وثيقة جمعية وعد:الدولة المدنية الديمقراطية في البحرين

 

 

جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

الدولة المدنية الديمقراطية في البحرين

 

 يعتبر مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية المعروف في العصر الراهن بأنه نتاج تطورات وصراعات عديدة مرت بها المجتمعات المختلفة مع أشكال الدولة التي تنتجها المجتمعات في كل مرحلة من مراحل حياتها الاجتماعية والسياسية. ومما لا شك فيه أن الدولة المدنية الديمقراطية قد غدت النموذج الأحدث في حياة البشرية كأرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني، وتقوم هذه الدولة على مبادئ المساواة ورعاية الحقوق، وتنطلق من قيم أخلاقية في الحكم والسيادة. وقد تبلورت فكرة الدولة المدنية من خلال إسهامات متعددة ومصادر مختلفة في العلوم الاجتماعية.

 

فالدولة المدنية هي التي يحكمها دستور ذو مرجعية بشرية وقوانينه محققة لمبادئه على مستويات الممارسة العملية لحياة الناس في تفاصيلها المتنوعة والتي تهدف إلى تحقيق المصالح العادلة لكل المواطنين بلا استثناء. وهي دولة مؤسسات تقوم على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إنها دولة ديمقراطية قائمة على حق الاختلاف والتمايز، بقدر ما هي دولة مواطنة لا يمكن أن تسمح لأحد بالتمييز بين مواطنيها على أساس من الثروة أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي، فجميع المواطنين سواء أمام  القضاء ودستور الدولة الذي يجمع بينهم دون تمييز، على نحو يتجسد معه المعنى الحقيقي لمبدأ المواطنة الذي لا يمكن أن تقوم من دونه دولة مدنية حديثة.

 

أننا في جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" نتمسك بمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية، وهي الدولة الوطنية الدستورية القائمة على التعددية الحزبية سياسياً وتنوع التيارات الفكرية، وهي على النقيض من الدولة الفئوية بمختلف نماذجها وأشكالها المكرسة للتمييز القسري بين المواطنين على أساس قبلي أو ديني أو مذهبي. فالدولة المدنية لا تقوم على خلط الدين بالسياسة، وهي لا تعادي الدين ولا ترفضه، بل أن الدين يعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحياة والحريات فيها، بوصفها دولة جامعة ومعبرة عن كل مكوناتها الأيديولوجية والفكرية والسياسية والأثنية والعرقية، وترفض تسخير الدين في تحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية وعلى مبادئها الديمقراطية. كما تقتضي الدولة المدنية بأن يكون الرابط الاجتماعي بين الناس مدنياً وليس عقائدياً أو قبلياً وأن تكون وظيفة الدولة تنظيم الحياة المشتركة وإدارة التعايش والاختلاف بما يمنع الصدام والفوضى، فضلاً عن احترام الحريات الفردية في الحياة العامة. كما أن من وظائف الدولة المدنية حماية الشعائر الدينية لمواطنيها وتنظيم ما يترتب عليها من سلوك عقائدي جماعي. ولما كانت الوظيفة الأمنية إحدى وظائفها الأساسية، فمن حقها أيضاً التدخل لوقف كل ما يخل بالأمن العام وتكريس مبدأ "الأمن للجميع" وفقا لمبادئ حقوق الإنسان.

 

اننا في "وعد" ندعو إلى ضرورة تطوير مشروع  مدنية الدولة عبر ترجمة القواعد الحقوقية والتشريعية، لئلا يكون مجرد دال من غير مدلول وشعاراً خاوياً من المحتوى. وأن يقرن بالمبادئ العامة للحكم الحديث مثل المواطنة المتساوية وسيادة الشعب وفصل السلطات وحقوق الإنسان والمرأة والعدالة الاجتماعية، وغيرها من المبادئ التي تحكم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ونرى أن مشروع مدنية الدولة هو النظام الأنسب الذي وجد حتى الآن لتنظيم التعددية داخل المجتمع الواحد. وإذا كانت للديمقراطية نقائص معروفة، فإن معالجتها تتم بمزيد من الديمقراطية، وذلك باعتبارها النهج الأسلم لتنظيم حياة البشر وما يعيشونه من مآسي النزاعات المدمرة المتذرعة بالدين أو الطائفة أو العرق أو اللون أو اللغة. إن الدولة المدنية التي ننشدها تتمثل في المبادئ التالية:

 

1- المواطنة:

ينطلق مفهوم مبدأ المواطنة من اعتبار الشراكة هي الرابط الرئيس في الوطن دون غيرها من الروابط الإنسانية الأخرى، مثل الإخوة في الدين أو المذهب أو الرابطة القومية، مصدر حقوق المواطن ومناط واجباته في الدولة. وإن أساس الدولة المدنية يقوم على مفهوم المواطنة الذي يختزل في العصر الحديث جملة مفاهيم وقيم أهمها المساواة بين المواطنين من دون تمييز بحسب الدين أو العرق أو الجنس أو اللغة، وكذلك المساواة في الحقوق والواجبات والحرية والمشاركة في الحياة العامة، لتقوم على هذا المفهوم الدولة بمؤسساتها وتشريعاتها، إذ لا مجال لقيام الدولة المعاصرة الناجحة والناجزة على ممارسة التمييز بين المواطنين.

 

فممارسة التمييز في أي دولة يتناقض مع مبدأ المواطنة وكرامة البشر وتساويهم، ويتضمن إهداراً لرابطة المواطنة المتساوية في علاقة الأفراد بالدولة ومن يمثلها كسلطة من الأفراد والهيئات، ويخضع المواطنون فيها والهيئات للقوانين العادلة التي تصدر وتطبق بشكل مشروع وتتضمن المبادئ الإنسانية الخيرة.

 

2- الديمقراطية:

إن قيام الدولة المدنية التي ترتكز فيها علاقة السلطة بالمواطن على أساس المواطنة المتساوية، يقتضي حتماً تحقيق العدالة ومنع التمييز، ولكن العديد من التجارب في المجتمعات جاءت مترافقة مع الديكتاتورية والاستبداد من ذوي السلطة، الأمر الذي استوجب التحُّوط من نشوء هذا الاستبداد أو عودته، وقد توجب تطبيق الديمقراطية، التي هي روح الدولة المدنية، وباعتبارها منهجا معتمدا لثقافة ونظم ومؤسسات تجسد المبدأ الدستوري العالمي "الشعب مصدر السلطات جميعا"، بما يدفع بتقدم الدولة والمجتمع وازدهارهما، كما تجسد قيم ومبادئ حقوق الإنسان. فالديمقراطية هي النظام السياسي الذي أنتجته التجربة البشرية بعد معاناة استمرت سنين طويلة وتمكنت من الوصول إلى تطبيقات مُثلها كالقبول بالآخر كما يقدم نفسه، والمشاركة في إدارة مجتمعه مع حقه في التعبير، وتقبل التعددية السياسية والتنوع الحزبي وحق كل مكونات المجتمع في ممارسة النشاط السياسي والإعلان عن الأفكار والمطالب بما يحقق الحرية الفكرية والحق في نشر المعتقدات والآراء السياسية وإيصالها إلى عموم المواطنين في ظل سيادة القانون دون عنف ودون انحياز أو انتماء السلطة لأي طرف يتجه لاستعمال العنف أو القوة ضد الآخر. وقد أثبتت تجارب المجتمعات المختلفة أن النهج الديمقراطي هو الطريق الأمضى لحل النزاعات بين الأطراف الاجتماعية والسياسية والوسيلة السلمية لإدارة الاختلاف بين القوى المجتمعية، فضلاً عن كونه وسيلة ضد التسلط بما يرسم من آليات لتداول سلطة الحكم والإدارة وهو ما تكرسه الدساتير والقوانين التي تصدرها هيئات منتخبة، وتعزز مكافحة التسلط والاستبداد بتقرير مبدأ المحاسبة والمساءلة بموجب الآليات الديمقراطية التي تنظم عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

 

3- الفصل بين السلطات ومصدرها:

شكل مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدول، إحدى أبرز نتائج الصراع السياسي في المجتمعات الأوروبية منذ عصر النهضة، إلى أن غدت هذه النظرية وما رافقها مع الزمن من إضافة وتعديل لتصبح نظرية الفصل بين السلطات وتعاونها من خلال التجربة العملية، أساساً هاماً لمفهوم الدولة المدنية بوجهها الديمقراطي الذي استقرت عليه في الغرب، كما أصبحت هذه النظرية وسيلة فعالة في النضال ضد الاستبداد والحكم المطلق والشمولي، الذي يجمع أو يهيمن على السلطات الثلاث، وهي الطريق الذي يوصل المجتمع لدولة ديمقراطية، يملك الشعب فيها فعلياً، عن طريق نوابه المنتخبين، سلطة التشريع والرقابة على عمل السلطة التنفيذية والتي تكون مهماتها تطبيق التشريعات وإنفاذها مع إمكانية تبدل أفرادها في الحلقات العليا دورياً على أن تتولى السلطة القضائية فيها منع السلطات الأخرى، وعلى الأخص السلطة التنفيذية، من التغوُّل على حقوق الأفراد، وكذلك الفصل في النزاعات بين السلطات أو مؤسسات الدولة والأفراد وفقاً لما تقرره القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية المنتخبة. وقد شكل مبدأ سيادة الشعب، باعتباره مصدر السلطات في الدولة، تأصيلاً حقيقياً لمبدأ الفصل بين السلطات وأعطاه المعنى الحقيقي والفاعل لمواجهة الاستبداد والحفاظ على النظام الديمقراطي وتطويره من خلال انتخاب الشعب لنوابه الذين يتولون سلطة التشريع والرقابة لتتمثل إرادة الشعب وتظهر سيادته في إدارة الدولة والمجتمع وهي ذاتها سند السلطات ومصدر شرعية أنظمة الحكم.

 

4-  حقوق المرأة:

تشكل الوضعية الاجتماعية والمدنية للمرأة ومساواتها بالرجل ومنع التمييز بينهما واحداً من القضايا الأساسية التي لا يستقيم وجود الدولة المدنية من دون تحقيقها، حيث يعتبر تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإلغاء التمييز بينهما في صميم مكونات الدولة المدنية،  فحقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان. وإذا كان التمييز ضد المرأة موجوداً في المراحل التاريخية القديمة بسبب نمط العلاقات الاجتماعية السائدة والثقافة المهيمنة آنذاك، فإنه مرتبط بمرحلة زمنية محددة تجاوزتها تطورات المجتمعات ودرجة التقدم التي وصلت إليها، بما فيها إزالة، أو الحد من، هذا التمييز. ومن هنا تأتي ضرورة وضع قوانين مدنية تحكم وضعية المرأة، ومنها قانون الأحوال الشخصية باعتباره من أهم القوانين لإزالة معاني الغبن اللاحق بالمرأة وتنظيم علاقات الزواج والطلاق والأسرة وحضانة الأطفال، والالتزام بمعايير الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالمرأة وأهمها اتفاقية (السيداو). كما تأتي أهمية المساواة بين الرجل والمرأة في واقعنا الراهن أيضاً بسبب تمكن المرأة من الحصول على مواقع موازية للرجل على صعيد التعليم والوظائف والقدرات في مجال العمل، فضلا عن أن المرأة باتت مشاركة وبفاعلية في النضالات السياسية والاجتماعية المتصاعدة، ومساهمتها الواضحة في جميع مناحي الحياة بما فيها تضحياتها السياسية والحقوقية والمطلبية مع باقي فئات الشعب في مطالبهم المشروعة.

 

5- الشرعة الدولية لحقوق الإنسان:

تشكل المبادئ التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خلاصة القواعد الفلسفية الحديثة التي تقوم عليها الدولة المدنية وأهمها حرية الإنسان ومساواة الأفراد في الكرامة والحقوق، بأن عليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء، وأنّ لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تمييز من أي نوع، والمساواة أمام القانون والتمتع بالحقوق دون تمييز فضلاً عن حق كل فرد في حرية التفكير والضمير والدين وحرية الرأي والتعبير عنه.

 

كما جرى تطوير تلك المبادئ والاستفادة من معطيات التطبيق بإيجاد العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى اتفاقيات أخرى عديدة كمناهضة التعذيب وما قد يستحدث منها فأصبح الالتزام بها وبالإعلان مجتمعة، من أساسيات الدولة المدنية الحديثة في المجتمع الدولي المعاصر.

 

إذا أخذت الدولة المبادئ المتقدم ذكرها في الدستور، الذي وضعه ممثلو الشعب المنتخبون والذي صدرت بموجبه القوانين عن السلطات التشريعية والرقابية المنتخبة دورياً، وجاء أعضاء السلطة التنفيذية بإرادة السلطة التشريعية المشار لها، فإنه بالإمكان أن يطلق عليها دولة مدنية ديمقراطية، أو تسير نحو الديمقراطية إذا تم الأخذ بالاعتبار مسألة التدرج في التطبيق.

 

فالثابت في الفقه الدستوري أن الدساتير أنما يتم إقرارها بغالبية أصوات المواطنين عبر ممثلين منتخبين أو باستفتاء مباشر صريح على موضوع الدستور الذي يتضمن قواعد المبادئ والحقوق الأساسية للمواطن والتي أكدتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث تعتبر الحقوق السياسية أصلا في بناء الدولة المدنية كما ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والفقرات أ،ب،ج من المادة (25) من العهد الدولي التي تنص على أن"يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في المادة (2) الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:أ – أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما عبر ممثلين يختارون في حرية، ب- أن ينتخِب ويُنتخب في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، ج- أن تتاح له، على قدم المساواة عموماً مع سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده" المادة (2) تفصل تعهدات كل دولة طرف في هذا العهد المتمثلة في 1- احترام الحقوق المعترف بها في العهد دون أي تمييز. 2- اتخاذ التدابير لإعمال هذه الحقوق في التشريعات طبقاً للإجراءات الدستورية. 3- التعهد بكفالة توفير السبيل الفعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها".

 

الدولة في البحرين

 

بعد أن استقلت البحرين في الرابع عشر من أغسطس سنة 1971 توافقت إرادة الشعب عبر ممثليه المنتخبين في المجلس التأسيسي والأعضاء المعينين من أمير البلاد على إقرار دستور الدولة الأول وقبول الحاكم لتلك الإرادة بإصدار الدستور عام 1973، الذي غدا أساس الدولة الحديثة ونظم السلطات في الدولة وأرسى مبادئ الحرية والديمقراطية الحديثة، فقرر أن البحرين دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة وأن نظام الحكم فيها ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً وللمواطن حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية وأن نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور.

 

كما قرر أن العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة. ونص الدستور، أيضا، على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة بلا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وأن حرية الضمير مطلقه، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة وللأفراد حق الاجتماع دون حاجة لٳذن أو ٳخطار، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وكذلك حق تكوين الجمعيات وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. كما نص الدستور على أنه لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فيه أو تحديدها إلاّ بقانون، أو بناء عليه، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية".

 

إن جميع النصوص الدستورية الخاصة بكيان الدولة ومقومات المجتمع كما أقرتها الإرادة المشتركة للشعب والحكم تعبر بما لا يقبل الجدل عن تطلع شعب البحرين نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية منسجمة مع نتائج التجربة الحضارية للإنسان في إدارة المجتمعات والدول، وبما لا يمنع الخصوصيات المتعلقة بنظام البحرين الملكي الوراثي، الذي يحفظه مفهوم الملكية الدستورية الديمقراطية ويعززه وفقاً للسائد لدى الديمقراطيات العريقة، وذلك حسبما نص عليه ميثاق العمل الوطني الذي أقرته الإرادة الشعبية في الاستفتاء الذي جرى بتاريخ 14 فبراير 2001 في ظل سريان أحكام دستور 1973 وانطلاقا من مبادئه التي جرى الاستفتاء في ضوئها بعد أكثر من ربع قرن من تعطيل بعض أحكامه الخاصة بالسلطة التشريعية، والتطلع نحو تطوير مبادئه بمزيد من الديمقراطية والمزيد من الصلاحيات للمجلس المنتخب.

 

أن التداعيات التي حدثت منذ أربعة عشر عاما أدت إلى احتقانات سياسية متعددة وقادت لانطلاقة الحراك الشعبي في فبراير عام 2011، الذي كشف عن خلل جوهري في القدرة على تحقيق تطلعات شعب البحرين في احترام حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة وحل النزاعات المجتمعية بصورة سلمية عبر الحوار الحضاري، بما يجسد عملية الإصلاح الحقيقية في البحرين.

 

ويقتضي تنفيذ هذه الإصلاحات وتحقيق تلك التطلعات السير قدما نحو تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وإيجاد صيغة دستورية تحظى بموافقة الأغلبية الشعبية ليتم بعدها الانطلاق نحو معالجة المشكلات المتراكمة على الصعد المختلفة من خلال انتخاب سلطة تشريعية ورقابية كاملة الصلاحيات وتطوير منظومة التشريعات المنظمة للحريات العامة وفقا للمفاهيم والاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي استقرت في وجدان العالم المعاصر.

 

إن مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة بمكوناته الأساسية المشار إليها أعلاه (المواطنة - الديمقراطية – الفصل بين السلطات – حقوق المرأة وحقوق الإنسان) وما يتوجب عليه من رؤى ومتطلبات التنفيذ الفعلي لهذه المكونات في مملكة البحرين، قد جاءت ترجمة للتعديل الحاصل على النظام الأساسي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" الذي أجريت عليه تعديلات مهمة تؤكد على أن من ضمن أهدافنا الوصول إلى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والعادلة، والتي تم اعتمادها في المؤتمر الاستثنائي لجمعية "وعد" الذي عقد في أكتوبر 2015م.

 

 

 

جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"                                                  

                            28 مايو 2016م

 

 

 
جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)
 

Developed by:
Bab-alBharain.com