الصابرين ... القابضين على الجمر

 

لم يتفاجأ اعضاء وعد و قيادتها بلائحة الدعوة ، فقبل ان تتحرك اي قضية نرى الصحف الموالية وأقلامها تتنافس في القاء سمومها و اتهاماتها . 

وبعد ان استلمت وعد لائحة الدعوى رسميا و قبلها بيوم كانت اقلام الكراهية قد دبجت المقالات والتغريدات في اتهام وعد و الحكم عليها والعمل على تثبيت الدعوى وإصدار الحكم ، وبالتالي رسم طريقة الخروج الغير مشرفة من التهم المسندة اليها. و السؤال المطروح هنا ، وهو بالمناسبة ذات السؤال الذي تم طرحه آلاف المرات منذ الميثاق الوطني الى اليوم ، وهو هل تستقيم اي تجربة سياسية ديمقراطية دون ان تكون هناك احزاب سياسية معارضة؟ و لم تتشكل المعارضة السياسية تاريخيا لهدف المعارضة و لكن طبيعة التنافس بين الاحزاب السياسية و اختلاف برامجها السياسية وفكرها و قناعتها هي التي فرضت بشكل طبيعي سياسة معارضة. فالقاعدة العامة  ان تختلف الاحزاب السياسية المعارضة في الرأي السائد مع السلطة السياسية ، لأنها تحمل غالبا رأي متقدم و طليعي ، مخالف لرأي و سياسة الاحزاب الحاكمة ، وتقوم بطرح برامج بديله تضع فيها كل رؤاها التنموية و الاقتصادية و الاجتماعية و تعكس كل هذه البرامج تصورها لشكل الحكم و ادارة البلادولعل اللبس الذي يحصل هنا اليوم في الشارع البحريني هوقصر التجربة السياسية الديمقراطية و تنظيمات سياسية علنية، مع اعلام يشيطن المعارضة و يخونها

 

وحيث ان قانون الجمعيات يسمح قانونيا بتشكيل جمعيات سياسية الهدف منها العمل ضمن المنظومة السياسية في البحرين لتشكل نواة الديمقراطية كما هي الديمقراطيات العريقة كما جاء في الميثاق الوطني و حيث انها سياسية فعملها لا يختلف عن عمل الاحزاب السياسية في المراقبة والنصح وتشكيل حكومة  ظل تتابع عمل  الوزارات و البرلمان . صحيح ان أغلب الاحزاب السياسية المعارضة في الدول البرلمانية تكون داخل البرلمان و تشكل حكومة ظل و لكن ذلك لا يمنع ان تكون الاحزاب خارج البرلمان احزاب معارضة ايضا . وعليه ليس من الغريب ان تشكل الجمعيات السياسية خارج البرلمان جبهة معارضة لمراقبة عمل الحكومة و البرلمان

 

المشكلة ليست في وجود معارضة، المشكلة في محاولة البعض الدائمة و منذ بداية عهد الاصلاح الي اليوم التشكيك و التخوين في عمل المعارضة ، و محاولة حرف العملية الديمقراطية و السياسية عن مسارها الصحيح . 

 

و الاحزاب السياسية هدفها وضع برنامج سياسي و اقتصادي واجتماعي وتنموي لإدارة البلاد و لابد ان يكون برنامجاها ملبيا لطموحات المواطنين و حلا لمشاكلهم . و حتى الاحزاب التي في السلطة لا تستطيع ان تعطي ظهرها لرغبة مواطنيها و مثال على ذلك الاستفتاءين التاريخين في بريطانيا ، الاول الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن انجلترا و جاءت نتيجة الاستفتاء مع استمرار الاتحاد مع انجلترا و قد قبلت الاحزاب المعارضة بهذه النتيجة رغم قناعتها بأهمية الانفصال . الاستفتاء الثاني كان على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي و رغم ان الحزب الحاكم كان مع البقاء إلا ان نتيجة الاستفتاء جاءت عكس رغبته ، ورغم ذلك قبلها انطلاقا من ايمانه بالديمقراطية . هكذا هي الديمقراطية التي بدونها تفقد الحياة السياسية حيويتها و تداولها . ان المعارضة الحقيقية هي المعارضة التي تكون ندا للحكومة و معارضه لها ، و لكن ليس بديلا عنها .

 

اليوم جمعية وعد السياسية تواجه تهمة كونها جمعية معارضة مستقلة في آرائها لها برنامجها و رؤيتها في الجوانب التنموية و الاقتصادية و الاجتماعية و الفكرية . نعم تختلف في احيان كثيرة مع برامج الحكومة و سياسات البرلمان ، و لكنها لم تطرح نفسها يوما بديل عنهم بل التزمت بالديمقراطية و احترمتها و قبلت بهزيمتها مرتين في الانتخابات البرلمانيةو رغم اعتراضها على المراكز العامة لم تسقط او تخون او تسحب الوطنية من احد . لكنها مارست حقها في النقد و طرح رؤيتها في الملفات الساخنة بسلمية وعقلانية ملتزمة بالاعتدال في جميع اطروحاتها . و يبقى السؤال الحائر مستمرا هل ممارسة جمعية وعد لعملها السياسي المشروع جريمة . هل رفعها لشعار "الوطن أمانة ..و بسنا فساد " في انتخابات 2010 م تعبير عن خيانة او مصلحة خاصة ضيقة . 

 

 
جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)
 

Developed by:
Bab-alBharain.com