English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زينب الدرازي لـ «الحياة»: يبدو أن التغيير قادم... أردنا أم لم نُرِدْ!
القسم : الأخبار

| |
2008-01-07 17:12:47


 

 

 

شكت من معاناة مجتمعات المنطقة من «التخلّف» وعزته لعدم الوعي بالحقوق والواجبات ...

الناشطة البحرينية الدرازي لـ «الحياة»: يبدو أن التغيير قادم... أردنا أم لم نُرِدْ !

المنامة خالد الباتلي     الحياة     - 20/11/07 //

 

المرأة الخليجية باتت عنصراً أساسياً في الحراك الاجتماعي، وأصبح لها صوتها الذي تناضل لأجل أن يصل.. تتخطى كل العقبات وتسهم مع الرجل في بناء مجتمع يستحق الحياة .

زينب الدرازي امرأة بحرينية عرفت طريقها إلى الساحة السياسية والاجتماعية من خلال الجمعيات وأنشطتها، لها باع طويل في العمل في مختلف المؤسسات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية الحكومية منها والأهلية .

واليوم ونحن نعيش عصر القرية الكونية كان لا بد من أن نتفاعل مع المتغيرات حولنا ونسهم في صنع فكر يليق بحاضرنا ويرسم مستقبلنا. حديثنا اليوم مع أنثى، ولكن لن نجد فيه تلك النعومة، بل سندخل إلى قاموس مفردات موجعة ومؤلمة، لكن هذا هو قدرنا عندما تكون السياسة ثالثنا .

 

* وتيرة التغيير في المجتمع الخليجي... هل هي تشبه حقبة الستينات؟ أم أنها اتخذت مساراً آخر لها؟

- في الوقت الحالي أضحت الأمور أكثر تعقيداً لحركة التطور والنهوض، فالتسارع في التغير الشكلي للمنطقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتكرار هذه الأنظمة لمصطلحات الحرية والتغير الديموقراطي ودولة المؤسسات... إلخ، يقابله تخلف شديد على المستوى الاجتماعي والثقافي والتعليمي، وإغراق شبه كلي في قضايا الطائفية والفساد الأخلاقي .

 

 

الخليج والحراك السياسي

 

* كيف يتعايش المجتمع الخليجي مع المتغيرات؟ وهل يعيش أزمة مع حكوماته؟

- المجتمع الخليجي يعاني من مشكلات هيكلية في اقتصاده وتعليمه، فما زال معظمه يبحر في الأمية بأشكال مختلفة، وما زال يعيش على الاقتصاد الريعي .

  لنشاهد أن الحراك السياسي من أجل التغيير يبرز بشكل كبير في الكويت والبحرين والسعودية، بينما يعتبر شبه معدوم في بقية المنطقة. المسألة ليست مسألة سوء تعامل من المجتمع مع حكوماته، بقدر ما هي مسألة وعي بالحقوق والواجبات .

 

* لماذا الفلسفات والنظريات عندما تعانق السلطة تتنازل كثيراً عن مبادئها وتستسلم للمتغيرات بسرعة؟

- المتخيل (النظرية الفلسفية باعتبارها ايدولوجيا) دائماً يعمل في سكون نسبي، بينما الواقع يكون أكثر ثراء. في السلطة القوى السياسية تبدأ في الحكم بحسب الواقع اليومي للداخل والخارج، وعلى هذه القوى أن تكون مرنة في أفق الايدولوجيا التي تسمح لها بالبقاء. هنا يبرز عامل مهم وهو أن هذه القوى السياسية لا تمثل جميع وكلية المجتمع، إنما تمثل كتلة أو جزءاً فاعلاً منه، ويبدأ الصدام والصراع مع الكتل الأخرى ذات الرؤى والأيدلوجيات المغايرة .

يبدو أن هناك فرقاً كبيراً بين النظرية وتطبيق هذه النظرية. ولا تسقط النظرية بالانحراف عنها، أو بسقوط الحزب الذي يمثلها .

ولنأخذ «حماس» على سبيل المثال، لقد وصلت إلى السلطة بأفق إسلامي، وبزخم ديموقراطي كبير للسلطة، وصارعت بشدة لتطبيق ايدولوجيتها، وعلى رغم ذلك سقطت ولم تستطع الصمود، أولاً لوجود ايدولوجيا منافسة، ولعدم قدرة «حماس» على الخروج من الأفق النظري للواقع العملي. وهذا ما ترتكز عليه النظرية السياسية الإسلامية التي ما زالت تقول: بأن تطبيق الإسلام هو الخاطئ وليس الإسلام نفسه .

لذا يظل صمام الأمان هو التداول السلمي للسلطة، ولسنا نتكلم عن السلطة السياسية في مفاصلها العليا في الدولة وحسب، إنما نتكلم عن تداولية للسلطة في مختلف مراكزها داخل مؤسسات الدولة وفي مفاصل المجتمع، لتحقيق الشراكة الحقيقية الفاعلة بين مختلف قوى المجتمع، وهي تسير ضد التطبيقات الشكلية التي نراها ماثلة في المجتمعات العربية، ذلك إذا ما كانت هناك إرادة سياسية صادقة تسعى للحفاظ على المكتسبات الاجتماعية أمام أي تغير في السلطة، فنلاحظ انه لا وجود لضمان ما، لبقاء التغييرات حتى الشكلية منها، أمام إرادة سياسية قادرة على إلغاء كل التحولات نحو الديموقراطية، بقرار يتخذ من شخصية تتمركز بيدها كل السلطات .

 

 

المجتمع المدني فكرة مخيفة

 

* لماذا فكرة المجتمع المدني تخيف البعض وما العلاقة المثلى بين المجتمع والسياسة؟

- لا تخاف الدولة من وجود مؤسسات المجتمع المدني، فهي موجودة منذ أمد، ولكنها محيدة ومحصورة في أدوارها الاجتماعية، وهي بذلك تلعب فيها أدواراً مساندة للدولة، إذ تقوم بسد الثغرات التي يتسبب فيها النظام، مثل الجمعيات الخيرية التي تكفل أعداداً كبيرة نسبية من الأسر في دول النفط .

  ولكن الدولة بالطبع تخاف من تحول مؤسسات المجتمع المدني إلى قوى ضغط سياسي قادرة على مراقبة عمل القوى السياسية في المجتمع ورصد نتائج عملها، والتأثير في اتجاهات الشارع العامة، من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، والذهاب نحو ضمان مصالح وحقوق السكان تحت حد المواطنة .

 

* التغيير سنة الحياة فلماذا يتوجس منه البعض؟

- لعل من طبيعة النظام أي نظام، باعتباره سلطة، مقاومة التغيير من الخارج، قاومت الصين واليابان التأثير الخارجي، وعزلت بلدانها لقرون خوفاً من التغير القادم من الخارج، والمتوقع أن يكون خارجاً عن السيطرة، وقاومت المسيحية وأعدمت مئات المبشرين. ولكن ماذا نرى اليوم! انتشار المسيحية بين اليابانيين، واستوطن بعضهم أميركا وأوروبا. والصين اليوم تضغط باتجاه مزيد من التنازلات لمصلحتها في اتفاقات التجارة الحرة التي تفتح لها حدود العالم .

ويبدو للمراقب أن التغير قادم قادم، سواء أردنا أم لا، وقد تتنوع مصادره سواء (خارجية أم داخلية) وشدته وتسارعه. واليوم يعيش العالم ما بات يعرف بالحجرة الكونية، فمهما حاولت الحكومات أن تقصي شعوبها وبلدانها عن التغيير الخارجي ستجد أن التغيير يعيش معها في الحجرة نفسها، أي لامناص من التغيير .

والخوف ليس من التغيير مادامت هناك حرية للاختيار ومرونة في التكيف ضمن أفق الوعي بالمصلحة الوطنية. ولكن الخوف من التغيير المفروض بقوة السلاح كما يحدث في العراق، الذي حول جنة الديموقراطية الموعودة إلى حرب أهلية، الكل فيها ضد الكل، وتهدد المنطقة برمتها بالانتشار السريع .

 

 

التغيير لا يضر بل يفيد

 

* الكل ينادي بالتغيير من دون أن يكون هناك نص معين نتغير لأجله، ألا ترين أننا مفتونون بكلمة التغيير أكثر من اللازم؟

- التغيير سمة الحياة وحقيقة ثابتة بنا أو من دوننا سيظل هذا الكون في تغير دائم تحكمه صيرورته الخاصة .

يميل المجتمع للثبات فلماذا نناضل من أجل تغييره، ذلك من اجل إنهاء البؤس اليومي الذي يعيشه إنسان هذه الأرض، الصراع من أجل غد أفضل لنا ولأولادنا. واختصاراً، التغير من أجل الحرية والديموقراطية ودولة المؤسسات والحكم الصالح.. الخ، من المصطلحات التي علينا تعلمها وتعلم أنها حق لنا علينا أن نناضل لأجلها، ويبدو من التأمل في المسألة أنه لا يوجد مصير محتوم لا يمكن الفرار منه، إننا نحن الذين نصنع المستقبل، ومادمنا نضع نقطة السيطرة خارج ذواتنا، لن نؤمن بفاعلية الإنسان، وقدرته على صناعة المستقبل .

 

* الديموقراطية الخليجية هل تملك أبجدية خاصة بها؟

- مع الضغوط الخارجية والداخلية، اضطرت الأنظمة السياسية إلى القيام بإدخال بعض التغييرات لإعطاء حكمها الشرعية، وصفة الديموقراطية. فمع اتفاقات «الجات» ومتطلباتها، والعولمة السياسية والاقتصادية، وعودة الهيمنة الاستعمارية المباشرة من جديد، لم يعد بوسع هذه الأنظمة وضع رأسها في الرمال. وبالتالي كان لابد مما هو مكروه .

 

* اتفاق «الجات» و «العولمة» لماذا لم يقضيا على المشكلات في مجتمعاتنا؟

- هذه نكتة، فمع اتفاقات التجارة الحرة وفتح الحدود على العالم، والشعور بتهديد الهوية القومية نتيجة العولمة، زائد أنظمة فردية ثيوقراطية. ومع اقتصاد متهرئ وبنية تحتية تخصخص وتباع، وقطاع خاص يزداد ثراء ويزداد بعداً عن هموم مجتمعه، واتساع نسبة الفساد وتنفذ المفسدين، تزداد بالتالي حالات الفقر والبطالة، وغياب حقوق وواجبات المواطنة .

لعل من نافل القول ان السلطات في مجتمعنا تستمر وجوداً بجعل المجتمع يقف على حافة الاحتقان، بينما تُفقد الآلية التي بها ينفس ذلك الاحتقان عبر الطرق السلمية، وتسد في وجهها السبل، وبذلك تظل كل الطوائف والأعراق والعناصر القبلية ملزمة باللجوء إلى رأس السلطة السياسية لحل تلك الاحتقانات المتعددة والمشكلات التي لا تجد آلية للحل إلا عبر المكرمات الخاصة لذلك وجدت أميركا البيئة مهيأة تماماً لنظرية الفوضى الخلاقة .

 

* الصراع بين مراكز القوى التقليدية والأفكار الحديثة، هل هو ديدن كل المجتمعات؟ وما السبل اللازمة لتحجيم هذه الصراعات؟

- الصراع هو جوهر الأشياء وبذرة التطور والتغير، علينا فقط أن نتعلم كيف ندير الصراع بشكل صحيح حتى لا ينحرف عن الطريق المرسوم له. الإنسان ما هو إلا قشة في هذا الكون الواسع، قوانين الصراع ستظل قائمة بوجوده أم بعدمه، لذا عليه أن يتعلم كيف يدير معاركه الخاصة لمصلحته، لا أن يضيع وقته في مناقشة الصراع وكيفية القضاء عليه. عليه فقط أن يتعامل معه ويوجهه .

 

* جمعيات حقوق الإنسان في الخليج هل أنشئت على ارض صلبة؟ أم انها مجرد اجتهادات وحماسة أعضاء فقط؟

- القيادة دائماً تأتي نتيجة لحماسة مجموعة من المؤمنين بقضية محددة، وهذه القيادة أو مجموعة الأعضاء لم يأتوا من الفراغ، إنما نتيجة لحراك اجتماعي افرز هذه القيادة. ومن المهم ألا ننسى أن هذه المجموعة لا تمثل عموم المجتمع بل تمثل جزءاً منه، وحتى تستطيع أن تنشر مبادئها ودعوتها، عليها أن تعمل بصدق وشفافية، لكسب الصدقية. لأن العمل ضمن المجتمع الكبير الذي يموج بالكثير من العوامل المضادة والمعارضة ليس بالأمر السهل والطيب. لذا تظل هذه الجمعيات في حراك اجتماعي دائم، إذا أرادت أن تبقى في عالم من الرمال المتحركة، حتى تقف على أرضية صلبة .

 

 

المرأة والسياسة

 

* المرأة الخليجية بدأت تجد طريقها للعمل السياسي لكن البعض لا يزال يشكك في قدرتها على المضي فيه وعدم ملاءمته لها؟

- القضية ليست يلائم أو لا يلائم، فالمرأة، من التابوهات المحرمة وستظل جميع الأمور التي يعتقد الرجل أنها منطقة خاصة به، دائماً لا تلائم المرأة. ولن تكون هناك أية مكاسب للمرأة في ظل حال اللا وعى من المرأة تجاه حقوقها. اليوم نعاني ليس من ثقافة الرجل ونظرته للمرأة، ولكن من نظرة المرأة الدونية لنفسها. فحتى تتغير هذه الأمور سيظل العمل السياسي لا يلائم المرأة بنظر البعض، مع أن المرأة في مجتمعاتنا الخليجية قد شاركت في النضال السياسي، وتعرضت للعنف والسجن والإبعاد، كما تعرض كل المناضلين خلال الفترة الماضية .

 

 

شبابنا آداة للهدم

 

* المجتمع الخليجي نسبة الشباب فيه مرتفعة... هل سيرثون تركة ثقيلة أم ترين مستقبلاً سيضيء لهم كل شيء؟

- لا شيء يأتي من الفراغ. والشباب وقود التغيير. أياً كان نوع هذا التغيير لتقدم الأمة أو جرها للخلف. ولكن الأهم من هذا أن الشباب جزء من نسيج هذه الأمة، يتأثر بكل التيارات والصراعات التي تعصف بها. والخطورة هنا أن هذه الدول تفتقد التوازن في تركيبتها السكانية، حيث الشباب يمثلون الشريحة الأكبر. ففي ظل دول متقدمة يعتبر ذلك بمثابة الوقود لدفع الدولة للأمام .

  ولكن لدينا للأسف الوضع مقلوب، فأصبح الشباب أداة للهدم عوضاً عن البناء. وبما أنهم يمثلون ثلاثة أرباع الأمة أصبح مصير الأمة في قبضتهم. هذا حاضر الشباب، والمستقبل الذي يولد من رحم الحاضر أمر شبه معلوم. ولكننا نظل نحتفظ بالأمل .

 

* عدم وجود ثقافة ديموقراطية لأفراد المجتمع ألا يسبب ذلك نشوء صراعات ومواجهات المجتمعات في غنى عنها؟

- المواجهات والصراعات ستظل دائماً سمة التغير كما نوهت سابقاً، ولا علاقة للديموقراطية بها. الوعي الديموقراطي فقط ينظم الصراع ويؤطره بشكل إنساني، ويوجهه الوجه الصحيحة لمصلحة المجتمع .

مجتمع بلا صراعات هو مجتمع جامد غير متغير مصيره الموت. العيب ليس في وجود الصراع إنما في كيفية معالجته .

 

 

تعليمنا مشكلة

 

* لماذا مؤسساتنا التعليمية لا تقدم الثقافة السياسية والمشاركة الشعبية في مناهجها التعليمية؟

- المشكلة في مؤسساتنا التعليمية، هي ارثها الاستعماري القديم الذي لم تتخلص منه، مع تغيير مناهجها واتساعها الأفقي، وكان المستعمر اوجد التعليم في مجتمعاتنا الخليجية لتسيير مصالحه، وبذا جعل المدرسة نقطة سيطرة على المجتمع، وهو ما استمر حتى الوقت الراهن، وما رفع الأسوار وإعادة رفعها، والفصل بين الجنسين في التعليم إلا ظاهرة صغيرة ناتجة من وضع المؤسسة التعليمية باعتبارها سيطرة على المجتمع، فنجد الجامعات مرمية في الصحارى، ولا علاقة لها بالمجتمع ومشكلاته .

  ولا تشكل المؤسسة التعليمية في البلاد العربية كافة قيادة للمجتمع نحو التقدم، وإنما تعمل لإبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه أطول فترة ممكنة، لذلك لا نجد جامعة عربية واحدة على قائمة أفضل الجامعات في العالم، وأفقر الجامعات فكراً وإنتاجاً هي الجامعة التي تعتمد على التدريس فقط، وتترك مجالات البحوث والتطوير، وهناك حشد منها في جامعاتنا العربية. كما تغفل مناهجنا ذكر الحقوق التي للمواطن .

 

* مناهج التربية الوطنية في مدارسنا فشلت في تعزيز الوطنية بعكس الأغاني والمناسبات الرياضية؟

- إن انتشار تيار الإسلام السياسي مسؤول مسؤولية كبيرة عن ضعف الانتماء إلى الوطن، إذ إنه في التنظير السياسي الإسلاموي خارج فلسطين المحتلة عندهم لا وجود للوطن، فوطن المؤمن عقيدته، تلك العقيدة الصافية والنقية والأصيلة، التي تقبل الاحتلال التركي والفارسي وربما الباكستاني باسم الإسلام، ولا تشير إليه باعتباره كذلك، بل تريد تبعية مباشرة بمحاولة إحياء الخلافة الإسلامية، وهي تتبنى كل قضايا الدنيا، وترسل مجاهديها عبر الآفاق، وتترك قضية المظلومين في خاصرتها .

 

* الانفتاح الإعلامي جعل البعض يكره الحرية والديموقراطية ويشعر بوبالها عليه... أين يكمن الخطأ هنا؟

- انفتاح الفضاء إعلامياً كشف عورة الإعلام الرسمي، الذي على رغم كل شيء لم يتخل عن أساليبه القديمة، ولم تتخل دولنا حتى الآن عن وزارة الإعلام التي فُقد دورها حقيقة .

  فحيثما تمر على حدود برية لإحدى الدول الخليجية تجد موظفاً جالساً لمراقبة المطبوعات والمواد الإعلامية، ويضع فوق رأسه إعلاناً مكبراً منشوراً في صحيفة محلية عن إعدام عشرات الآلاف من المواد الإعلامية عند الحدود البرية، وهو لا يعلم أن الفضائيات باتت تنقل الفاضح بحسب الطلب، مخترقة أساليبه العتيقة، ومستعمرة الفضاء فوق رأسه، وبالتالي يعاني هؤلاء وأمثالهم من انفتاح الفضاء الإعلامي بالضرورة، بينما لا يوجد إمكان للسيطرة على الفضاء لمن لا يسهم في صناعته، ولنلاحظ انه من الصعب جداً إلى درجة هائلة إيجاد أساليب لمراقبة أخلاق الناس، من دون المساس بأبسط حق من حقوق الإنسان .

فالقنوات الفضائية المؤجرة التي كانت تستهلك الملايين من الدولارات باتت تتطلب آلافاً عدة فقط، وبالتالي انفجرت الفضائيات العربية، ولربما لا أوغل في الخطأ حين أقول إن الفضائيات العربية باتت بالمئات، وبعضها يسهم بشدة في تنمية وانتشار الأفكار المتخلفة اجتماعياً، وهو ما يسهم في ردة المجتمع وهبوط الذائقة الفنية عند المتلقي العربي .

  بينما تقارع بعض الفضائيات العربية إعلامياً أقدم المؤسسات وأعرقها في المجال الإعلامي، ونتيجة لعولمة الفضاء باتت المعلومة غير قابلة لاحتكار السلطة الرسمية، فحتى هذا الخيار لم يعد ممكناً الآن بالنسبة إلى بعضها، وبالتالي تعاني الأمرّين في إعادة التبرير، وبالتالي سيكره البعض انفتاح الفضاء حيناً باسم الأخلاق وحيناً باسم الوطنية، وأحياناً أخرى باسم الجهل والحفاظ عليه، ولكن رده غير ممكن .

 

 

مجتمعاتنا صفيح ساخن

 

* مراعاة التوازنات الاجتماعية أليست مثل الجلوس على صفيح ساخن ينتظر الانفجار كل حين؟

- المجتمع الخليجي يقوم على توازنات مفترضة، قائمة على قدرة وسيطرة السلطة السياسية، ولكن في حال أي تزعزع لقوة هذه السلطة ستنهار هذه التوازنات وتبرز صراعاتها على السطح، كما قد يتوجه تنفيس الضغط الداخلي نحو الجيران، كما سبق أن حدث، وهو على وشك معاودة الحدوث. نعم نحن نجلس على صفيح ساخن قد ينفجر في أي لحظة. ولعل حالة العراق تشرح كل ذلك .

 

* الفكر عندما يتنازع داخل المجتمع الواحد هل سنعيش في أجواء صحية أم أن الطقس غائم إلى غائم جزئي؟

- يكون التنازع صحياً في الفكر في ظل مجتمع قائم على أسس ديموقراطية ومؤسساتية. إذ هناك متنفس سلمي لهذا الصراع. ولكن في مجتمعاتنا، يصبح الصراع الفكري مُهلكا. إن أي تنازع للفكر بحاجة لمتنفس تفتقده هذه الدول. وهذا ما عبّر عنه الصراع في الجزائر ولبنان والعراق .

هناك رأي يميل إلى الديموقراطية يقول: إن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. وهناك رأي آخر يقول في حالة القمع، إن الخلاف في الرأي يفسد الدنيا، وبالتالي لا نقبل أي معارضة، على أن السياسة تعلمنا أن وجود المعارضة في كثير من الأحيان يعطي السلطة مرونة وقابلية للتعديل, لذلك نجد اختلاف الرأي يفسد حال من لا يمتلك القوة والسلطة، أما في حال الديموقراطية فقل ما تريد، والدولة تفعل ما تريد، الأهم أن «تفش غلك» وتقول، ثم تذهب إلى البيت لتنام قرير العين، لأنك أديت ما عليك تجاه المجتمع، لكن لا وجود لآلية تنقل صوتك بشكل صحيح .

 

 

الإرهاب في الخليج

 

* الإرهاب كيف تفشى في مجتمعاتنا وأين هم المختصون والمحللون عنه؟ هل ولد فجأة أم انه نتيجة تراكمات تساهلنا في مراقبتها؟

- أولاً علينا تحديد مصطلح الإرهاب، فهناك فرق بين المقاومة والإرهاب. وهناك صورة نمطية تتكون في أوروبا وأميركا وسائر دول العالم عبر صناعة الميديا، لا نستطيع أن نخرج العرب بشكل عام من صورة الإرهابي المتكونة هناك، والتي تصدرها وسائل الإعلام لنا حتى نؤمن بها، بحكم المركزية والتبعية، إنهم يغذوننا يومياً بهذه الفكرة، حتى صارت تتردد على أفواه الناس من دون تفكير .

  هناك تحالف عميق بين السلطة السياسية والسلطة الدينية في مجتمعاتنا العربية، ذلك أن السلطة الدينية تسمح للسلطة السياسية بالتغلغل معها في مفاصل المجتمع، وهي أداة كبح، ويتعزز الكبح مع فكرة تأجيل (الثواب والعقاب) إلى يوم القيامة، هذا التحالف الذي لم يفك عبر علمانية الدولة حتى الآن .

وساندت دول الخليج العربي مثلها مثل معظم الدول الأخرى في المنطقة حلفاءها في حربهم الباردة المشتعلة مع الاتحاد السوفياتي السابق، وكانت في الوقت ذاته تحارب اليسار المتنامي عندها، عبر تقوية الحركات الدينية وتسييسها وتجييشها ضد اليسار، فتركت الحركات الدينية بشتى انتماءاتها تجند المئات في صفوفها، وأغدقت عليها الأعطيات .

  وغضت دول الخليج كافة الطرف عن نشاطاتها ومصادر تمويلها.. الخ، لتمرر المجاهدين وقوداً لحرب استنزاف، سرعان ما قوضت الاتحاد السوفياتي مع مجموعة معقدة من الأسباب الداخلية والخارجية. ومن ثم انتصرت حركة الجهاد وقادت أفغانستان، وتوجت حركتها بانقلاب «طالبان»، وهي تحمل فكراً فقيراً عمقت به فقر البلاد هناك، بينما صارت الحركات الجهادية هي الأولى وبلا منازع في بلدانها على كل المستويات، حتى ظهرت ظاهرة جديدة سميت بـ «العرب الأفغان ».

يبدو أن تحليل الظاهرة ومنشأها غير مرغوب فيه، ولكن تحول الأسد إلى أكل راكبه هو ما يجب التفكير فيه، إذ ربما يدفع اليأس العميق من التغيير للبحث عن الخلاص الشخصي، عبر الموت شهيداً، ذلك الخلاص الذي يدعمه الإيمان .

  وعلى رغم كل ذلك فالتهدئة والوعود لا تكفي، إذ لم يلمس الناس التغيير في حياتهم، على رغم أن الصبر مفتاح الفرج، على اعتبار الصبر على ضيق العيش وهو معنى ورد قليلاً في القرآن .

 

 

السياسات العمالية خاطئة

 

* وجود العمالة الأجنبية في مجتمعاتنا بات مصدر قلق لشعوب المنطقة؟

- اتجهت كل دول الخليج العربي نحو ضرب الطبقة الناشئة من العمال في السبعينات بوعيها الجديد، من خلال ملء دول الخليج العربي بالعمالة الوافدة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط بعد النصر في حرب تشرين الأول (أكتوبر) المجيدة، واستخدام سلاح النفط، ما قيض للدول مشاريع تمتص تلك العمالة الوافدة، التي كانت تمثل عموداً فقرياً للاستعمار سابقاً، باعتبارها مساهمة في الآلة القمعية له (شرطة، جيش)، فكانت تستقبل وما زالت من الهنود والبلوش والباكستانيين والبنغال والفيليبين، اندونيسيا حالياً، وتايلاند وكوريا سابقاً، وتتفنن دول الخليج في انتقاء هؤلاء... ما جعل دولاً أجنبية تتعملق على حسابها، وتصبح دولاً نووية عظمى، كالهند التي كان دخلها الأجنبي معظمه يأتيها على شكل تحويلات من دول الخليج عبر العمالة الوافدة، بينما كانت أموال بعض دول الخليج هي التي سمحت لباكستان بتفجير قنابلها النووية، ولم تفكر هذه الدول في إنشاء الصناعة النووية قبل نفاد النفط .

والآن بعد أكثر من ربع قرن من السياسات العمالية الخاطئة، تواجه بعض الدول الخليجية ما بات يعرف بالعدو السكاني، إذ يشكل العرب نسبة ضئيلة بالنسبة إلى كتلة السكان في بعض دول الخليج، وباتت المشكلة مؤرقة، وارتفعت بعض الدعوات للتصالح مع العدو السكاني، إذ لا حول ولا مفر، وطالبت الدول العظمى التي تمتلك السلاح النووي والصواريخ القادرة على حملها للمنطقة، بتمكين مواطنيها من تبوء بعض المناصب الحساسة .

 

* كيف تقرئين مستقبل المجتمع الخليجي خلال العقد المقبل؟

- أنني متفائلة بإنسان هذه الأرض وقدرته على تجاوز كل ذلك، والخروج من عنق الزجاجة، من خلال تجاوز خلافاته بين أطيافه السياسية والبناء على المشترك، لخلق قوة سياسية ضاغطة تمثل غالبية الفئات الاجتماعية. إن التمسك بعقلية الفكر الواحد والحزب الواحد القادر على إيجاد الحلول السحرية لكل القضايا، تفكير عفا عليه الزمن. وبالتالي على كل القوى السياسية أن تقتنع بأن التمثيل السياسي الأمثل لن يكون إلا باعترافها ببعضها بعضاً، والعمل المشترك، لبناء المجتمع المنشود .

 

 

التعليم :

 

ليسانس قانون 2003 / جامعة جوبا السودان

دبلوم عالي في مصادر المعلومات 1992 / جامعة البحرين

بكالوريوس سياسة واقتصاد / جامعة الكويت

الخبرة العملية :

عملت بوزارة التربية و التعليم مدة 25 سنة / متقاعدة حاليا من الوزارة و تعمل في القطاع الخاص .

المهام :

1- عضوة إدارية  سابقة في المؤتمر الدستوري

2- سكرتيرة اللجنة المركزية سابقا لجمعية العمل الوطني الديمقراطي و عضوة اللجنة المركزية حاليا ، و عضوة في مجموعة من لجان الجمعية .

3- رئيسة لجنة التدريب والتثقيف بالجمعية البحرينية لحقوق الإنسان .

الدورات المجتازة و الأعمال الأخرى :

1- مؤتمر  قانون الأسرى و حقوق المرأة في الشرق الأوسط .في البحرين

2-  ورشة عمل / الخطة الوطنية لدعم المرأة . في البحرين

3- مؤتمر تمكين المرأة سياسيا في تونس .

4 - مؤتمر مناهضة التميز ضد المرأة .

5- مؤتمر الشرق الأوسط لدعم الديموقراطية لمؤسسات المجتمع المدني

 

صحيفة الحياة 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro