رفع الدعم الحكومي عن السلع والخدمات الأساسية أسبابة وآثاره والحلول البديلة

 

 

• هل انخفاض أسعار النفط هو السبب في تنفيذ الحكومة سياسات رفع الدعم عن السلع الغذائية والطاقة والكهرباء والماء؟
انخفاض أسعار النفط بدأ في يونيو 2014م حيث كان السعر بين 100 ـ 115 دولار أمريكي للبرميل، وبدأ الانخفاض تدريجياً إلى 70 دولار ثم 60 ثم 55 إلى أن وصل إلى 25 دولار، ورغم ذلك اعتمدت ميزانية الدولة للأعوام 2015 ـ 2016م، على أن سعر النفط هو 60 دولار أمريكي رغم أن سعر النفط عند إعداد الميزانية كان 40 دولار.

 

• رغم انخفاض الإيرادات إلا أن المصروفات العامة ارتفعت من نحو 6.3 مليار دينار عام 2013م إلى 7.3 مليار دينار في موازنة 2015 ـ 2016م،  الأمر الذي أدى إلى عجز في الموازنة بحوالي 3 مليارات دينار للسنتين المذكورتين، ومع انخفاض أسعار النفط تجاوز الدين العام 5 مليارات دينار، وارتفع من 7 مليارات دينار إلى 10 مليارات دينار، مع زيادة فوائد الدين العام التي بلغت 400 مليون دينار، أي أن القسط اليومي الذي تدفعه الحكومة كفوائد هو أكثر من مليون دينار يومياً، وهذا مؤشر إن الحكومة ليس لها علاج سوى المزيد من الاقتراض والاستدانة.

 

• إن جوهر الأزمة الاقتصادية الراهنة ليس في انخفاض أسعار النفط، وإنما في السياسات الحكومية الخاطئة، أهمها تكريس الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً لإيرادات الموازنة العامة وعدم تنويع مصادر الدخل فيها، ومعالجة تسديد الدين العام بمزيد من الاقتراض والاستدانة، رغم أن فوائض مالية قد تحققت في الأعوام من 2000 إلى 2008م، وبلغت قرابة ملياري دينار، ولكنها لم تدخل لا في الموازنة ولا في الحساب الختامي، الأمر الذي يثير تساؤلات كبرى عن مصير هذه المبالغ ومواقع استثمارها.  

 

• إن أهم المشكلات هو عدم ربط المصروفات العامة ـ وخاصة المتكررة منها ـ كل سنة بنسب الإيرادات العامة، وعدم وجود علاقة توازن بينهما، رغم إن هذه العلاقة تعتبر من المبادئ الأساسية ويمارسها حتى المواطن والأسرة أمام انخفاض دخولهم وإيراداتهم!!!

 

• من الأسباب الأخرى لاستمرار هذه السياسة غير المتوازنة هي تفتيت المصروفات وتوزيعها على أكبر عدد من الوزارات، بل وفي كل وزارة توزع المصروفات على أكثر من جهة فيها، بدلاً أن تتمركز المصروفات في كل وزارة في بند واحد (وزارة الطاقة وهيئاتها، وزارة العدل والجهات الأخرى المرتبطة بها كالشؤون الإسلامية ـ الأوقاف... إلخ) وهناك أكثر من  20 جهة تتوزع عليها المصروفات العامة.

 

• من الأسباب تضخيم المصروفات والمبالغة فيها، خاصة في بنود الدعم المباشر وغير المباشر،  فدعم البنزين غير فعلي، فعلى الرغم من الأسئلة التي وجهت للوزراء المعنيين حول كيفية احتساب السعر المحلي للبنزين والكلفة الحقيقية لإنتاج النفط، إلا أن المجتمع لم يحصل على أي جواب علمي مقنع، وهو الجواب المطلوب لمعرفة حجم نسبة الدعم على المشتقات النفطية.

 

• فمثلاً في عام 2014م أعتبر 960 مليون دينار دعماً دفترياً للنفط والغاز، وهو دعم غير نقدي، ورغم ذلك خصم هذا المبلغ من الإيرادات النفطية ولكنه لم يحول إلى باب المصروفات العامة، وهذا يعتبر نهجاً غير دقيق محاسبياً.

 

• ويتجلى تضخم بند الدعم الحكومي في إقحام مؤسسات حكومية فيه كجامعة البحرين وبعض المؤسسات التعليمية والتدريبية، رغم إنها جزء من مشاريع الحكومة ويجب وضعها تحت بند المصروفات العامة، فمثلاً أعتبر 662 مليون دينار كدعم لهذه المؤسسات، وهذا غير صحيح حيث المفروض أن يعتبر هذا المبلغجزءا من مصروفات وزارة التربية والتعليموليس دعماً

 

• أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية هو تخفيض أو إخفاء الإيرادات العامة، وعدم وضع هذه الإيرادات في الموازنة العامة، كإيرادات دفع فواتير الكهرباء، وإيرادات الأقساط الشهرية في وزارة الإسكان، ودمج حسابي مصفاة النفط مع إنتاج حقل البحرين في حساب واحد وهو خطأ محاسبي واضح، والدعم الخليجي الذي تدفعه بعض دول مجلس التعاون بمقدار مليار دولار سنوياً والذي لا يدخل في الموازنة العامة.

 

• هناك سياسة حكومية خاطئة بجانب تضخيم المصروفات العامة وهي التضخم في إنشاء الكثير من الهيئات، وهناك (73) مسؤولاً برتبةوزير وأكثر، وعدداً كبيراً من المستشارين برتبة وزير.

 

• من الأسباب الأخرى لهذا التشوه الاقتصادي والضغط الكبير على الخدمات العامة هو سياسة التجنيس السياسي، والفساد المالي المستمر رغم كشف بعضه في تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلا انه استمر وتفاقم بعد أكثر من 12 تقريراً لديوان الرقابة المالية والإدارية!!

 

• إن مفهوم الدعم الحكومي هو مفهوم عالمي، فالكثير من الدول تنتهج سياسة الدعم لقطاعات اقتصادية معينة كالقطاع الزراعي، وتدعم شرائح مجتمعية، ولا بد من التحول بالتالي من الدعم "المعمم" ـ أي أن كل سكان البحرين يستفيد منه وليس فقط المواطنين إلى الدعم الموجه لقطاعات وشرائح محددة من المواطنين الذين يستحقون فعلاً الدعم ووفق سياسة شفافة.

 

• أن المؤشرات التي أفصحت عنها موازنة عام 2016م تفيد بأن الحكومة مقدمة على تخفيض أو إلغاء الدعم على شرائح مجتمعية جديدة، حيث انخفضت أرقام هذه الميزانية في بنود علاوة تحسين مستوى المعيشة ودعم الأسر الفقيرة إلى 20 مليون و43 مليون دينار على التوالي بعد أن كان مبلغ الدعم لهذين البندين أكبر في موازنة 2015م.

 

 

• إن السؤال المطروح على الحكومة هو ماذا ستفعل الدولة بالمبالغ التي ستوفرها من وقف الدعم؟ وهل ستتجه هذه المبالغ لزيادة مستويات التعليم والخدمات الصحية وتطوير البنية التحتية ودعم القطاعات الإنتاجية من أجل المزيد من توفير فرص العمل اللائقة والأجور العادلة. وحل أزمات الإسكان والمواصلات والفقر والبطالة؟. إن المؤشرات تفيد بأن هذه المبالغ سوف تستخدم لتمويل الدين العام وفوائده السنوية!!.

 

• إن الدول الغربية الرأسمالية التي تؤمن بعدم تدخل حكوماتها في الاقتصاد لديها برامج قوية لمواطنيها كبرنامج الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وبرامج دعم العاطلين عن العمل، وبرامج متنوعة أخرى لدعم الفقراء، فضلاً عن المكتسبات والامتيازات المتنوعة للمتقاعدين. كما تستمر هذه الدول في تقديم الدعم للوقود الإحفوري، ومعظمها تدعم القطاع الزراعي.

 

• إن الحلول الجذرية هي تخفيض المصروفات العامة أمام انخفاض الإيرادات النفطية التي تعتمد عليها الميزانية بحوالي 85%، حيث انخفضت هذه الإيرادات من 5 مليار وحوالي 500 مليون دينار في عامي 2013 ـ 2014م إلى 4 مليار و250 مليون دينار في موازنة 2015 ـ 2016م

 

• إعادة النظر في طريقة الاستثمار في قطاع السياحة باعتباره واحداً من القطاعات القادرة على الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي نظراً لما تتمتع به البلاد من موقع جغرافي وتاريخ حضاري وتراثي، فضلاً عن إعادة الاعتبار للاستثمار في قطاع المصارف والتامين، وذلك لتوفير فرص العمل الجديدة وتعظيم مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

 

• إن المطلوب بالتالي التفكير الجاد بتحويل الاقتصاد الريعي الراهن، القائم على الاستهلاك وهدر الأموال على الهبات والعطايا والصرف بغير حساب اعتماداً على عوائد النفط، إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً وقادر على توفير العمل اللائق والأجور العادلة.

 

• المطلوب ثانياً توسيع حجم الطبقة الوسطى من خلال تحسين مستويات المعيشة والدخل للطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وتخفيض الطبقة المحتكرة للثروة عبر فرض ضريبة الدخل عليها وعلى جميع المؤسسات والاستثمارات الأجنبية والمحلية المساهمة، ورفع أسعار الغاز على شركات تستهلك كميات كبيرة منه كشركتي ألبا والبتروكيماويات.

 

• أن رفع الدعم على المواطنين يعتبر ضريبة غير مباشرة، وهذا يتطلب تطبيق مبدأ ((لا ضريبة بدون تمثيل)) عبر منح المجلس النيابي صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة وغير منقوصة ليجسد أن "الشعب مصدر السلطات جميعا"، وفق ما جاء في ميثاق العمل الوطني والدستور.

 

• إن أهم الآثار السلبية المقبلة من رفع الدعم الحكومي بالطريقة التي تطبق الان، هي ارتفاع الأسعار في معظم القطاعات الاقتصادية، وانخفاض الاستهلاك والادخار اللذان يعتبران مؤشرين أساسيين لأي نمو اقتصادي في البلاد. وتقليص القوة الشرائية لدخل الفرد، وتخفيض مصادر دخل عناصر الإنتاج، وضمور أكبر للطبقة الوسطى التي هي العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي في أي مجتمع.

 

 

المكتب العمالي بجمعية "وعد"

       1 مايو  2016

 

 

 

 

3

 

 
جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)
 

Developed by:
Bab-alBharain.com