينظم بشكل سنوي حتى العام 2005 ولم تكن هناك أي مشكلات فجميع الاحتفالات السابقة كانت سلمية حتى إن قوى الأمن كانت تتعاون في تنظيم المسيرات، ولكن هناك متغيرات حدثت على الأرض خلال السنتين الأخيرتين تمت الإشارة إليها والخاصة بالغلاء والتضخم وهبوط مستوى المعيشة بالإضافة الى تعثر العملية الإصلاحية نفسها، كل ذلك أدى الى حدوث الاحتقان السياسي بالإضافة الى وجود قرار بأن تتم المعالجة الأمنية وفق العقلية السابقة، حتى إنه تم الاعتداء على النساء في مبنى النيابة العامة. المسألة الأخرى مرتبطة بالدور المشترك بين القوى السياسية والدولة، فالحديث عن الإصلاح يعني أن هناك شيئاً مائلاً أو خطأ يجب أن تتم معالجته فإذا كان النظام يعترف بالعملية الإصلاحية فمعنى ذلك أن الحقبة السابقة كانت سيئة وبها اعوجاج وأن ما يتم الآن من مبادرات تهدف الى انتشال المجتمع من تأثيرات ونتائج هذه الحقبة السابقة. هناك وضع يجب أن تلتفت إليه السلطة التنفيذية بأن هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم أناس ضحوا من اجل قضايا يؤمنون بها ومن اجل الإصلاح.

 

كانت هناك مشاورات سابقة بين جمعية المنبر الديمقراطي وجمعية «وعد» من أجل الاتفاق على يوم واحد للاحتفال بيوم الشهيد، فإلى أين وصلت هذه المشاورات؟ ولماذا تعثرت؟

 

- محمود حافظ: كان هناك اتفاق مبدئي بين الجمعيتين ولم يكن هناك أي خلاف في هذا الموضوع ولكنا أردنا أن نشرك باقي القوى السياسية لكيلا يقتصر الاحتفال على شهداء التنظيمين فقط، وقد قمنا بالاتصال بجمعية «أمل» التي رحبت بذلك كما تم الاتصال بجمعية «الوفاق» وكان الشيخ حسين الديهي مسؤلا عن هذا الملف وقد وعدنا بالاجتماع معنا في وقت لا حق ولكن للأسف لم تكن استجابة الوفاق على المستوى المطلوب لحلحلة هذا الملف.

 

في رأيي إن الموضوع لا ينحصر في موافقة الحكومة على يوم معين في حالة توافق القوى السياسية على ذلك، فالحكومة يجب أن تكون شريكا في الموضوع وفي اختيار هذا اليوم لأنها معنية بالأمر فالشهادة كانت في سبيل الوطن وفي سبيل الديمقراطية وتحرر هذا الوطن وفي سبيل نشر العدالة الاجتماعية فعلى هذا الأساس يصبح يوم الاحتفال بيوم الشهيد من أقدس الاحتفالات الموجودة ويصبح هذا الاحتفال احتفالا بالوطن.

 

المواطنة المفقودة

 

ولكن الحكومة تنظر الى هؤلاء الشهداء على أنهم مخربون وجواسيس يتبعون دولاً أخرى؟

 

- محمود حافظ: في تقديري إن مشكلة الحكومة تنحصر في عدم إنصاتها للحوار إذ لا يوجد حوار جاد مع الحكومة وهذا مطلب أساسي للقوى الوطنية. هناك قضية مهمة جدا هي أن الرابطة الأساسية التي تجمعنا نحن البحرينيين لا تتصل بقضية كوني شيعياً أو سنياً مثلما يراد لذلك وما هو دائر الآن من بعض الأقلام الصحافية من أن الشيعة يسعون الى تخريب احتفال السنة بالعيد الوطني، فالقضية من وجهة نظرنا هي قضية مواطنين يسعون للحصول على حقوقهم، ولذلك عندما أقول إنه يجب أن تكون المواطنة هي الرابط الأساسي في دولة القانون والمؤسسات فحقوق المواطنين هي واجبات على الدولة تجاه المواطنين وحقوق الدولة هي واجبات المواطنين تجاه الدولة وهذا المفهوم مفقود تماما فعلى سبيل المثال يحق للمواطنين التظاهر والخروج في مسيرات وهذا حق يكفله الدستور ولنفترض أن من خرج في السابع عشر من ديسمبر لم يكن يمتلك ترخيصا بذلك فهل ذلك يعتبر جريمة يعاقب عليها من خلال استخدام العنف المفرط.

 

ولكن البعض يرى الاحتفال بيوم الشهداء في السابع عشر من ديسمبر الذي يصادف عيد جلوس جلالة الملك تعمداً من قِبل البعض لاستفزاز الحكومة وإحراجها؟

 

- رضوان الموسوي: إذا كانت الدولة تعتقد أن هذا اليوم هو يوم وطني تعتز به وهو اليوم الذي استقلت فيه البحرين من المستعمر البريطاني وتريد مشاركة الشعب فيه فما الذي يضير الحكومة أن يحتفل الشعب بشهدائه في هذا اليوم نفسه؟ أليس هناك من قدم روحه من اجل الاستقلال؟ أليس هناك من قدم نفسه من أجل قيام دولة المؤسسات والقانون؟ ولذلك لا أرى أي مشكلة في الاحتفال بهاتين المناسبتين في اليوم نفسه. ولكن إذا كان الحديث يدور حول مسائل فنية من قبيل أن ذلك يتعارض مع مواكب الاحتفالات بالعيد الوطني فليعدل برنامج الاحتفال وليكن هذا اليوم يحتوي على المناسبتين وإن كانت الحكومة تريد أن تفرح في هذا اليوم فنحن نريد ذلك أيضا.

 

المسالة الأخرى الخاصة بإصرار الدولة على تطبيق القانون، فلماذا لا نرى مثل هذه الجدية إلا في حالات خروج المسيرات أو الاعتصامات؟ ولماذا لا نرى مثل هذه الجدية في تطبيق القانون على المتجاوزين وسراق المال العام؟

 

الاعتراف بالشهداء

 

- السيدحيدر الستري: أريد أن أؤكد أن هناك توافقاً بين القوى السياسية في البلد بشكل كبير على رغم محاولات السلطة ضرب إسفين بين قوانا السياسية وهذه للأسف سياستها، فحكومتنا للأسف تتبنى مثل هذه الممارسات الضارة بالبلد فالبلدان المتطورة التي تنشد التنمية الحقيقية تدعم الناشطين كما تدعم الشراكة المجتمعية لبناء الوطن.

 

نحن جميعا نقدر مبادرة الشيخ صلاح الجودر فهي مبادرة جريئة ووطنية وكنا نتمنى أن تقدر الحكومة مثل هذه المبادرات ولكننا متأكدون أن الحكومة لن تستمع لذلك ولن تتفق مع القوى السياسية على ان هناك شهداء يجب أن يكونوا هم موضع افتخار لهذا البلد كباقي دول العالم، ولكن مع ذلك أتمنى من الحكومة أن تتعاون مع القوى السياسية في حلحلة مضمون هذا الملف فنحن أولا نطلب من الحكومة أن تعترف بهؤلاء الأبطال الوطنيين الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل بناء هذا الوطن؛ وذلك ما سيغلق الملف وسيغلق هذه المشكلة ويحيدها بالاتجاه الايجابي فوجود ذكرى الشهداء في اليوم الوطني يزين هذا العيد؛ إذ إن اكبر قضية وطنية هي الشهداء فلماذا نريد أن نبعدهم عن اليوم الوطني ونعتبر ذلك قضية غير مريحة للسلطة بدل أن تفتخر بهم؟ إنني اقترح على الحكومة أن تقترب من شعبها وتخرج عليهم بلغة أخرى تؤكد أن هناك تقديرا للمواطن وانه يمكن بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم وبالتالي يمكن أن نثق بالاستقرار والتنمية في هذا البلد.

 

الشيخ صلاح الجودر السؤال الذي طرحه السيدحيدر لماذا نريد أن نبعد يوم الشهداء عن اليوم الوطني؟ أليس من الواجب تكريمهم في هذا اليوم بدلاً من تأزيم الوضع؟

 

- صلاح الجودر: إذا وجدنا أن هناك أزمة ستحصل في البلد جراء هذه القضية فلماذا لا نختار يوماً آخرَ؟ هناك 365 يوما في السنة وهناك الكثير من الشهداء الذين سقطوا في سبيل الوطن، فلماذا لا تتفق القوى السياسية على تحديد أي يوم آخر؟

 

أما فيما يخص اعتراف الحكومة بالشهداء فالواجب أن نتفق نحن القوى السياسية أولاً على يوم لا يصطدم مع مناسبة أخرى، بحيث تقود القوى السياسية الشارع وليس أن يفرض علينا الشارع ذلك، فإن تركنا الشارع يفرض علينا يوماً معيناً فإن ذلك سيدخلنا متاهات أخرى، كهل يعتبر هذا اليوم يوماً للشهيد أم جميع الشهداء أم هل هذا اليوم هو الذي تراه جمعية الوفاق أم الذي تراه جمعية المنبر التقدمي؟

 

إن الاتفاق على يوم معين يخرجنا من جميع هذه الأزمات، إن كنا في السابق نتحدث عن التنمية فإننا نتحدث اليوم عن تعزيز الأمن وإن تركت الأمور للشارع فالوضع سيسير إلى الأسوأ ولذلك فإنني أدعو القوى السياسية كي تجتمع فيما بينها لمناقشة رؤاها ومن ثم الاجتماع مع الشريك الرئيسي في هذا الموضوع وهو السلطة. يجب إيصال رسالة واضحة إلى الحكومة أن القوى السياسية ترى أن اليوم المناسب هو ما اتفقت عليه، ولكني لا أرى أن اليوم المناسب هو يوم عيد جلوس جلالة الملك إذا كان ذلك سيخلق لنا أزمة.

 

لماذا نطرح أن الفاعلين في الساحة يكونون في الصفوف الأولى وقت الفرح على حين ينزوون بعيدا وقت الأزمات. إن الكثير من القوى السياسية لم تتحمّل مسئولياتها مع الأسف الشديد خلال هذه الأزمة بل بالعكس فقد سمعنا بعضا من النواب يقولون إن القضية أثيرت في جدحفص وإننا في دوائر بعيدة عنها، لا يمكن لمثل هذا الطرح أن يسود فالنواب يمثلون الوطن جميعا ويجب عليهم تحمّل المسئولية كاملةً.

 

الخروج من الأزمة

 

- السيدحيدر الستري: إن الجمعيات السياسية أخذت مواقفها وهي تخاف من أن توضع في قفص الاتهام من قبل الناس إذا لم يكن هناك تعاون معها من قبل السلطة، فلنفترض أن القوى السياسية قد اتفقت على يوم آخر والناس لم تخرج للاحتفال بيوم الشهيد في السابع عشر من ديسمبر فإن هذه الجمعيات ستبقى في قفص الاتهام لأن الدولة لم تقدم أي شيء مقابل ذلك.

 

لنفترض أن هناك إجماعاً من القوى السياسية على أهمية الاتفاق على يوم محدد للاحتفال بيوم الشهداء، فما المعايير التي يجب الأخذ بها لتحديد هذا اليوم؟

 

- محمود حافظ: لو افترضنا ذلك ففي التجربة الإنسانية لا يوجد اتفاق على يوم الشهيد إلا بتوافق بين الحكومات وشعوبها؛ لأن القضية مشتركة؛ فالجندي المجهول كان يدافع عن وطنه وأنا متأكد من وجود عدد من الشهداء الذين كانوا يؤدون واجبهم خلال عمليات التدريب في قوة الدفاع وبذلك فهم شهداء لهذا الوطن.

 

هناك عدة معايير يمكن الأخذ بها في هذا الموضوع ويمكن مثلا تحديد اليوم من خلال بحث جمع تواريخ استشهاد جميع الشهداء في البحرين ومن ثم اختيار النسبة الغالبة على اليوم المحدد ومن ثم يكون هناك توافق على هذا التاريخ.

 

- موسى الأنصاري: إن تحديد أي يوم للاحتفال بالشهداء لا يعني الخروج من الأزمة، فالأزمة التي يعاني منها شعب البحرين هي أزمة اقتصادية. إن الحكومة تريد الولاء من الشعب ولكنها لا تريد أن تعطي أي شيء مقابل هذا الولاء، فعلى رغم أن الدولة تحقق فائضاً كبيراً في موازنتها فإنها لا تدعم المواطنين مادياً على رغم وجود أزمة الفقر والإسكان والبطالة في البحرين.

 

إن الحكومة لا تعترف بشهداء التسعينيات، فإذا كانت لا تعترف بهم فكيف تفسر لنا عملية الإصلاح، إذ حركة الإصلاح كانت نتيجة لما قدمه الشعب البحريني من تضحيات خلال هذه الفترة والفترات السابقة والتي أدت في النهاية الى تفكير جلالة الملك في أهمية الإصلاح في البحرين.

 

 

المشاركون في الندوة

 

- الناشط السياسي الشيخ صلاح الجودر

- النائب في كتلة الوفاق السيدحيدر الستري

- عضو المكتب السياسي بجمعية العمل الوطني الديمقراطي محمود حافظ

- الأمين العام المساعد بجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي خالد هجرس

- عضو مجلس إدارة جمعية العمل الإسلامي رضوان الموسوي

- رئيس الهيئة الاستشارية لجمعية الإخاء الوطني موسى الأنصاري

- شارك في إدارة الندوة قاسم حسين

 

 

استشهاد الهانيَّين في 17 ديسمبر وآخرون سقطوا في11 مارس

 

في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 1994م خرجت مسيرة سلمية بالقرب من قرى السنابس والديه وجدحفص شارك فيها عدد كبير من أهالي هذه القرى والقرى المجاورة؛ للمطالبة بإعادة الحياة البرلمانية؛ وتفعيل دستور 1973، وخلال هذه المسيرة سقط أول شهيدين في حوادث التسعينيات هما الشهيد هاني خميس والشهيد هاني الوسطي.

 

ومنذ ذلك الحين درجت عدد من الفعاليات الشعبية وبعض القوى السياسية على إحياء ذكرى شهداء البحرين في السابع عشر من ديسمبر من كل عام باقتراح - حينها - من حركة أحرار البحرين التي كانت أحد أنشط فصائل المعارضة في التسعينيات. وبينما كانت هناك دعوات سابقة للتوافق على يوم آخر للاحتفال بيوم الشهداء نتيجة ما يشهده الاحتفال من حوادثَ أمنية كل عام وسقوط الشاب علي جاسم مكي نتيجة الاختناق من خلال التظاهرات التي أجريت في منطقة جدحفص ضرورة التوافق على يوم آخر؛ لكي يتم الاحتفال بهذا اليوم بعيداً عن التوترات الأمنية وسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء.

 

- في شهر مارس/ آذار وتحديداً في 11 منه سقط عدد من الشهداء في انتفاضة العام 1956، وعدد آخر في الانتفاضة العمالية العام 1965، وآخرون في انتفاضة التسعينات العام 1995 و 1996 ولأن شهداء مارس كانوا من مختلف القوى الوطنية فقد تداعت كتل سياسية وحقوقية لاختيار يوم 11 مارس يوماً لجميع الشهداء.

 

 صحيفة الوسط

‏30‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro